تاريخ وأمجاد اليمن الخالدة: الـ30 من نوفمبر 1967م كتب/ عبدالله صالح الحاج – اليمن

تاريخ وأمجاد اليمن الخالدة: الـ30 من نوفمبر 1967م
كتب/ عبدالله صالح الحاج – اليمن
هناك أيام تمرّ كأنها عابرة، وأيام تمرّ كأنها قدرٌ يغيّر مصائر الأمم.
والثلاثون من نوفمبر 1967م ينتمي إلى النوع الثاني؛ يومٌ لم يُكتب بالحبر، بل كُتب بإرادة شعبٍ اكتشف في لحظة فاصلة أنه أكبر من الاحتلال، وأقوى من القيد، وأصلب من كل ما حاول أن يكسر روحه.
لم يكن الاستقلال مجرد نهاية وجود بريطاني على أرض الجنوب، بل كان نهاية مرحلة حاول فيها المستعمر أن يعيد تشكيل الجغرافيا والهوية والوعي. كان يظن أن الزمن ملكه، وأن الأرض ستلين، وأن الإنسان سيتعب، لكنه لم يقرأ اليمن جيدًا… لم يفهم أن هذه البلاد – منذ فجر التاريخ – تُهزم إذا تفرّقت، وتنتصر إذا اجتمعت… وأن اجتماعها في لحظة وعي واحدة كفيل أن يسقط إمبراطورية.
وفي 30 نوفمبر، اكتشف العالم درسًا لم ينسه:
أن الشعوب الصغيرة في الجغرافيا، قد تكون هائلة في التاريخ…
وأن عدن، بكل ما مر عليها من أطماع، ليست ميناءً بلا ذاكرة، بل بوابة هوية كاملة.
لقد مشى آخر جندي بريطاني خارج عدن، لكنه لم يعلم أنه يترك خلفه بلدًا أكثر صلابة، وشعبًا أكثر وعيًا، وتاريخًا أكثر لمعانًا. كان ذلك اليوم إعلانًا هادئًا لكنه حاسم:
أن السيادة اليمنية ليست قابلة للتفاوض، وأن الكرامة الوطنية لا تُصرف في صالات السياسة بل تُصاغ في ساحات النضال.
إن ذكرى 30 نوفمبر ليست درسًا في الماضي، بل درسًا في المستقبل؛ لأنها تقول لكل قوة أجنبية، ولكل يدٍ تمتد لتعبث بقرار اليمن:
إن هذه الأرض صبورة، نعم… لكنها لا تُستباح.
وإن هذا الشعب وديع، نعم… لكنه لا يخضع.
وإن اليمن – مهما عصفت به العواصف – يعود دائمًا إلى جادة تاريخه حين يتذكر أن الاستقلال لم يكن صدفة، بل كان ثمنًا مدفوعًا بالكامل.
ولهذا، فإن كل جيلٍ يمني يولد وذاكرة نوفمبر تسري فيه كنبض، كأنها تقول له:
احموا الوطن… كما حماه الذين رحلوا.
واكتبوا المستقبل… كما كتبت ردفان فجرها الأول.
واحفظوا السيادة… فهي الخط الأحمر الذي لا يُمَس.
وهكذا يبقى 30 نوفمبر 1967م يومًا لا ينقضي مهما مر الزمن؛
يومًا يُذكّر اليمن دائمًا بأنه قد يتأخر… لكنه لا ينكسر.
قد يمرض… لكنه لا يموت.
وقد يتعثر… لكنه لا يسمح لأحدٍ أن يكتب تاريخه نيابة عنه.



