الثقافة والفن

التسول المحترف جريمة .. والصمت عنها تواطؤ.رؤية شرعية تحليلية بقلم: د. كامل عبد القوي النحاس

التسول المحترف جريمة .. والصمت عنها تواطؤ.رؤية شرعية تحليلية بقلم: د. كامل عبد القوي النحاس

 

■ مقدمة:

لم تعد قضية التسول في واقعنا المعاصر فقرًا يُواجَه بالتعاطف والشفقة، بل تحوّلت إلى فوضى منظمة تفرض نفسها على المجتمع، وتسيء للدولة، وتشوه صورتها أمام مواطنيها وزائريها، وتعتدي على الفضاء العام وحق الإنسان في الأمان والخصوصية.

 

● في زوايا الشوارع المزدحمة، وعند إشارات المرور، وعلى أبواب المساجد، وفي الأسواق، وفي المناطق السياحية.

•لم يعد المار آمنًا في طريقه.

•ولا السائق في سيارته.

•ولا المتعبد في لحظة سكونه.

 

•يد تُمد بإلحاح، وأجساد تقترب بجرأة، وأصوات تلاحق الناس: مرة بحق الله، ومرة بالشفقة، ومرات بالاستعطاف المصطنع والابتزاز العاطفي.

 

•ولا يقف هذا المشهد عند المواطن وحده، بل يطارد السائح القادم بحثًا عن الجمال والطمأنينة،

• فيُستقبل بالإلحاح بدل الترحيب.

•وبالمطاردة بدل الأمان.

• وبالضيق بدل الصورة الحضارية التي يفترض أن تعكسها الدولة.

 

●بعضهم يرتدون أثمالًا بالية.

•وبعضهم يُظهر إعاقة حقيقية أو مفتعلة.

• كثيرون أصحاء أشداء: – نساء في عمر الزهور على لياقة ظاهرة يتخفين خلف نقاب.

– شباب مفتولو العضلات.

. وبعضهم يبدون في هيئة ميسور أو وجيه.

 

●وهكذا يتحول الفضاء العام إلى مشهد طارد.

•وتتحول الشوارع والمناطق السياحية إلى ساحات مضايقة.

• فيغادر السائح بانطباع سلبي لا عن المتسول وحده، بل عن الدولة كلها.

– عن قدرتها على ضبط المجال العام.

– وصيانة كرامة الإنسان.

– وتأمين ضيوفها.

 

• فتُضرب السياحة في عمقها، لا كترفيه فقط، بل كمورد اقتصادي وسيادي، وتتأثر سمعة البلد خارجيًا، باعتبارها بيئة غير منضبطة، عاجزة عن حماية المجال العام.

 

● من ضرورة عارضة إلى مهنة منظمة:

 

• لو كان الأمر تسول ضرورة عابرة يقضي بها الإنسان حاجته ثم ينصرف، لهان الخطب. لكن الواقع أفظع.

•كثير من هؤلاء ليسوا فقراء طارئين، بل محترفين؛ ترى أحدهم طفلًا على الناصية، ثم شابًا، ثم شيخًا في المكان نفسه لعشرات السنين.

• بعضهم كوّن أرصدة، وامتلك عقارات، واتخذ السؤال موردًا دائمًا، وكأنه في إعارة مفتوحة لا تنتهي.

 

• وهنا لا نتحدث عن فقر يُرحم، بل عن سلوك يفسد:

 

– يفسد قيمة العمل.

– يشوّه معنى الصدقة.

– يزاحم حق الفقير الحقيقي.

– يضرب صورة البلد في الخارج.

– يحوّل السياحة من مورد وطني إلى تجربة منفّرة.

 

■ الرؤية الشرعية:

الأصل في السؤال التحريم:

 

●تنطلق هذه الدراسة من ميزان شرعي واضح لا لبس فيه ولا غموض ولا ارتباك،

فالحكم واضح وضوح الشمس فى رائعة النهار.

• الأصل في التسول التحريم لا الإباحة.

– لأنه كسر للنفس،

– وإهدار للكرامة،

– وتكسب بغير حق،

– وتعطيل لواجب السعي. وإضرار بالمجتمع وصورته العامة.

– وفوق ذلك إضافة لحق المحتاج المتعفف.

○الدليل:

قال النبي ﷺ:

«إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: لذي فقرٍ مدقع، أو لذي غُرمٍ مُفظع، أو لذي دمٍ موجع»

(رواه مسلم)

•وهذا الحديث قاعدة تشريعية حاكمة.

•حصر فيها النبي ﷺ جواز السؤال في حالات اضطرارية محدودة.

•وما عداها فالسؤال محرم شرعًا، ولو رُفع باسم الحاجة، أو غُلِّف بالدين، أو مُورس أمام السائحين بدعوى أن البلد سياحية.

 

●السنة النبوية ومحاربة التعطل:

• جاءت السنة لتغلق باب الذل، لا لتفتحه.

•فقد جاء رجل من الأنصار إلى النبي ﷺ يسأله، وكان قادرًا على العمل، فقال له ﷺ:

«أما في بيتك شيء؟»

قال: بلى. حلس وقعب نشرب فيه الماء..!!

قال ائتنى بهما..!!

فباع له متاعه بدرهمين، فجعل أحدهما قوتًا لأهله، واشترى بالآخر قدومًا وحبلًا، وقال له:

«اذهب فاحتطب وبِع، ولا أرينك خمسة عشر يومًا».

فذهب الرجل، وعمل، ثم عاد وقد أصاب خمسة عشر درهمًا.

فقال له النبي ﷺ:

«هذا خير لك من أن تسأل الناس اعطوك أو منعوك،إنما تأتى المسألة نُكتةً في وجه صاحبها يوم القيامة.

(حسنه الألباني)

وجه الدلالة:

– رفض النبى تكريس البطالة.

– تحويل السائل إلى منتج.

– تقرير أن العمل هو الطريق الوحيد لصيانة الكرامة.

– أن السؤال بغير ضرورة ملحة تشويه للإنسان في الدنيا والآخرة.

 

●المتعففون: هم أهل الحاجة الغائبون عن الصورة:

• الدليل:

قال الله تعالى:

﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ

يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ

تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ

لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا

وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾

[البقرة: 273]

فهؤلاء هم الفقير الحقيقي: -يتعفف.

– ولا يلح.

– ولا يقتحم أحدًا.

– ولا يسيء لصورة بلده.

– لا يهدر كرامة نفسه ولو بات على الطوى.

 

•النتيجة:

يضيعون بين فوضى السؤال وغياب الضبط.

 

×للاطلاع على متوسط عدد المتسولين يوميًا حسب المكان – ونسب الفقراء الحقيقيين – مقابل المتسولين المحترفين.

الإضطلاع على الملحق 1.

 

● الأثر الاقتصادي والاجتماعي والسياحي

للتسول المحترف:

• يستنزف الأموال خارج الدورة الإنتاجية.

• يضرب ثقافة العمل.

• يهدر الصدقات في غير مواضعها.

• يحرم الفقير الحقيقي من حقه.

• يخلق توترًا دائمًا في الفضاء العام.

• يترك لدى السائح انطباعًا سلبيًا دائمًا عن البلد وأهله ومؤسساته.

• يولد لجرائم أخرى خطرة.

• يحد من تدفق موارد مالية.

• إنفاق كبير لتفادي اثاره.

 

× للاطلاع على تقديرات حجم الأموال المهدرة والتأثير على الاقتصاد والسياحة والانفاق الأمني. الإضطلاع على الملحق 3.

●خطر مركب على:

– السلم الاجتماعي.

– الاقتصاد الوطني.

– سمعة الدولة.

 

● تداخل الأدوار وتكامل المسؤوليات:

• مسؤولية مكافحة التسول والفقر لا تقع على جهة واحدة.

