المقالات

ثلاثية الصراع في التنافس الانتخابي في بغداد بين الماضي والحاضر…

أ م د مهدي علي دويغر الكعبي

ثلاثية الصراع في التنافس الانتخابي في بغداد بين الماضي والحاضر… هل تنتهي المعركة لصالح المالكي أم نتفاجأ بفارس جديد؟ بغداد ملعب العمالقة… المالكي والسوداني والحلبوسي في اختبار الإرادة الشعبية هل ينتصر منطق الدولة أم خطاب التغيير فمن يحصد أصوات العراقيين؟

 

بقلم الكاتب والمحلل الاكاديمي

أ م د مهدي علي دويغر الكعبي

التدريسي في الجامعة العراقية

 

مقدمة الكاتب. … بغداد بين الرموز والتجاذبات في مشهد التنافس الانتخابي وثالوث القيادة من يحكم بغداد؟.. قراءة في تحالفات الصفوة وصراعات النخب”

 

المقدمة…

مع كل موسم انتخابي جديد تستحضر بغداد إرثها السياسي المعقد حيث لا تُدار المعركة بالصناديق فقط بل بالعقول والرموز والتاريخ ولأن بغداد ليست كغيرها من المحافظات فهي قلب العراق النابض ومحرقة الطامحين ومقبرة الساسة الذين يجهلون مفاتيحها ولأنها الملعب الأولمبي للسباق السياسي فإن المنافسة فيها لا تُقاس بالأرقام فقط بل بالأثر بالرمزية وبالذكاء في مخاطبة الناخب المتقلب، المتردد، الباحث عن ما تبقى من أمل بين ركام الخيبات.

نعم بغداد.. المدينة التي لا تنام على صراعاتها تعود اليوم إلى واجهة المعركة السياسية الأشرس حيث تتصاعد المنافسات الحزبية وتتشابك التحالفات في سباق محموم نحو صناديق الاقتراع هذه المرة ليست الانتخابات مجرد استحقاق روتيني بل اختبار حقيقي لإرادة الناخب العراقي الذي بدأ يتحرر شيئًا فشيئًا من عباءة الطائفية وينحو نحو منطق المصلحة الوطنية والشخصية.

 

في قلب هذا المشهد يبرز ثالوث السياسة البغدادي رجل الدولة المحنك نوري المالكي صاحب البصمة العميقة في المشهد السياسي والذي يدخل المعركة هذه المرة بتحالفات مختلفة عن سابقيه مستندًا إلى رجال لا يبحثون عن دعم بل عن قيادة تُحتذى في المقابل فقد المالكي وجود ودعم الأمين والمخلص الدعوى الدكتور علي الأديب المفكر السياسي الذي كان لمعانه الفكري يضاهي لمعان المالكي والسلاح الذي طالما أرعب الخصوم ليشكل معه ثنائية مثيرة في معسكر “الدعوى” حيث سيخوض الانتخابات بدون الدفاع الأمين أما الوجه الثاني فهو المهندس محمد شياع السوداني رجل الإعمار الذي ترك سجلاً من الإنجازات رغم القيود الأمريكية والاقتصاديات الحزبية ويملك اليوم حاضنة شعبية تختلف في طبيعتها عن حاضنة المالكي حيث يُعرف بالسوداني بـ”الوجه الإنساني” الذي قد يقلب المعادلة.

ولا يمكن إغفال الرجل والمنافس الثالث محمد الحلبوس رئيس البرلمان السابق والوجه الجدلي الذي أدار دفة التشريع ببراعة ليكون المنافس الثالث الأبرز في دائرة لا تخلو من تحالفات داخل المكون الواحد.

هذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها.. فالناخب العراقي لم يعد أسيرًا للخطاب الطائفي بل بدأ يزن خياراته بميزان المصالح والكفاءة

وفي عمق هذا التنافس تبرز ثلاث شخصيات كأنها تمثل ثلاث روافد لخطاب الدولة ووجوه متباينة لمفهوم القيادة العراقية…

 

السيد نوري المالكي.. رجل الدولة وصانع ملامح الحكم .

يبقى السيد نوري المالكي رغم تقادم تجربته، رقماً صعباً في المعادلة السياسية هو ليس فقط رجل “الدعوة” بل رجل “الدولة” بامتياز الذي يعرف دهاليز القرار ومفاتيح السلطة ويجيد إدارة الأزمات وإن حمل إرثًا مثقلاً بالتحديات دخوله المتأخر إلى حلبة الصراع الانتخابي لا يعني الغياب بل هو جزء من استراتيجيات الهدوء قبل العاصفة المالكي اليوم لا يعوّل فقط على تاريخه في الحكم بل أيضًا على كاريزما رجل الدولة الذي سبق زمنه في وعيه الاستراتيجي وقراءته العميقة للمنطقة لكنه بالمقابل خسر كثيراً من “الفرسان” الذين كانوا يمثلون عمق الدعوة الثقافي والفكري واستعان بوجوه قد تكون بحاجة لمن يحملها لا أن تحمل مشروعه.

 

السيد محمد شياع السوداني … رجل الإعمار في زمن القيود .

أما رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني فهو الورقة الثانية في ثالوث التنافس رجل قادم من رحم الدولة العميقة لكنه عرف كيف يحاور القيود الخارجية والداخلية وكيف يوازن بين الاقتصاد والسياسة وبين الإعمار ومتطلبات النفوذ الحزبي السوداني لا يملك البعد التأريخي للمالكي لكنه يمتلك صورة “الإنساني” في أعين الناس و”المدني” في لغة المشاريع جمهوره متنوع وطاقمه يملك قدرًا من الولاء والكفاءة ما يمنحه ميزة نسبية في السباق خصوصًا في ظل تراجع منسوب الطائفية وتصاعد الوعي بالمصلحة الوطنية.

 

السيد محمد الحلبوسي…. فارس البرلمان والرقم السُني الأبرز .

الثالث في هذا المشهد هو محمد الحلبوسي، ابن الأنبار الزعيم السُني الجدلي الذي نقل رئاسة البرلمان من مؤسسة تقليدية إلى منصة نفوذ وصراع يُحسب له قدرته على إدارة الملفات المعقدة وتطويق خصومه من داخل مكونه وخارجه لكنه يواجه اليوم امتحانًا عسيرًا في إعادة إنتاج صورته بعد تآكل الزخم الشعبي وتصاعد الأصوات المنتقدة داخل معسكره رغم ذلك يبقى الحلبوسي لاعبًا محوريًا تحيطه قيادات حزبية وولاءات مناطقية ما يجعله جزءاً لا يتجزأ من سباق بغداد حتى وإن كانت قاعدته الجماهيرية خارجها.

 

بين ثلاثية القيادة وتذبذب الناخب..

المشهد الانتخابي هذه المرة يختلف جذريًا عن دورات سابقة الوعي الثقافي الانتخابي في تصاعد الطائفية في انحدار والمصلحة الفردية والوطنية بدأتا تتقدمان في عقل الناخب على الخطابات الفئوية والمذهبية لكن مع ذلك ما زال الناخب العراقي مترددًا كثيرٌ منهم لم يحسموا خيارهم إلا قبل دقائق من دخولهم مراكز الاقتراع هذا التردد نابع من فقدان الثقة وغياب الاستقرار في قناعة الاختيار ما يجعل من يوم الانتخاب لحظة الحقيقة بعيدًا عن ضجيج الحملات واستعراض الرموز.

 

ورقة المال والنفوذ.. هل تحسم المعركة؟ .

رغم الحديث المتكرر عن شراء الأصوات واحتجاز البطاقات والتأثير عبر وسائل التواصل فإن هذه الأدوات لن تكون حاسمة في بغداد كما كانت في مناطق أخرى فبغداد مدينة تعرف اللعبة ومواطنيها باتوا يدركون حجم المخاطر المفاجآت محتملة والانزياحات واردة والتحالفات قد تتبدل في اللحظة الأخيرة لكن ما هو ثابت أن بغداد ستكون هي الحَكم لا اللاعب والناخب هو المتغير الحاسم لا الزعيم وحده.

 

في النهاية العراق أولاً… والباقي تفاصيل .

لسنا نكتب حبًا في الرموز ولا ولاءً لأشخاص بل لأننا نؤمن أن العراق — رغم كل شيء — يستحق من يرفعه لا من يعلو عليه نتابع المشهد أولاً بأول لا لنصفق بل لنفهم لا لننحاز بل لننير الطريق الانتخابات ليست حربًا بين أشخاص بل فرصة للناس كي يعيدوا تعريف المستقبل… إن أرادوا.

 

#بغداد_القرار

#الوعي_الانتخابي

#ثلاثية_القيادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار