الأمنيةالاقتصاديةالرئيسيةالرياضيةالسياسية

نبلاء الوطن العربي: بين تذكر الأمجاد والخيانة كتبت سمية معاشي على وكالة الراصد الدولي 

نبلاء الوطن العربي: بين تذكر الأمجاد والخيانة

كتبت سمية معاشي على وكالة الراصد الدولي

_____

لطالما كانت الأوطان العربية محطّ فخر وعزّة، حملت في طياتها أمجاد أجدادٍ سطروا تاريخًا من النضال والمقاومة، وقدموا تضحياتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى في سبيل الوطن والحرية. لكن في الآونة الأخيرة، بدأنا نلاحظ ظاهرة مؤسفة تتمثل في البعض الذين ينكرون هذه الأمجاد، بل ويتنكرون لتاريخهم الوطني، فيخوضون في مستنقع الخيانة والتآمر ضد شعوبهم. ففي وطننا العربي، لا يزال النبلاء الحقيقيون هم الذين يتذكرون تلك الأمجاد، في الوقت الذي نرى فيه البعض يأكلون مع الذئب ثم يمدحون الراعي، متناسين أن الراعي نفسه هو من أطلق الذئب أولاً.

أحد أبرز الأمثلة التي يمكن أن نذكرها في هذا السياق هو الخيانة التي مارستها بعض الأنظمة العربية التي تعاونت مع قوى استعمارية أو دول أجنبية ضد مصالح شعوبها. على سبيل المثال، يمكننا التحدث عن بعض الحكام الذين فتحوا أبوابهم للتدخلات الغربية في شؤون بلادهم، سعيًا وراء مصالح شخصية أو لإبقاء سلطاتهم على حساب الشعب. هؤلاء الذين قبلوا الاستعانة بالذئب، أي القوى الأجنبية، لا يبدون أي تردد في إلقاء المديح على “الراعي” الغربي، رغم أن هذا “الراعي” هو الذي زرع الفتن في بلادهم وجعل من شعوبهم ضحايا مصالحه.

مثال آخر على هذا النوع من الخيانة كان في العديد من الحروب الأهلية والصراعات التي مزقت الأوطان العربية، حيث قام البعض من الحكام وأفراد النخبة بالتعاون مع أطراف خارجية لتمرير أجندات لم تكن في صالح الوطن. فعلى سبيل المثال، في العراق، تعاونت بعض الأطراف السياسية مع القوى الغربية في غزو بلادهم عام 2003، ما أدى إلى تدمير البلد واحتلاله. ورغم تلك الكوارث، سعى البعض لتقديم مديح لهم، معتقدين أنهم وجدوا في الخارج “الراعي” الذي سيوفر لهم الأمان، بينما الحقيقة أن ذلك “الراعي” هو من فتح الباب للذئب، وزرع الفوضى في المنطقة.

إن نبلاء الوطن هم من يواجهون المصاعب ويستمرون في تذكّر أمجاد الأجداد، ويعملون جاهدين على المحافظة على استقلالية وطنهم ومصالح شعوبهم. هؤلاء هم الذين يرفضون أن يكونوا أدوات في أيدي القوى الخارجية التي لا تنظر إلى مصالحهم إلا من خلال حسابات خاصة بها. نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى أن نستعيد مفاهيم الكرامة الوطنية، وأن نتعلم من دروس الماضي، حيث لا يحق لأحد أن يفرط في سيادة وطنه أو أن يمدح من يقف وراء تدمير شعبه.

إن التذكّر هو السبيل الوحيد للبقاء على الطريق الصحيح. فكما كانت أجدادنا أوفياء لأوطانهم، علينا أن نكون أوفياء لحقنا في الحرية والاستقلال. فلا يجب أن نقع في فخ الخيانة، ولا أن نرضى بأن نكون أدوات في يد من يسعى إلى تدمير وطننا. في النهاية، ليس من الحكمة أن تمدح الراعي الذي أطلق الذئب في أرضك، بل يجب أن تدرك أن الحق في التاريخ هو من يضمن الأمل في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار