المقالات

العدالةُ الإنسانيّةُ تترسّخ… والقضاءُ يقتربُ من المواطن

بقلم: أ.م.د. مهدي علي دويغر الكعبي

العدالةُ الإنسانيّةُ تترسّخ… والقضاءُ يقتربُ من المواطن

مجلسُ القضاءِ الأعلى يعزّز البدائل القانونية ويحدّ من التوقيفات

 

بقلم: أ.م.د. مهدي علي دويغر الكعبي

السبت ١٣ كانون الأول ٢٠٢٥

رأي وتحليل

 

مقدمة تمهيدية

 

في خطوةٍ نوعيّة تعكس وعي الدولة بمسؤولياتها الإنسانية خطا مجلسُ القضاء الأعلى خطوةً بالغة الأهمية نحو تكريس مفهوم العدالة الرحيمة مستجيبًا لنبض الشارع واحتياجات المواطنين، عبر توجيه محاكم البلاد إلى الحدّ من التوقيفات غير الضرورية، واعتماد بدائل قانونية تحفظ للإنسان كرامته وحريته.

لقد غدا القانون بفضل هذا التوجه درعًا يحمي الإنسان لا سيفًا يشهر في وجهه، وأصبح القرار القضائي أداة توازن بين هيبة الدولة وحقوق الفرد، وبين مقتضيات الأمن ومتطلبات العدالة. واليوم تتجسّد هذه الرؤية في الواقع إذ اقترب القضاء من الناس أكثر من أي وقت مضى، يلامس همومهم، ويحمي حقوقهم، ويضع الإنسان قبل الإجراء.

 

مقدمة تفصيلية

 

مجلسُ القضاء الأعلى يرسّخ العدالةَ الإنسانية ويخفّف من التوقيفات… نهجٌ جديد لدولةٍ تُنصت لمواطنيها .

 

يواصلُ الدكتور فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى ومعه الفريق القضائي المتخصص عملًا دؤوبًا لترسيخ مفهوم العدالة الشاملة التي تجمع بين التطبيق الصارم للقانون وصون الحقوق والحريات في انسجام مع تطلعات المجتمع العراقي نحو دولة مؤسسات عادلة وشفافة.

وقد تجلّى هذا النهج من خلال التوجيه القضائي الأخير الصادر عن المجلس والمتضمّن تقليل حالات التوقيف واعتماد البدائل القانونية كلّما سمح القانون بذلك تأكيدًا على أن الحرية هي الأصل وأن التوقيف إجراء استثنائي لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة.

فقد خاطبت رئاسة الادعاء العام جميع المحاكم بضرورة عدم اللجوء إلى التوقيف إلا في الحالات الوجوبية التي يفرضها القانون مع مراعاة نوع الجريمة وظروف المتهم وجعل مدد التوقيف قصيرة ومحصورة بحدود ما يتطلبه التحقيق فقط. كما شجّعت على إطلاق سراح المتهمين بكفالة حيثما كان ذلك ممكنًا مع ضمان حضورهم أمام القضاء.

وأشار الكتاب الرسمي الصادر بهذا الخصوص إلى أن التوجيه جاء استنادًا إلى مخرجات اجتماع مشترك ضم وزارات الداخلية والعدل والصحة، ونال موافقة رئيس المجلس حيث وضعت ضوابط دقيقة للتطبيق، من بينها اعتماد الغرامة بدل السجن عند توفر السند القانوني بما يوفر ردعًا قانونيًا دون المساس بحرية الفرد أو الإسهام في زيادة الاكتظاظ في السجون.

إن هذا التحول في الأداء القضائي يعكس حرص السلطات القضائية على حماية حقوق المواطنين ومراعاة الجوانب الإنسانية بما ينسجم مع المعايير الدولية للعدالة ويؤسسة لمرحلة جديدة من الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وما قام به الدكتور فائق زيدان وفريقه ليس إجراءً إداريًا عابرًا بل تحوّل بنيوي في فلسفة العدالة ذاتها انتقالٌ من منطق الردع بالعقوبة إلى منطق الإصلاح والحماية ومن نظرة ضيقة للنص إلى رؤية واسعة للإنسان وحقوقه وكرامته.

 

وهكذا تتقدّم العدالة في العراق خطوة كبرى نحو ترسيخ دولة القانون حيث يكون الإنسان هو الغاية والمجتمع هو الهدف، والعدالة هي الطريق.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار