الثقافة والفن

مَتَى نَعتَبِر؟ بقلم الشاعر  ..سعيد إبراهيم زعلوك . مصر 

مَتَى نَعتَبِر؟ بقلم الشاعر  ..سعيد إبراهيم زعلوك . مصر

 

مَتَى نَعتَبِر؟

أَمِن ضَياعِ العُمرِ نَفطَنُ لِلخَطَر؟

أَمِن انكِسَارِ الحُلمِ نَنهَضُ كَي نُسَفِّرَ في القَدَر؟

أَمِن اشتِعالِ الحُزنِ نَنبُتُ كَزَهرٍ فِي الحَجَر؟

أَمِن الخُذلانِ نَكتُبُ:

ها هُنَا كانَ الأَثَر؟

 

مَتَى نَعتَبِر؟

حينَ نَكتَشِفُ الحَقِيقَةَ في وُجوهٍ مُستَعَارَة؟

في العُيُونِ المُستَبيحَةِ للبَصِيرَةِ، كَالحِدَاقِ المُنتَحِر؟

حينَ نَسقُطُ فِي البِدايَةِ،

فَنَنجُو فِي النِّهَايَةِ،

لِنَبدَأَ لَا كَمَن يَهوى،

ولكن كَمن عَادَ مِنَ السُّعَادَةِ مُحتَضِر؟

 

مَتَى نَعتَبِر؟

أنَّ الحُبَّ إن لَم يُشبِهِ الرُّوحَ انقَطَع،

وأنَّ العِشقَ إن لَم يُنزِفْ،

فَلَن يُنقِذَ!

وأنَّ النَّاسَ إن لَم يَكُونُوا مِرآةَ القَلبِ،

فَهُم كَظلٍّ عَابرٍ يَنسَى مَلامِحَ مَن مَرّ.

 

مَتَى نَعتَبِر؟

أنَّ البُكَاءَ نِعمَةٌ إن لَم يُسمَع،

وَالصَّبرَ قُربَةٌ إن لَم يُمدَح،

وَالغِيابَ نَجاةٌ إن لَم يُشتَهَى؟

وَأنَّ الجُرحَ لا يُربِّيهِ الزَّمَن،

بل يَتَكيّفُ فِيهِ الكَائِنُ المَنكَسِر!

 

مَتَى نَعتَبِر؟

أنَّنَا لَم نُخلَقْ لِنُعادَ صُدفةً،

وَلا لِنَكُونَ صَفحَةً فِي دَفتَرِ الذَّكرَى،

وَلَا لِنُعلِّقَ نَفسَنَا عَلَى رَجَاءٍ

يَسقُطُ كُلَّمَا مَدَدْنَا يَدَ الوَفَاءِ لِمَن غَدَر.

 

مَتَى نَعتَبِر؟

أنَّنا أَسمَى مِن التِّكرار،

وأَجملُ مِن الانتِظَار،

وأَقوى مِن أن نُرمَّمَ قَلبًا لا يُدقُّ إِلّا فِي اتِّجَاهٍ واحِد:

ضِدَّنَا.

 

كُن لِنَفسِكَ حِينَ تَخذُلُكَ الظِّلال،

وَكُن نُورَكَ حِينَ تَنطَفِئُ المَرايا.

قِفْ عَلَى أَطْلَالِ الحُلمِ،

واهتِف:

“أنا مَن احترقْتُ… كي لا يَنطَفِئُوا!”

 

فَإن سَأَلتَ: مَتَى نَعتَبِر؟

فالإجَابَةُ نَحن،

حينَ نَقرُر… أن نَعتَبِر.

 

سعيد إبراهيم زعلوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار