الثقافة والفن

لا شيء يشبهها بقلم الأديبة : هادية السالمي. تونس 

لا شيء يشبهها بقلم الأديبة : هادية السالمي. تونس

قالت : تجرّح القوافي قلمي و الجرح يهزمني

فكيف أكتبها ؟

لا شيء يا مولاي يشبهها

فكيف تخمدها ؟

هبها تخطّت ذلك الجسر الذي بهُت

فهل يخطّ الصخر في كفّيك رحلتها

كي يدفق النهر الذي نضُب ؟

هبها غزالة تغازل مطاحن الرياح و تهدمها

و حولها منابت السرو، كأنّما تعاضدها

أبين قرنيها يطير الأقحوان و هي تسأله

عن ألق الشمس الذي احتجب

أو طلّة البدر الذي اغترب ؟

هبها عقيما ليس للنسرين في ساحتها سكن

فهل تراك تستكفّ دمعة الوادي التي سكب

كي يرقص الليل على رمادها الموسوم باللهب ؟

و يتراقص على ضفافها الفراش في ظمإ ؟

أَمَا تراها عُذرت

تلك التي في بوحها شغفت

بنبضة الوصية الأولى و ما ارتعبت ؟

*******

بهدبها – رأيتها -تغسل محنتها

و عنفوان الليل تطفئه

حفظت قولتها :

” الخيل ملح الأرض و الطير سفينتها ”

رأيتها تعبر جسر الظلمة الكبرى بمفردها

ثوب العصافير نشيجها و ريشتها

أنفاسها – أجراس غربتها –

تقصف وجه الريح بالشهب

و رمشها أقمصة بالضوء تمتلئ

و الرعد ، مولاي ،رأيته جوار الجبّ ينتحب

و حوله الذئاب تنهشه

 

*******

 

مولاي معذرة

أعلم أنّك بصوتها شغفت وحكايتها

فلِمَ العتَب ؟

كم قلتها ؟ ، أجهر في وجع :

أرهقني العنت يرهقها .

و عَجِلتْ إليه تسأله :

و عثرة النهر ، أتذكرها ؟

و كيف لا أذكرها – قال – و تلك وهج السمر ؟

حدّثني يقظان عن تلك التي عثرت

و بجوار النهر قد لدغت

غير بعيد عن حدائقنا …

بعين يقظان رأيتها تنوء بهواها و هواجسها

تعرج في مشيتها و الحمل أثقلها …

حينئذ، قبعت في جسد حرفها لأنتظر

سفنه التي ستحملني

.مع العصافير إلى وطني

 

بقلم : هادية السالمي دجبي_ تونس

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار