حين نادتني طفلة الجيران قصة: فايل المطاعني

حين نادتني طفلة الجيران
قصة: فايل المطاعني
منذ صغرها، كانت زينب تحب الأطفال حبًّا صافيًا يشبه ضحكتها. كانت تتجوّل في أحياء سنار، تحمل مخليتها الصغيرة، وتتنقل بين أشجار المانجا والموز، ثم تمضي إلى ضفة النيل الأزرق لتراقب الماء وهو يجري في هدوء، كأنها تنتظر منه حكاية جديدة كل يوم.
كانت تلعب مع أطفال الحي، وتصحب أختها منال معها دائمًا. وفي كل لعبة تصرّ أن تكون هي “الأم”، وكأن هذا الدور جزء منها منذ البداية.
لكن خلف هذا اللعب، كان سؤال صغير يرافقها كلما كبرت سنة:
“هل سأكون أمًا في الحقيقة… أم أن الأمومة ستبقى مجرد لعب؟”
وتقول زينب:
“أنا زينب مصطفى… وهذه حكايتي.”
—
سنوات الانتظار
تزوجت زينب من محمود زواجًا تقليديًا، لم يسبقه حب ولا معرفة كبيرة، لكنه كان زواجًا هادئًا لا خلاف فيه.
مرت السنوات الأولى بخفة، ثم بدأت الثقل الحقيقي يظهر… حين تأخّر الحمل.
سبع سنوات كاملة مرّت عليها… تسميها هي:
“السنين السبع العجاف.”
قد يبدو الأمر عاديًا لمن يراه من بعيد، لكن كما تقول زينب:
“الذي بيده الماء غير الذي بيده النار.”
فالناس ينصحون بالصبر، لكن أطفالهم يلعبون حولهم… بينما يدك أنت فارغة.
تقول زينب:
“محمود رجل طيب… لكن شوفي، الفرحة ما تكمل.
وأنا خُلقت لأكون أمًا. حتى الفحوصات كلها تقول إنني جاهزة… بس النصيب ما جاء.”
كانت تفكر في اجتماع العائلة القادم. كل النساء سيأتين بأطفالهن… وهي وحدها.
وتردد في نفسها كلمة واحدة لا تطلع من قلبها:
ماما.
كانت تقولها بصوت منخفض، ترددها كأنها تحاول أن تتعود على صوتها لو ناداها أحد بها.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت جالسة قرب الباب، سمعت صوت طفلة من بعيد:
“ماما… ماما زينب!”
توقفت. ثم قامت بسرعة وهي تكاد لا تصدق.
ركضت نحو الباب وقالت:
“ابنتي تناديني!”
فتحت الباب…
فوجدت ابنة الجيران تنادي أمها التي تحمل الاسم نفسه… زينب.
عادت إلى الداخل ببطء.
وبمجرد أن أغلقت الباب، نزلت دموعها واحدة تلو أخرى.
لم تكن دموع يأس… بل دموع شوق.
وفي قلبها مكان صغير ما يزال يضيء، يقول لها:
“سيأتي يوم تُنادى فيه يا زينب… ماما حقًّا.”
انتهت.
