الثقافة والفن

نص  لئلّا أخسركِ   بقلم الشاعر بوزيد كربوعي .

نص  لئلّا أخسركِ   بقلم الشاعر بوزيد كربوعي .

 

أنا لا أطلب معجزة.

كلُّ ما أريده

أن تقفي إلى جواري، حين تعصف بي الريح، وتقولي:

أنا هنا، ولن أتركك وحدك.

أريدكِ ألّا تهربي عندما تتشقق الأشياء،

أن تجثي بجانبي، لا أمامي،

وتلُمّي الشظايا بكفّيكِ،

أن ترُمّمي قلبي كأنكِ تعيدين بناء بيتكِ.

أريدكِ أن تُطفئي النار في صدري،

بكلمة تشبه المطر،

بضمّة تُنبت فيَّ الأمل،

بنظرة لا تنحاز إلّا لدمعي.

حين أضعف، لا تُغلقي الباب،

ولا تُحاسبيني على ما لم أفعله.

احتوي جهلي، وأحبّيني حين لا أكون جميلًا،

حين لا أجد سببًا لأحبَّ نفسي.

اسمعيني حين لا أقول شيئًا،

واشعري بي حين لا ألمسكِ.

ابقي، حين يرحل الجميع.

الحبُّ بذرة، لكنه يحتاج أرضًا تصبر،

قلبًا يصدّق،

وروحًا تعرف كيف تميل دون أن تنكسر.

قولي لي:

سأمشي معك في هذا الضباب،

سأكون الضوء حين يغيب كلُّ شيء.

كوني دفتري، لا مِمحاتي.

كوني صمتي، لا محكمتي.

اكتبي معي الفصل القادم، لا تكتبينه عنّي.

كلُّ شيءٍ يمكن ترميمه،

حتى ما انكسر في الخفاء،

ما دمتِ تهمسين لي:

أنا باقية، لأجل ما زرعناه، لا لأجل ما ذَبُل.

الحبّ أن تقرئيني حين لا أملك كلمات،

أن تريني أثرًا، وتكمّليني بنبضكِ لا بحبركِ.

فهل كنتِ أنتِ؟

أم كنتِ حلمًا جميلًا أفقت منه على برد،

حين مددت يدي نحو دفئكِ،

فلم أجد سوى الفراغ؟

لئلّا أخسركِ،

لم تكن جملة، بل صلاةُ قلب خائف،

لا يريد الرحيل.

 

بوزيد كربوعي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار