(فوائد الجوع))إعداد السيد جعفر طاهر العميدي جمهورية العراق

((فوائد الجوع))إعداد السيد جعفر طاهر العميدي جمهورية العراق
+ فوائد الجوع في العبادات+
الجوع فوائده هي : صفاء القلب ورقته ؛ واتقاد الذهن وحدته والالتذاذ بالمناجاة والطاعة والابتهاج بالذكر والعبادة؛ والتذكر بيوم القيامة والانكسار المانع عن الطغيان والغفلة وتيسر للمواطنة على الطاعة والعبادة وكسر شهوات المعاصي المستولية بالشبع ؛ ودفع النوم الذي يضيع العمر ويكل الطبع ويفوت القيام والتهجد والتمكن من الايثار والتصدق بالزائد خفة المؤونة الموجبة للفراغ عن الاهتمام بالتحصيل والإعداد وصحة البدن ودفع الأمراض إذ المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وورد: ((كلوا في بعض بطونكم تصحوا)) وأضداد هذه الفوائد من المفاسد يترتب على الشبع٠
((الجوع عند العارفين))
**************************قال الامام علي عليه السلام ((الجوع مخ العبادة)).
قال صلى الله عليه وسلم ” إنَّ الشيطانَ يَجري من ابنِ آدمَ مجرى الدَّمِ، فضَيِّقوا مجارِيه بالجوعِ والصَّومِ
الراوي : أنس بن مالك وصفية بنت حيي
وقال أبو سهل التستري رحمه الله((الجوع نهر في الروح ترد منه الملائكة والشبع نهر في الجسم ترد منه الشياطين))
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وأنه ، ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه وقيل : يا رسول الله ، أي الناس أفضل ? قال : من قل مطعمه وضحكه ، ورضي مما يستر به عورته وقال النبي صلى الله عليه وسلم : سيد الأعمال الجوع ، وذل النفس لباس الصوف وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : البسوا وكلوا واشربوا ، في أنصاف البطون ، فإنه جزء من النبوة وقال الحسن البصري رحمه الله قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم الفكر نصف العبادة ، وقلة الطعام هي العبادة وقال الحسن أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة أطولكم جوعا وتفكرا في الله سبحانه ، وأبغضكم عند الله عز وجل يوم القيامة كل نئوم أكول شروب وفي الخبر أن النبي صلى الله وآله وصحبه عليه وسلم كان يجوع من غير عوز ، أي : مختارا لذلك وقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : إن الله تعالى يباهي الملائكة بمن قل مطعمه ومشربه في الدنيا ، يقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي ابتليته بالطعام والشراب في الدنيا ، فصبر وتركهما ، اشهدوا يا ملائكتي ، ما من أكلة يدعها إلا أبدلته بها درجات في الجنة وقال صلى الله عليه وسلم : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء وقال صلى الله عليه وسلم : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، وإن كان لا بد فاعلا ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه وفي حديث أسامة بن زيد وحديث أبي هريرة الطويل ذكر فضيلة الجوع ؛ إذ قال فيه : إن أقرب الناس من الله عز وجل يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا ، الأحفياء الأتقياء الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا تعرفهم بقاع الأرض ، وتحف بهم ملائكة السماء نعم الناس بالدنيا ونعموا بطاعة الله عز وجل افترش ، الناس الفرش الوثيرة وافترشوا الجباه والركب ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوها هم ، تبكي الأرض إذا فقدتهم ، ويسخط الجبار على كل بلدة ليس فيها منهم أحد ، لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف أكلوا العلق ولبسوا الخرق شعثا ، غبرا يراهم الناس فيظنون أن بهم داء وما بهم داء ، ويقال : قد خولطوا فذهبت ، عقولهم ، وما ذهبت عقولهم ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر الله الذي أذهب عنهم الدنيا فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول عقلوا حين ذهبت عقول الناس ، لهم الشرف في الآخرة يا أسامة ، إذا رأيتهم في بلدة ، فاعلم أنهم أمان لأهل تلك البلدة ، ولا يعذب الله قوما هم فيهم ، الأرض بهم فرحة ، والجبار عنهم راض ، اتخذهم لنفسك إخوانا ، عسى أن تنجو بهم ، وإن استطعت إن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل ، فإنك تدرك بذلك شرف المنازل ، وتحل مع النبيين ، وتفرح بقدوم روحك الملائكة ، ويصلي عليك الجبار .
**************************قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((إذا رأيتم أهل الجوع والتفكر فادنوا منهم فإن الحكمة تجري على ألسنتهم))
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((وقال صلى الله وآله وصحبه عليه وسلم : إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة ، وإن أبغض الناس إلى الله المتخمون الملأى وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة .
وأما الآثار فقد قال أحد العارفين: إياكم والبطنة ؛ فإنها ثقل في الحياة ، نتن في الممات وقال شقيق البلخي العبادة حرفة ، حانوتها الخلوة ، وآلتها المجاعة وقال لقمان لابنه يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه أي شيء تخافين ? أتخافين أن تجوعي ? لا تخافي ذلك ، أنت أهون على الله من ذلك ، إنما يجوع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان كهمس يقول : إلهي .
أجعتني وأعريتني ، وفي ظلم الليالي بلا مصباح أجلستني ، فبأي وسيلة بلغتني ما بلغتني وكان فتح الموصلي إذا اشتد مرضه وجوعه يقول : إلهي ، ابتليتني بالمرض والجوع ، وكذلك تفعل بأوليائك ، فبأي عمل أؤدي شكر ما أنعمت به علي وقال مالك بن دينار قلت لمحمد بن واسع يا أبا عبد الله ، طوبى لمن كانت له غليلة تقوته وتغنيه عن الناس . فقال لي : يا أبا يحيى ، طوبى لمن أمسى وأصبح جائعا ، وهو عن الله راض وكان الفضيل بن عياض يقول : إلهي أجعتني وأجعت عيالي ، وتركتني في ظلم الليالي بلا مصباح ، وإنما تفعل ذلك بأوليائك ، فبأي منزلة نلت هذا منك ? وقال يحيى بن معاذ جوع الراغبين منبهة وجوع التائبين تجربة وجوع المجتهدين كرامة وجوع الصابرين سياسة ، وجوع الزاهدين حكمة وفي التوراة : اتق الله ، وإذا شبعت فاذكر الجياع . وقال أبو سليمان لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليلة إلى الصبح وقال أيضا الجوع عند الله في خزائنه ، لا يعطيه إلا من أحبه .
وقال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ((نم ببطن جائعة تملك قيام الليل))
وورد في الخبر أن أحد الصالحين وهو أبو يزيد البسطامي بلغ أنه يمشي على الماء ولديه كرامات مثل كرامات المسيح عليه السلام فقالوا له بم بلغت هذه المرتبة يا أبا يزيد؟
قال : بلغتها ببطن جائعة
إعداد السيد جعفر طاهر العميدي

