🔴 لقاء مع الشاعرة القديرة : سعاد السامر من العراق 🎙حاورتها: سمية معاشي

🔴 لقاء مع الشاعرة القديرة : سعاد السامر من العراق 🎙حاورتها: سمية معاشي
_______
🔵🔵 بعد أن غيَّب المحتل كاميرتي، جعلت من القلم حاضرًا الشاعرة العراقية تكشف وجع وطنها في سطور الشعر
🔵🔵 القصيدة فضحتهم… وأنا كنتُ الكاميرا التي لم تخف!
—
في زمنٍ يعلو فيه ضجيج الشعارات وتُغيب فيه الحقائق، تقف الشاعرة العراقية بثباتٍ على حافة القصيدة، شاهدة على تاريخٍ كتبه الدم والمقاومة والمرأة. إنها ليست شاعرة فقط، بل كاميرا لا تخذل العدسة، وصوت لا يتلعثم حين يقول الحقيقة. من أرضٍ تنبت فيها الحروب كما ينبت القصب، تكتب عن الوطن، عن نسائه وأطفاله، عن الخذلان، عن “هو” الغائب، وعن الشعر بوصفه شهادة حياة لا تُحرقها النار.
في هذا الحوار، نستكشف ملامح تجربتها الشعرية، نزعتها في التوثيق، وموقفها من مشهد الشعر المعاصر، الفيسبوكي، والمؤسساتي، وأسرار حضورها الأنثوي في الكتابة.
🔶 #مرحبا:
▪️ الشعر بين التمرد والمرآة: هل ترين في شعرك صوتاً نسائياً متمرداً أم مجرد انعكاس لذاتك؟
🔸أنا أشبه صفة التمرد حين أريد إثبات الحق ضد الباطل، والصدق ضد الزيف؛ لذلك لا يتقبلني المتلونون والانتهازيون. حين أُقصيت كاميرتي عن المشهد بفعل الاحتلال، جعلت من القلم حاضراً. لم أعش لذاتي إلا من خلال مأساة نساء وطني.
كتبتُ:
> تركتُ الشعرَ يأخذ كلَّ شيءٍ
فلم أكتب، ليكتبني الجمالُ
فلا في السطر قافيتي تسامت
ولا حزنٌ على وطني يُقالُ
▪️القصيدة والخذلان: هل شعرتِ يومًا أن القصيدة خانتك أو فضحتك؟
🔸لم تخنني القصيدة. بل أنا من فضحتُ عبرها خيانات الآخرين، أولئك الذين غيّروا جلودهم، وتلونت وجوههم كما تتلون الحرب. كانت القصيدة بديلة عن الكاميرا، توثّق الخيانة والصدق كما هما.
> تبًّا لهم، ليس العراق مطيّةً
هو أوّلٌ، والعرش ليس لثاني
▪️ الشعر والحب: هل استخدمتِ الشعر كوسيلة انتقام أو اعتراف في علاقتك العاطفية؟
🔸لم أكتب شعرًا عاطفيًا، لأنني كنت في قلب الحروب، أصوّر وأوثّق. لم تكن هناك مساحة للعاطفة في ظل القذائف والمجازر. كنت المخرجة والمصوّرة والشاعرة في آن. كتابي “حفريات الطين” وأسرار الحرائر يوثّقان تلك التجربة التي مزجت بين السرد والشعر بلون جديد يشهد التاريخ بأسبقيته لي.
▪️”هو”: هل هناك “هو” دائم الحضور في قصائدك؟
🔸سؤال صعب. “هو” غائب رغم أنه كان. وربما بين “هو” و”هو” تخلّيت عن “هو”. اختارني العراق وأبنائي، فاقتربتُ منهم، وابتعد عني من سواهم.
▪️ الشعراء الذين ندمتِ على قراءتهم؟
🔸لم أندم على قراءة أحد. في كتابي “الشعراء ذاكرة حياة” وثّقت لـ100 شاعر وشاعرة عبر التاريخ، من أولهم الكاهنة “أنخيدوانا”، ابنة سرجون الأكدي، التي كتبت القصيدة الحرة قبل أن تُنسب إلى الغرب أو العرب. قرأت، فتعلّمت، وميّزت بين المبدعين والمقلّدين.
▪️شعراء الفيسبوك: هل يوسعون جمهور القصيدة أم يسطّحونها؟
🔸فيسبوك رائع وخطير. يُظهر من يستحق ومن لا يستحق. بعض شعراء الفيس أكثر إبداعًا ممن يحملون هويات الاتحادات. لكنهم يُهمَّشون لأنهم لا ينتمون ولا يُجاملون. نعم، يُنظر إليهم بازدراء، ولكن الحقيقة تُنصفهم.
▪️ مشهد شعري ملوّث: هل المنافسة في الشعر صحية أم محكومة بالمجاملات؟
🔸ملوّثة جدًا جدًا. تسيطر عليها المجاملات والعلاقات لا الكفاءة. أما الشعر الحقيقي، فهو زهرة تنبت في الرماد. وكما قلت:
> العطر يعرف، فالأزهار مسكنها
أرضٌ وأشواك حرفٍ من لظى الشهب
▪️كونك شاعرة في العراق: كيف تجدين مكانك كصوتٍ نسوي؟
🔸صوتي وطن. لا الرجل وحده يهمّش المرأة، بل المرأة الفاشلة تُحارب المبدعة. العراق اليوم تعلو فيه أصوات لا تليق بالكراسي ولا بالمشهد الثقافي، لكنني أكتب من أجل من يستحق، لا من يعتلي.
▪️ما مصدر إلهامكِ الشعري؟
🔸ولدت في عائلة تكتب الشعر ولا تبحث عن أضواء. شاركت منذ الطفولة في المسابقات والمنصات، وتنافست شعريًا مع إخوتي، خاصة أخي الشاعر أسعد السامر “البهلول”. ما كتبناه من سجالات أثرى تجربتي، وخرجت منه بكتب مثل “الأنثى ورد” و*”صانعات الجمال”* و*”الشونيزية موعدها الشمس”*، وهو اسم قديم لبغداد.
> ما كان يُرجى لنا طارت حمائمه
صوت الهديل تعدّى شُرفة السطح
وفي العراق عصرنا البحر في يدنا
لنستعيض عن المقسوم بالملح
____
