السياسية

ازدواجية المعايير الأمريكية تصل ذروتها بقلم الدكتور مهدي علي الكعبي

ازدواجية المعايير الأمريكية تصل ذروتها شطب الجولاني من القوائم ووضع محور المقاومة الوطنية الشريفة في الميزان! الولايات المتحدة تعيد تدوير “إرهابها”.. وورقة التطبيع إسرائيل هي المحور والشعب العراقي هو شيطنة المقاومين ومكافأة الجولاني ورقة انتخابية فاشلة.

تبحث عن “إرهاب” بديل الإسلامية بعد فشل الرصاص.. إدارة ترامب تستثمر في الرصاصة الإعلامية لتصفية الحساب مع مقاومات أمتها.

 

بقلم … أ م د مهدي علي دويغر الكعبي

الخميس ١٨ أيلول ٢٠٢٥

رأي وتحليل

في مشهد إقليمي متقلب تبدو واشنطن اليوم في طور إعادة رسم خرائط نفوذها عبر أدواتٍ وواجهاتٍ جديدة قوائم تصنيف تحالفات ظاهرة ومبطنة وتوظيف إعلامي ممنهج يمرّ عبر وسائطٍ ووكلاء محليين الإعلان الأخير لوزارة الخارجية الأميركية عن إدراج أربع فصائلٍ مسلحة موالية لإيران على لائحة «المنظمات الإرهابية الأجنبية» ليس حدثًا منعزلًا بقدر ما هو فصلٌ في سيناريو أوسع تسقط فيه الولايات المتحدة ورق اللعب التقليدي لُبعض أدوارها لتجرب أخرى — أدوار وأسماء وأدوات قابلة للتبديل حسب المصلحة.

“ليف” تكشف المستور: الدبلوماسية الأمريكية تتبارى مع قادة الإرهاب وتصنِّف المدافعين عن الأرض وإعلاميون بلا ضمير.. أدوات طيعة في يد واشنطن لتصنيع الأكاذيب وتلميع المجرمين وتشويه الأبطال.

 

مقدمة الحدث ..

بينما تدوي أصوات المقاومة المنتصرة في سماء الحق والكرامة تهرول آلة الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة لإعادة تركيب مسرحها المهترئ فشلت أدواتها المباشرة فتلجأ إلى أذرعها الإعلامية الخفية محاولةً طلاء الواقع بدهان مزيف وتصوير البطل إرهابياً والمجرم محرراً لكن شعوب الأمة أصبحت أقوى من أن تنخدع بهذه الأكاذيب وأبطالها أصلب من أن تنال منهم تصنيفات الزيف. ومنذ أن تبنّت واشنطن شعار “مكافحة الإرهاب” تحوّل هذا الشعار إلى أداة متعددة الاستخدامات تبرير التدخل إعادة رسم خرائط النفوذ وتبرير تحالفات انتقائية تُخضع المبادئ لمصالح واقعية وفي قلب هذه السياسة توجد لعبة محورية — استهداف أبطال المقاومة وبالأخص الحشد الشعبي — كجزء من إعادة تركيب السردية الإقليمية وإضعاف الفاعلية المحلية لصالح سياسات إقليمية ودولية تُخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. القرار الذي شمل «حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء» و«حركة أنصار الله الأوفياء» و«كتائب الإمام علي» جاء في إطار تفسير واشنطن لحمايتها المصالح الإقليمية ومواجهة ما تصفه بـ«النفوذ الإيراني».

لكن هذا التبرير الرسمي يتقاطع ويحتكّ مع قراءةٍ أعمق أن الولايات المتحدة لا تحكم تصنيفاتها على قاعدة معيارية ثابتة بل على معيار المصلحة ــ من يهدّد قواعدها ومصالح حلفائها يُصبح إرهابياً ومن يمكن أن يخدم هدفاً تكتيكياً يمكنه أن يتحول فجأة إلى شريك أو «قوة مفيدة».

 

استهداف ممنهج أدوات إعادة الهيكلة … تشريعات قنوات من السرد الإعلامي إلى القوائم والسلوكيات العملية ( أسماء وهمية ) .

الأسلوب الأميركي إزاء المشهد الإقليمي يحفل بالازدواجية.. لوائح تُنشر مكافآت تُرفع أو تُلغى لقاءاتٌ رسمية تُعقد مع جهاتٍ كانت بالأمس «مطلوبةً»، وتحالفاتٌ تتشكّل وفق حسابات ظرفية مثال ذلك إعلان إلغاء مكافأة كانت معلّقة على رأس أحد قادة الجماعات في سوريا بعد لقاءاتٍ جمعت مسؤولين أميركيين بقيادات محلية — خطوة تعيد فتح تساؤلات أخلاقية وقانونية حول معيارية مكافحة الإرهاب حينَما تتحول إلى أداة تفاوض ومن ثم رئيسًا بقوة السلاح.

 

الاستهداف لا يمرّ عبر عمل عسكري فقط بل يشمل طيفًا واسعًا من الأدوات:

• التسويق الإعلامي .. تحويل قادة ومقاتلي المقاومة إلى “إرهابيين” في منصات إعلامية دولية وإقليمية مع إعادة بث مشاهد مُفصلة وإطارات سردية تختزل دورهم بالمَخاطِر.

• الشرعنة القانونية والسياسية .. إدراج فصائل المقاومة في قوائم الإرهاب أو تقييد تحركاتها عبر ضغوط دبلوماسية أو دعم قرارات دولية تُقوّض شرعية هذه القوى.

• الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية .. استهداف مؤسسات مجتمع مدني أو شبكات دعم مادية مرتبطة بالمقاومة وتجفيف منابع الدعم السياسي والمالي.

• التطبيع الإعلامي مع خصوم المقاومة .. تلميع وجوه متطرفة أو تشكيلات أجنبية على أنها “شركاء براغماتيون” بينما تُصنّف المقاومة الوطنية كتهديد.

كل هذه الآليات تعمل معًا لصياغة واقع يُضعف قدرة الحشد والمقاومة على الاستجابة السياسية والاجتماعية في بيئتهم المحلية.

 

الإعلام كحلبة تنفيذ واستهداف .

ما تلبثه واشنطن عبر قنواتها التقليدية أو عبر وكلائها الإعلاميين المحليين ليس فقط دعاية بل سلّة أدوات للتأثير تشويه صورة فصائل المقاومة نسج سردية «الإرهاب» حولها مقابل تبييض أو تلطيف صورة فاعلين آخرين حين يخدمون الهدف الاستراتيجي هذه العملية الإعلامية لا تعمل بمعزل عن السياسة فهي جزء من عملية إعادة التوزيع السياسي للشرعية والتهديد.

 

ازدواجية المعايير .. الأمن أم المصلحة؟

إذا كان لكل دولة برنامجها فالمشكلة الحقيقية تأتي من «ازدواجية المعايير»؛ إذ تستخدم حماية الحقوق ومكافحة الإرهاب كأطرٍ أخلاقية بينما تستبدلها موازناتُ المصالح حين يقتضي الأمر ذلك النتيجة .. تشويه مضاعف للقانون الدولي واستثمار حقوق الإنسان كأداة ضغط بيد من يريدون وتهميش صوت الضحايا الحقيقيين لصالح حسابات جيوسياسية.

 

سوريا والعبرة الأكبر .

مقاربة الولايات المتحدة لسوريا في الآونة الأخيرة تُظهر بوضوح هذا التحول العملي لقاءات رسمية مع شخصيات كانت تُعتبر متهمة عالميًا — ثم تقييم على أساس «الأفعال لا الأقوال» بحسب تصريح مسؤولين أميركيين ومن ثم تتويج الجولاني المصنف ارهابية من قبل الولايات المتحدة الاميركية والمتهم الأول في العراق لقيامها بقتل وتفجير وتهجير وزرع الكراهية والعنف والطائفية وأن هذا القرار لا يعالج أسباب النزاع أو يدافع عن المدنيين بل يعكس رغبةً في إعادة ترتيب ساحات النفوذ وتخفيف تكاليف الوجود على الأرض عبر حلول متاحة عمليًا حتى لو كانت أخلاقياً محلّ شك.

 

ما الذي يعنيه هذا للداخل العراقي والمنطقة ولماذا يستهدفون الحشد والمقاومة؟ .

بالنسبة للعراق فإنَّ ما تقرره واشنطن من إدراج أو رفع إدراجات له انعكاسات داخلية هائلة شرعنة استهداف قوى محلية خلق حالة من الاستقطاب الإعلامي والسياسي وتحويل النقاش العام إلى ساحة اتهاماتٍ وتبريراتٍ لا تنتهي الشعب العراقي كما تقول الوقائع يقرأ المشهد ويصنف من يتطبع أو يطبل تبعًا لمواقفه من المقاومة والوطنية ولذلك يستهدف أبطال المقاومة الشريفة والهدف الحقيقي .

١ .إضعاف قدرة الفاعلية المحلية .. الحشد الشعبي والمقاتلون هم عامل توازن داخلي وإقليمي — إضعافهم يسهل فرض خيارات سياسية أكثر تماشيًا مع المصالح الخارجية.

٢ .إعادة تأطير الرواية التاريخية والسياسية .. تحويل صورة المقاومة من فاعل دفاعي إلى “مصدر خطر” يشرعن الضغوط الدولية والإقليمية.

٣ .قوى بديلة للتحالفات الإقليمية .. دعم عناصر متطابقة سياسياً مع إسرائيل أو أنظمة إقليمية أخرى بهدف خلق بدائل سياسية للمقاومة.

٤ .تخويف الجمهور المحلي.. استهداف القادة يوجيه رسالة رادعة للمجتمعات الداعمة لهم ويُحدث انقسامًا داخليًا يقلل من التضامن الشعبي معهم.

 

باسم مكافحة الإرهاب تُفرض معايير قابلة للاختيار ..

• يتآكل الثقة بمؤسسات حقوق الإنسان الدولية حين تُوظّف انتقائياً .

• يتعرض القانون الدولي لضغوط حين تُحركه مصالح عليا تُقدّم على مبادئ الحياد والعدالة .

• يتسع الفراغ الذي تملأه سرديات القوة ويصير القانون أداة في خدمة الاستراتيجية لا غطاءً للأخلاق.

 

في النهاية .. مواجهة سردٍ بروايةٍ مضادة .

استهداف أبطال المقاومة والحشد ليس حدثًا عارضًا بل محور في استراتيجية أوسع لإعادة تركيب النفوذ في الشرق الأوسط. هو عملية مركبة: إعلامية، قانونية، دبلوماسية واقتصادية. وفي مقابل هذا الاستهداف تصبح مهمة الإعلام والمراقبة الموضوعية مسؤولية مزدوجة كشف إزدواجية المعايير وفضح محاولات تشويه صورة من حماهم وقدموا التضحيات دفاعًا عن مجتمعاتهم .

لذلك يجب إن يكون الردّ الإعلامي والسياسي على هذه السياسات ليس بالانفعال بل بترسيخ روايةٍ مضادةٍ متسقةٍ تستند إلى حقائق ميدانية، وثائقية، وقانونية. تحتاج المجتمعات والمنظمات والفاعلون إلى توحيد سردٍ يفضح الازدواجية ويضع القرارات الأميركية ضمن إطار المصالح الاستراتيجية لا الأخلاقية وفي المشهد الأوسع يتحتم على الفاعلين المدنيين والسياسيين أن يستثمروا في بناء خطابٍ إعلامي متماسك يشرح مآلات هذه السياسات ويكشف عن أدواتها وأساليبها بدل الانجراف وراء إدانة عاطفية لا تحاصر العمق الحقيقي للسياسة الخارجية الأميركي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار