حين يخطئ الإنسان: الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد

حين يخطئ الإنسان…بقلم هدى حجاجي احمد
وتبدأ الأخلاق من جديد
لم يكن الخطأ يومًا هو المشكلة.
فالإنسان، بطبيعته الضعيفة، يتعثّر، ينفعل، يسيء التقدير، ثم يكتشف فجأة أن خطوة واحدة كانت كافية لتغيّر ملامح مساره.
لكن الاختبار الحقيقي لا يبدأ عند الخطأ… بل يبدأ بعده.
في كل علاقة — صداقة، حب، زمالة، أو حتى تعارف عابر — هناك لحظة صامتة تقف فيها الأخلاق على هيئة مرآة، وتنتظر:
هل سيرى الإنسان صورته كما هي؟ أم سيختار أن يكسّر المرآة ليتهم غيره بكسورها؟
الكثيرون يفضّلون الطريق السهل.
حين يخطئون، يرتدّون بسرعة إلى دور «الضحية»، وكأنّ العالم كلّه تواطأ عليهم.
يتكلمون بملامح مجروحة، وبصوتٍ يشبه العتاب المكسور، بينما الحقيقة أنّهم فقط لا يريدون الاعتراف بأنهم السبب الأول للشقوق التي ظهرت.
أما الإنسان الناضج… فهو يعرف أن الكِبر لا يُصلح شيئًا.
يعرف أن البطولة ليست في الهرب من الخطأ، ولا في تزيينه بالاعتذارات الباردة، ولا في تمثيل دور المظلوم، بل في أن ينظر إلى نفسه بشجاعة ويقول:
“أخطأت… وسأصلح ما أفسدت.”
والإصلاح لا يكون بالكلام؛
بل بصدق النية، بتغيير السلوك، بتعلّم الدرس دون أن يجرّ معه أحدًا إلى دائرة اللوم.
الأخلاق ليست درسًا نتلوه، ولا حكمة نعلّقها على جدار.
هي ممارسة يومية:
أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب غيرنا،
أن نضمد الجراح التي تسببنا بها،
أن نعتذر بلا صخب، ونصحّح بلا ضجيج،
وأن نترك مساحة للآخرين ليشعروا بأن احترامهم لم يُهدر.
وفي النهاية…
لا أحد معصوم، لكنّ الفرق بين الناضج والمتصنّع هو أن الأول يصلح طريقه، بينما الثاني يضيّعه وهو يركض هاربًا من اعتراف بسيط كان كفيلًا أن يُعيد كل شيء إلى مكانه.
هكذا تبدأ الأخلاق…
من لحظة صدق،
ومن شجاعة الاعتذار،
ومن رغبة حقيقية في أن يكون الإنسان أفضل مما كان.