بدونها لا يصير الإنسان مؤمنا بقلم / محمـــد الدكـــروري

بدونها لا يصير الإنسان مؤمنا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد بين النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فى سنته النبويه الشريفه أنواع الجهاد بمفهومه الشامل، فقال ” ما من نبى بعثه الله تعالى في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ” والمراد بجهاد القلب هنا هو بغضهم وبغض حالهم التي هي عقيدة الولاء والبراء، وبدونها لا يصير الإنسان مؤمنا، وإنه لما أذن الله تعالي بالحرب لرسول الله صلي الله عليه وسلم، وبايعه الأنصار، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا سرا، ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صار له من غيرهم أصحاب في بلدهم.
ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم أصبحوا آمنين أعزاء، فخافوا من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنه يريد حربهم، فاجتمعوا في دار الندوة يتشاورون فيما بينهم، وقد كان منظر بيوت المسلمين الخالية من أهلها يبعث على الإشفاق، ويثير في النفس الأحزان، وبعد أن تم إجتماع قريش فى دار الندوة، قال أبو جهل لعنه الله أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى قويا، ثم نعطى كل واحد منهم سيفا يضربون به محمدا ضربة رجل واحد، فيقتلونه، فنستريح منه، ويتفرق دمه في القبائل، فلن تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، واتفقوا على هذا الرأس الرهيب، فنزل جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له لا تنم على فراشك هذه الليلة، فلما أظلم الليل، اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام، فيقتحمون عليه الباب، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم.
قال لعلى بن أبى طالب ” نم على فراشى وتسج ببردى، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه” وألقى الله تعالى القادر النعاس والنوم على المشركين، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ينثر التراب على رؤوسهم، ويتلو قول الله تعالى ” وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون” ولما أصبحوا، قام علي بن أبى طالب رضى الله عنه من الفراش، وفتح القوم أجفانهم، وصاروا ينفضون التراب والرمل عن رؤوسهم، وجُن جنون قريش، وجعلوا لمن يقتل محمدا أو يدل عليه مائة ناقة، وكان الطريق الذى سيسلكه المشركون ليلحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم هي الجهة من الجنوب إلى الشمال، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذكيا عبقريا، حيث سلك طريق العكس من الجنوب إلى الجنوب، وهو عكس الطريق، فذهب إلى غار ثور فى جنوبى مكة المكرمة.
وهكذا ينبغى للمؤمن أن يحدث نفسه بالجهاد، وشرف نصرة الدين، وإذا صدق فى سؤال الله الشهادة، بلغه الله منازل الشهداء، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث سهل بن حنيف عن أبيه عن جده عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال ” من سأل الله الشهاده بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه ” واعلموا أنه ينبغي علينا أن نعلم أن الابتلاء هو سنة من سنن الله تعالى في هذه الحياة، فدار الدنيا دار بلاء، فقد قال الله عز وجل، موضحا فى كتابه الكريم فى سورة البقره ” ولنبلونكم بشئ من الخوف، والجوع، ونقص من الأموال، والأنفس، والثمرات، وبشر الصابرين” وهذا الابتلاء ميدان تظهر فيه مكنونات النفوس، ومخفيات الصدور، كما قال الله تعالى فى سورة الأنفال “ليميز الله الخبيث من الطيب” وقال سبحانه وتعالى أيضا فى سورة آل عمران “وليعلم الذين نافقوا”