•بل تكاملية بين جميع الأطراف:

 

× التفاصيل المفصلة لدور كل جهة في مكافحة البطالة والفقر والتسول.

الاضطلاع على لملحق 2.

 

● الملخص:

 

1- الدولة:

– تشريع رادع.

– ضبط الفضاء العام.

– توفير فرص العمل.

-دعم المشروعات الصغيرة.

 

2- رجال الأعمال:

-إتاحة فرص العمل.

-تمويل المشروعات الإنتاجية.

– تمكين المستفيدين.

3- الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني: – التحقق من مستحقي الصدقات.

-التمييز بين الفقير الحقيقي والمتسول المحترف.

-برامج تمكين.

4- الدول العربية والإسلامية الغنية.

-دعم التنمية في الدول الأقل ثراءً.

-فتح أسواق العمل.

5- الدول الغربية والمنظمات الدولية:

-دعم التنمية المستدامة. -معالجة جذور الفقر والبطالة.

-احترام حق الشعوب في العيش الكريم.

 

●الخاتمة:

•التسول المحترف لا يسيء للفقراء ويزعج المواطن والسائح فقط.

• بل يسيء للدولة، ويشوّه سمعتها الخارجية، ويحوّل شوارعها من واجهة حضارية إلى مشهد طارد.

• محاربته ليست قسوة، بل واجب شرعي، ومسؤولية وطنية، والتزام إنساني مشترك.

• أي تهاون بعد اليوم: شراكة في الإثم، تواطؤ مع الفوضى، وإهدار لحق الفقير الحقيقي.

 

■الملاحق

× الملحق 1: إحصاءات التسول المحترف

متوسط عدد المتسولين يوميًا

نسبة الفقراء الحقيقيين

نسبة المتسولين المحترفين

المكان

الشوارع الرئيسية

120

65%

35%

إشارات المرور

80

70%

30%

أبواب المساجد

50

50%

50%

الأسواق التجارية

60

60%

40%

المناطق السياحية

40

75%

25%

 

× الملحق 2: دور الجهات المختلفة في مكافحة البطالة والفقر والتسول

الدور / المسؤولية

الجهة

الدولة

تشريع رادع، ضبط الفضاء العام، توفير فرص العمل، دعم المشروعات الصغيرة.

رجال الأعمال

إتاحة فرص العمل، تمويل المشروعات الإنتاجية، تمكين المستفيدين.

الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني

التحقق من مستحقي الصدقات، التمييز بين الفقير الحقيقي والمتسول المحترف، وضع برامج تمكين.

الدول العربية والإسلامية الغنية

دعم التنمية في الدول الأقل ثراءً، فتح أسواق العمل.

الدول الغربية والمنظمات الدولية

دعم التنمية المستدامة، معالجة جذور الفقر والبطالة، احترام حق الشعوب في العيش الكريم.

الملحق 3: حجم المال المهدر في التسول وتأثيره على الاقتصاد والسياحة

التقدير السنوي (بالجنيه المصري)

البند

■ الملاحظات:

 

• الأموال المهداة للمتسولين المحترفين

1.2 – 1.5 مليار

تشمل الأموال اليومية في الشوارع والأسواق والمناطق السياحية.

• تكاليف الأمن لضبط التسول

300 – 400 مليون

تشمل رواتب الحراسات الإضافية، الدوريات، كاميرات المراقبة، وتكاليف النقل الأمني.

• خسائر السياحة نتيجة الانطباع السلبي

2 – 3 مليار

 

●تقدير خسائر مباشرة وغير مباشرة بسبب انطباع السائح عن الفوضى.

• تأثير على الاقتصاد المحلي

500 مليون – 1 مليار

• فقدان إنتاجية،

• تهريب الأموال خارج الدورة الاقتصادية،

• وتحويل موارد المواطنين بعيدًا عن الاستثمار المحلي.

الإجمالي التقريبي للخسائر

4 – 5.9 مليار

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار