
الشاعر العراقي البابلي (انمار مردان) يرفض مجاملة القصيدة
ويسمّي النص بإسمه الحقيقي
لأنه رأى أنّ ماكتبه
هو اكبر من قوس القصيدة
فتألق
فأبدع بإختياره لمسمّى ال(نص)
بدل ال( قصيدة)
ليس تهرّبًا من جَلالها بل لأن موضوعته كأنها ملحمة ….رسمها امامنا لنقرأ فيها وِسعها …الذي تجاوز إطار الشعر الضيق الذي لم يتوارَ بل أن حدوده قد آضمحلت داخل فناء نَص نراه قد آتّكأ على الشعر وجاوزه في آنٍ واحد لتجربة شاعر فنان هي اثقل من وزن لقصيدة وأعمق منها بنية …..وأوسع من أن يحتويها قالب تجريبي شعري بما هي عليه من كثافة في الصور المركبة التي لم يأت بها انمار كزينة بل ساقها بآشتغال لغوي برمزية سياسية وجودية بوصفه اللغة على انها ساحة صراعات….. وهو يتهم الخطاب السائد والكتابات المسلفنة والرقابة عبر سطور تماسكت فيها لغته بما هي عليه من وحدة وسخط وما هو عليه من عزلة ووعي مكسور دونما شكوى مباشرة!!!! وهو ……يتألق في معلقته !! بضميرَي ال((انا) و ((هم)) كما هنّ في تعاقبهن على مدى ((((النص)))) في إشارات الى الزمر السلطوية التي لاغذاء تعرفه سوى الحرب التي تلوث معها ….حتى حليب الامهات التي أخضعن انفسهن الى التجلل بالسواد لاحدادً …..بل رعبًا وخوفًا من بطش ..كل ذلك امام إنسحاب ال((انا)) لاهربًا …..إنما رفضًا إختياريًا للسكون والهامش متأملة صور الدمار والخراب دون ان تدعي أي خلااااص …….وكأن انمار ..الشاعر ….اراد ان يشي صارخًا معترفًا بهشاشته!!!ووعيه الثاقب مرة
واحدة
مع أننا وقفنا على عديد صور بين ثنايا النص قد ولدت اخرى فآنعدم الغموض المرجو والمنتج! ليبدو اثرها ضبابيّا وكان على الشاعر ان يتنبه الى ان المد الطولي في أي نص لايعني بالضرورة أنه يعبّر عن الفكرة وكم تمنيت على انمار ان يخفض مما هو عليه المنسوب البلاغي …..كيما يُكسب نصَّهُ تأثيرًا وقسوة أعلى… وهو العارف ماذا يريد وأين يقف وماذا يفعل من وراء إشتغاله الذي وبنظرة فاحصة على مشهديته تتبدى امامنا ماعليه من ثنائية تبناها انمار للدلالة على الذات والجماعة الذين البسهم عديد انماط توصيفية كاللغة المهيمنة او السلطة او القطيع او الجماعة او طقوس الموت ! امام ماهو عليه من وعي كمراقب غاضب رافض متشظي فاضح وليس باحثًا عن خلاص وهو يتسامى كشاعر بكثافة إستعارات اراد أن يعرّي من خلالها ماعليه السلطة من ضجيج تقابلها صورُ تواطؤات مع الخراب وما تسبب للإنسان إثر ذلك من فقدانه لأمنه وهو الباحث عن بقايا من امل بسّام وبالتفات ذكي من الشاعر لمناقب الغدر الأخوي وما وقع على المرأة من خطيئات ….وكل ذلك جاء بلغة اراد لها انمار ان تكون غير مطمئنة بتراكمها الدلالي بما هي عليه من مخاطرة زادت من قوة بناء النص وتأسيسه هذه اللغة التي دفعت بأنمار في ختامه لملحمته لأن يعترف بأنه معزول..كخيار!!!.. ولكن يتوافر ذهني وبوعي ناضج ارغمنا كقارئين بأننا امام إنشاد مضاد بما هو عليه من رفض وبغضب لكل ماهو ميول لاجمال معه فكان هذا النص ….هكذا هم…هكذا انا … مثاليًا من بدايتة حيث الطبول والخطف والهروب وآنتهاء مساره في النشيد والرحيل والحنين والصدى نرى أن انمار قد ربط النص بإحكام وهو يفتتحه بتصوّر وصرخة ثم صراع وآنتقال… وليختم بصدىً كوحدة لمطوّلته التي أبى ان ينعتها بالقصيدة فكان على صواب
وهذا هو امامكم نصّه فآقرؤوه.
ياس الركابي / بغداد
(((((((((((( النَص)))))))))))))
وحدي…………….أُقَلِّبُ…………….آلسَّواد
هكذا هم.. هكذا انا/ اشتهيهم /وهم يقرعون الطبول فوق رأسي/ اخطف منهم الهروب/ احلف بوداعهم مغنيًا/ نشيدهم الازلي/ لم يوح إليّ بشئ/ حين كتبوا عمري في آخر السطر/ وقسموا على المحبرة/ ان لن تجوع لفظة اخرى/ وانا ابعد من المدى عن الندى/ انظر الى الساحة المجاورة/ اشم اخوة يوسف/ وأشم اتربة الطواحين/ والافاعي/ اخبز لهم الشوارع/ واسكن خلف جرس الكنيسة/ ماذا يحدث لهم/ لو اعرض كل الارصفة للبيع؟/والجدران المنقوشة للضباع؟/ حين يموت عصفور في جيبي/ لااكترث/ واوجه سؤالا للنوارس/ لاعيش هنا /وينزعني السواد/ رغم كثرة الباعة المتجولين/ للموت /ثم اقرا عناوينهم من/ بسمتها وازدهر/ هكذا انا .. هكذا هم/ هم يستحوذون النوافذ بلغة/ افرنجية/ ويحصون جثث الصبية/ الخافرة/ ويلبسون السواد /خشية ان تصاب عفونتهم /بالطاعون/ لاعيب على الاشرعة حين /تسكر/ لاعيب على القراصنة ان/ تصغي لبوصلة محذوفة/ ولا عيب عليها حين تنصت/ لمذياع الحرب/ لاعيب عليهم ان يهتفوا/ بحليب الأمهات الملوث/ هكذا هم.. هكذا انا/ انا لاثقل لديّ في اصابعي/ لااشتهي الغيث/ اضبغ نفسي بالتراب/ امتحن ثمالة رقّاص الساعة/ اجيد حمل مرآة السنابل/ اوزع العواصف على الموسيقى/ على هيأة تقويم/ واجلس ساكنًا/ اتلذذ بقيلولة اكلتها انقاض/ النساء/ اصطاد الغراب من ريشه/ وارمي به على حجارة كي تغترب/ افيض مقلاة بلا رنين/ وارقد بسلام غير آمن/ هكذا انا .. هكذا هم/ هم يوسوسون للخدود البيض/ إحمرارها غايتهم /لايهشون اسرى الحب/ الحب لديهم مكواة وعنصر/ شارد وقلق/ الراء رغبتهم/ يتصافخون بها/ ظِلُّ خواتمهم عنقود صغير/ يحدق في حلمه ويزني/ لاحواء هنا تسمع صراخها /جسدها تمارس فيه اقنعة/ المحارم/ وتنأى ولا من مجيب /لاطعم للفراش/ حين يغنون جرح المدينة/ ويبتلعون الصحارى/ فآلسخام حليفهم/ هكذا هم..هكذا انا/ اقلّب السواد وحدي/.
ملاحظة١/
( جئنا بعلامةال(/) إختصارًا للمساحة بسبب طول ال..نص)
ملاحظة٢/
سبق وأن اصدر الشاعر انمار مردان اربع مجاميع شعرية وكما يلي:
١/ متى يكون الموت هامشًا/٢٠١٦
٢/مااقوله للنحّات/ ٢٠٢٩
٣/كلما قلت قالت الى اينؤ ٢٠٢١
٤/أملأ الفراغات الماضية/٢٠٢٤
ياس الركابي / بغداد