الثقافة والفن

نص .أُحبُّ القدس سعيد إبراهيم زعلوك . جمهورية مصر 

نص .أُحبُّ القدس سعيد إبراهيم زعلوك . جمهورية مصر

 

أُحبُّ القدس…

لا لأنَّ حجارتَها تبكي،

ولا لأنَّ نساءَها يُنجبنَ الحنين

كما تُنجبُ الأرضُ زهرَها في أيّار،

بل لأنّها تشبهُ وجهَ أمّي

حين تُرتّلُ باسمِ الله

فوقَ رغيفِ المساءِ الفقير.

 

أُحبُّها،

وفي دمي نهرٌ صغيرٌ

يحملُ اسمَها،

يركضُ في عروقي كلَّ فجرٍ

ويوقظُ في روحي الأذان

حينَ أنسى أنّي من نسلِ الأنبياء.

 

أُحبُّها،

وفي قلبي مقامٌ من نورٍ

لم تُبنَهُ يدٌ،

بل حفرَهُ الدعاءُ

ونقشتْهُ الأحلامُ

بالحبرِ والدمعِ واليقين.

 

يا قدس،

أنتِ الحرفُ الأولُ في نشيدي،

والكلمةُ التي

لا يمحوها موتٌ

ولا تُهزمُ في معجمِ الصمت.

 

أُحبُّكِ…

لا أسألُ الغيمَ عن مطرٍ

ولا الجرحَ عن شفاء،

فحبُّكِ صلاةٌ

تنبتُ في قلبي

دونَ سجادةٍ

ودونَ اتجاهٍ للقبلةِ المصنوعةِ من ورق.

 

أُحبُّكِ

حين يذبلُ الكلامُ على الشفاه،

ويصمتُ الشعراءُ

ويفقدُ الحرفُ وزنه،

فأنتِ الميزانُ الوحيد

الذي لا يميلُ

في زمنِ الخيانة.

 

أُحبُّكِ

حين يُساومونكِ

على خريطةٍ بلونِ الوهم،

وحين تُطرحينَ

في مزادِ آخرِ مؤتمر،

فأنتِ التاجُ الباقي

في مملكةِ الرماد.

 

أُحبُّكِ يا قُدس…

وفي يديَّ

شالٌ من التكبير

وسيفٌ من الصبر،

أخبّئهما لساعةِ اللقاء،

حين نصعدُ جميعًا

في قطارِ النور

إلى محرابٍ

ينبتُ من دمِ الشهيد،

وصلاةٍ… لا يُقاطعُها احتلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار