الثقافة والفن

ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا… بقلم : هادية السّالمي دجبي- تونس

ما قَدَّرُوا طيني و ما قَدِرُوا… بقلم : هادية السّالمي دجبي- تونس

 

ينْكَسِرُ الضّوْءَانِ في جسدي.

أسْري إلى مَدَائنِي الْغَدَتْ

محاريبَ سرابٍ

تَتَرَصَّدُني.

أَهِيمُ طَيْفًا يَتَدَلَّى

بين أَوْتاري و أسئلتي.

يُنَضِّدُ الْغيمُ عناقيدَ كُرومِه

على نَضَدِي.

و تَهْجُرُ السّماءُ مَسْرَى لغتي،

و لا ظلالَ تَخْرِقُ الْغاباتِ

كَيْما يَتَوَشَّى همسُ أَعمِدَتي.

 

جدائلُ الْكَرْمِ

بها يَنُوءُ وجهُ الذّكرَياتِ،

و الزّاجِلاتُ في نَوافِذي

تُسامِرُني.

تسْأَلُني عن نَخْلَةٍ

كان يَغِيضُ بين كَفَّيْها

لَظَى سَغَبي.

فلا نَخِيلَ الْيَوْمَ أو زَيْتُونَ في الدّارِ

يُمَرِّضُني.

ولا غُبُوقَ ها هنا

يَنْتَشِي به اللَّوْزُ

و يُبْهِجُني.

 

***

 

ينكسر الضّوْءان في صدري،

و ها جئتُكَ أيّها الطَّلَلْ ،

أسألُ عمَّنْ أَوْهَنُوا بالصّفقاتِ يَدي.

خَبِّرْ فؤادي يا طَلَلْ

عمَّنْ تَلَهَّوْا بِظلامٍ لَفَّ أقمِصَتِي.

همْ قَعَدُوا عن مَوْكِبي

و ما به لَحِقُوا.

قد ركِبُوا أجنحَةَ الْغُدْرانِ

و ابْتَهَجُوا.

أَصْغَوْا لِأَنَّاتِ الْخَوَاءِ في حديقَتي

و ما رَبَطُوا.

ما خَفَقَتْ لَهُمْ رِياحٌ

أوْ لَهُمْ ضَجَّ نَهارٌ بِضِياءٍ

و به غَنِمُوا.

ما قَدَّرُوا طيني ،

و لِي قد جَمَعُوا دَهْرًا

و ما قَدِرُوا.

 

***

 

جِئْتُكَ أيُّها الطَّلَلْ،

أسألُ عمَّنْ رَحَلُوا :

ما زَرَعُوا فيكَ؟

و ما قَطَفُوا؟

و لا أزالُ ها هنا

أسألُ عمَّنْ رَمَّدُوا الرَّمْلَ

و ما خَمَدُوا.

و إنّني أُصْغي إليهِمْ

يَتَفَتَّحُونَ وَمِيضًا يَتَسَلَّقُني.

و لا أزالُ أَبْتَنِي في مَعْبَدِ اللَّيْلِ

مَنَارَتِي و أَلْوِيَتِي.

 

و ها هنا أُصْغي لشهرزادَ

إذْ تَرْسُمُ حَرْفَها

على شفتي.

أُصْغي إليها ها هنا

تَرْتُقُ طيني ،

و بِعطرِها

تُرَوِّي الضَّوْءَ في جسدي.

 

.. بقلم : هادية السّالمي دجبي- تونس

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار