المقالات

مقالة.. جمال المرأة حياؤها وعلمها …. بقلم الدكتور مهدي علي الكعبي.. جمهورية العراق 

مقالة.. جمال المرأة حياؤها وعلمها …. بقلم الدكتور مهدي علي الكعبي.. جمهورية العراق


 

في زمنٍ طغى فيه الضجيجُ على السكينة والتصنُّعُ على البساطة تبقى المرأةُ جوهرةً مصقولةً بلمعانِ الحياءِ وعمقِ العلم كاللؤلؤةِ المختبئة في صدفتها لا تُظهرُ بريقها إلا لمن يستحقُّ وقفةَ الإجلال فالحياءُ ليس ضعفًا بل هو قوةٌ خفيَّة تمنحها هيبةَ الملوك والعلمُ ليس حروفًا ميتة بل هو نورٌ يضيءُ طريقَ الحكمة.

الحياء – تاجٌ لا يراه إلا النبلاء

الحياءُ زينةٌ لا تشترى ولا تُقلَّد فهو هبةٌ من الله تُزرعُ في قلبِ المرأة فتنبتُ وقارًا وتُثمرُ احترامًا. قالوا — إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئت” لكنَّ المرأةَ التي تحملُ الحياءَ في عينيها تَصنعُ ببساطتها أعظمَ الثورات فهي لا تحتاجُ إلى صراخٍ لتُسمع ولا إلى تبرُّجٍ لتُعرف يكفيها نظرةٌ تختزلُ الكلام وابتسامةٌ تروي أسرارًا لا يعرفها إلا الأوفياء.

 

حياؤها ليس خجلًا بل ذكاءٌ يُحسِّنُ المواقفَ ويُجنِّبُها مواطنَ الريبة. إنه السياجُ الذي يحمي كرامتها والمرآةُ التي تعكسُ نقاءَ روحها. حتى دلالُها — حين تفرطُ فيه — يصبحُ فنًّا يُذكِّرُ العالمَ بأنَّ الأنوثةَ ليست جسدًا بل روحٌ تأبى الانكسار.

نعم العلم — سلاحها الذي لا يُقهَر .

أما علمُها فهو الجناحُ الذي يُحلِّقُ بها فوق سحبِ الجهل ويجعلُها شمسًا تُنيرُ لمن حولها المرأةُ العالمةُ كالشجرةِ المثمرة لا ترفعُ رأسها تكبُّرًا لكنَّ ثمارَ معرفتها تسقطُ فيضًا على الجميع. هي تتعلمُ ليس لتُقالَ – مثقفة – بل لتُغيِّرَ لتُهدي لتبني.

 

في كتبها تكتشفُ أنَّ الحكمةَ ليست حكرًا على الرجال وفي صبرها على طلب العلم تُدركُ أنَّ الجمالَ الحقيقيَّ هو جمالُ العقلِ والقلب. قالوا قديمًا – العلمُ نور – وهي جعلت من هذا النورِ شمعةً تحترقُ لتنيرَ طريقَ أبنائها، وزوجها، ومجتمعها.

 

لماذا يجتمعُ الحياءُ والعلمُ في قلبِ المرأة؟

 

لأنَّ اللهَ جمعَ بينهما ليصنعَ منها تحفةً نادرة

– حياؤها – يحفظُها من أن تكونَ سلعةً رخيصةً في سوقِ المتعة العابرة.

وعلمها يحميها من أن تكونَ ظلًّا لغيرها تائهةً بلا رأيٍ ولا بصيرة.

فهي كالقمر يُخفي جزءًا من نوره وراء السحاب (حياءً)، لكنه يبقى مصدرَ إشعاعٍ (علمًا) يُضفي على الظلمةِ جمالًا.

 

المرأةُ التي تجمعُ بينهما…

 

هي التي تُحبُّ بعمقٍ لكنها لا تُهدرُ كرامتها تضحكُ كالطفلةِ لكنها تحملُ حكمةَ الشيوخ تسكتُ حين يظنُّ الجاهلون أنها ضعيفة ثم تدهشُهم بحججٍ كالسهامِ حين يتعدَّى أحدٌ على حقٍّ. هي التي تعرفُ متى تمنحُ ومتى تمنع متى تتكلمُ ومتى تصمت لأنَّ لديها بوصلةَ الحياءِ وخريطةَ العلم.

 

فيا مَن تبحثُ عن الجمال الحقيقي …

 

انظرْ إلى المرأةِ التي تخفضُ صوتَها ليسَ لضعفٍ بل لأنها ترفضُ أن تَصخَبَ كالسوقة والتي إذا تحدثتْ رأيتَ في عينيها نورَ الآيةِ وفي لسانها عسلَ الحكمة. فهي — كما قال الشاعر —

إذا جادلتْ فكأنَّ العلمَ ينطقُ بها.. وإذا سكتتْ فكأنَّ الحياءَ يُكلِّمُ!”

 

فاحفظوها فإنها كنزٌ لا يُعوَّض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار