مؤتمر حوار وطني شامل… الفرصة الأخيرة للحفاظ على وحدة اليمن

مؤتمر حوار وطني شامل… الفرصة الأخيرة للحفاظ على وحدة اليمن
الكاتب/ عبدالله صالح الحاج–اليمن
🔹 في لحظة تاريخية حرجة، تتقاطع فيها مشاريع التفكيك مع طموحات الهيمنة، وتتحول فيها الخلافات السياسية إلى أدوات تمزيق، يبرز مؤتمر الحوار الوطني الشامل كخيار وطني مصيري، لا يحتمل التأجيل ولا يقبل التمييع، للحفاظ على وحدة اليمن أرضًا وشعبًا وهوية.
🔹 إن وحدة اليمن لم تكن يومًا شعارًا عاطفيًا أو قرارًا سياسيًا عابرًا، بل كانت ثمرة تاريخ طويل من النضال، ونتاج وعي جمعي أدرك مبكرًا أن اليمن القوي لا يُدار من الخارج، ولا يُبنى على التجزئة، ولا يُحمى بالارتهان. ولهذا، فإن أي مشروع سياسي لا ينطلق من مبدأ الوحدة، ولا يمر عبر بوابة الحوار الوطني الجامع، يظل مشروعًا هشًا وقابلًا للاختراق.
🔹 مؤتمر الحوار المنشود ليس إعادة إنتاج لتجارب شكلية سابقة، بل يجب أن يكون حوارًا سياديًا حقيقيًا، شاملًا لا إقصائيًا، وطنيًا لا مُوجَّهًا، مستقل القرار لا خاضعًا لحسابات السفارات. مؤتمر تُناقش فيه كل القضايا المصيرية بلا استثناء: القضية الجنوبية، شكل الدولة، الشراكة السياسية، توزيع السلطة والثروة، وضمانات العدالة والمواطنة المتساوية.
🔹 أخطر ما يواجه اليمن اليوم ليس الخلاف الداخلي بحد ذاته، بل تحويل هذا الخلاف إلى مدخل للتدويل والتقسيم. فالتاريخ القريب يثبت أن الخارج لا يستثمر في اليمن إلا حين تتعطل لغة الحوار، ويتراجع العقل، ويُفتح الباب للفوضى. من هنا، يصبح الحوار الوطني ليس مجرد أداة توافق، بل خط دفاع سيادي أول في مواجهة مشاريع التقسيم وإعادة رسم الجغرافيا السياسية لليمن.
🔹 لقد أثبتت كل المراحل أن السلاح وحده لا يبني دولة، وأن الإقصاء لا يصنع استقرارًا، وأن الرهان على الخارج لا يجلب إلا الوصاية. وحده الحوار الصادق، القائم على الاعتراف المتبادل، والشراكة الحقيقية، والاحتكام لإرادة الشعب، قادر على إعادة اليمن إلى مساره الطبيعي: دولة موحدة، قوية، مستقلة القرار.
🔹 إن الدعوة اليوم إلى مؤتمر حوار وطني شامل ليست موقفًا سياسيًا تكتيكيًا، بل واجبًا وطنيًا ومسؤولية تاريخية. هي الفرصة الأخيرة لإعادة ترتيب البيت اليمني من الداخل، قبل أن تتحول الخلافات إلى حدود، والجغرافيا إلى كانتونات، والدولة إلى ذكرى.
✦ اليمن يتسع للجميع
✦ ووحدته ليست خيارًا… بل قدرًا لا بديل عنه
