(( الرسول الاعظم والنفس الباطنة))إعداد السيد جعفر طاهر العميدي

(( الرسول الاعظم والنفس الباطنة))إعداد السيد جعفر طاهر العميدي
((الحلقة الرابعة))
((الرياء وعلاجه))
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما ٠
*ويرى رسول الإنسانية في منظوره أن الرياء من الشرك بالله٠٠ ذلك أن الإيمان القويم ألا يرتفع فوق جاهه جاه وألا يطلب من غيره ما لا يملكه أحد سواه٠
ومثل هذا الإيمان يرى الثقة بالنفس إلى مستوى تتحرر فيه من كل رغبة مداهنة الآخرين ومسايرتهم والتماس المثوبات منهم ٠ والرياء لايكون في العبادة وحدها٠٠بل ينظم كل انحراف في البواعث المحركة لكل واجباتنا في الحياة ٠٠ فكل الواجبات عبادة ٠ وانت تكون ضحية الشرك الخفي كلما مارست واجباتك في مستوى اهواء الناس؛ لا في مستوى الخير العام الذي تحققه هذه الواجبات٠ وجدير بك أن آنئذ أن تلتمس مثوبتك ممن عملت لهم وليس من الله الذي لم تقع به مثيبا ومعطيا ٠٠!!
وهكذا يتحدث رسول السماء والسماحة عليه الصلاة والسلام:((إن أخوف ما اخاف عليكم الشرك الأصغر)) قالوا :: وما الشرك الأصغر يارسول الله؟ قال:الرياء٠٠يقول الله عز وجل إذا جزي الناس بأعمالهم :اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء٠٠؟؟
وأنه عليه السلام ليوصي أصحابه دوما ان يفتحوا أعينهم على هذا العدو المتربص حتى لا لايندس خلسة بين نواياهم وبواعثهم فيفسدها٠
((منقبة لرسول السماحة عليه السلام))
++++++++++++++++++++
*وقف يوما عليه السلام ذات يوما خطيبا في أصحابه فقال :(( ياايها الناس اتقوا الله هذا الشرك فانه أخفى من دبيب النمل)) قالوا : وكيف نتقيه يارسول الله وهو اخف من دبيب النمل ؟ قال :(( قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفره لما لا نعلمه)) ٠٠ولكني اين تقدير الرسول للطبيعة الإنسانية إذن ولأ احتياجاتها المختومة من تقدير الآخرين وثنائهم ٠٠؟؟
أن الرسول عليه الصلاة والسلام وتعاليمه السالفة لم يجحد الطبيعة الإنسانية ولم ينكر عليها حقها في أن تكون مزاياها وفضائلها موضع التكريم والتقدير والثناء٠
الخطر الذي يحاذره رسول الانسانيه عليه السلام ويخشاه هو أن يمارس الإنسان واجباته ويعبر عن فضائله لا بباعث من ولائه لهذه الواجبات وتلك الفضائل٠٠بل ليكون بين الناس وجيها ٠
وموضع الخطر هنا أن قلبه المعلق برضاء الناس وتملقهم سيجعله مع الاستمرار عبدا لأهوائهم ٠٠وحين يصير الحق في جانب والناس في جانب آخر يتبع الناس ويخالف الحق ٠ وقد يفعل ذلك وهو لايدري أنه يتحدى الحق وينتبذ منه مكانا قصيا٠٠ذلك لأن بصيرته التي تعودت أن ترى الأشياء من خلال الملق تمسي وقد اجتاحتها الرغبة في مصانعة الغير بعيدة عن مواطن الرشد والحق ولا تعود تعرف الناس بالحق بل تعرف الحق بالناس ٠٠ وآنئذ أصاب النفس الإنسانية بشر ما يمزقها٠
أن الذين يعملون ليظفروا بثناء الناس لا غير يتصرفون وكأنهم بما عند الناس أوثق منهم بما عند الله٠
وواجب الإنسان هنا أن يعمل ابتغاء وجه الله الذي منحه القدرة والتوفيق ٠ فأذا صار الإنسان عمله ذاك موضع الحفاوة والثناء فلا تثريب عليه ولا حرج ولاينقص هذا الثناء من أجره مثقال ذرة٠
إلى اللقاء في الحلقة القادمة
إعداد السيد جعفر طاهر العميدي