الثقافة والفن
((الآبِق)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين

**((الآبِق)).. أحاسيس: مصطفى الحاج حسين.
بِيَدَيْكَ الغَبِيَّتَيْنِ
بَنَيْتَ جُدرانَ وَحدَتِكَ
وصِرتَ كالقَشَّةِ
في مَهَبِّ الذّاكرةِ.
تَنتَظِرُ مَن يُزيلُ غِيابَكَ
وتُصغِي لِصَمتِ البُرودَةِ.
طِوالَ يَومِكَ تَلتَفِتُ
وفي كُلِّ الأوقاتِ تَبحَثُ.
طَعامُكَ مَحشوٌّ بالغُصَّةِ
وشَرابُكَ بِسَيلٍ فيهِ الجَفافُ.
السَّماءُ فوقَكَ سَقفٌ هامِدٌ
والقَمَرُ لا يَهتَمُّ بِشأنِكَ
والدُّروبُ تَتعثَّرُ بِمَواجِعِكَ.
أَصدِقاؤُكَ خِرَقٌ بالِيَةٌ
وجِيرانُكَ أَبوابٌ مُتجَهِّمَةٌ
وأَربابُ عَملِكَ يَرونَكَ
كَنِشارَةِ الخَشَبِ.
لا أَحَدَ يَلمِسُ أَطرافَ حَرقَتِكَ
أو يَتَفَقَّدُ مَوتَكَ.
تَتَنَفَّسُ النَّدَمَ
تَلتَحِفُ النِّهايَةَ
وتَغرَقُ في الجَحيمِ.*
مصطفى الحاج حسين.
إسطنبول
