
حين يكون القلم موقفًا والثقافة رسالة..بقلم. قاسم ماضي – ديترويت
في زمنٍ تتكاثر فيه الكتابات السريعة وتقلّ فيه الأقلام المخلصة والجريئة يبرز اسم الصحفي والكاتب المسرحي المغترب العراقي المخضرم “قاسم ماضي ” ابن العراقة والأصالة العراقية بوصفه واحدًا من الأصوات الثقافية العربية الحرة التي ما زالت تؤمن بأن الكلمة موقف وبأن الكتابة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون ممارسة إعلامية. يقيم المغترب العراقي قاسم ماضي في مدينة ديربورن بولاية ميشغان حيث يواصل نشاطه الثقافي والصحفي محافظًا على حضور فاعل في المشهد الأدبي العربي في المهجر.
جمع قاسم ماضي بين العمل الصحفي والكتابة المسرحية..فامتلك حسًّا نقديًا واعيًا.. ورؤية إنسانية عميقة.. انعكست بوضوح في مقالاته وقراءاته الثقافية. ولم تكن كتاباته مجرّد نقلٍ للأحداث أو عرضٍ للإصدارات ..بل جاءت دائمًا محمّلة بفهمٍ حقيقي للنص وباحترامٍ واضح للتجارب الإبداعية التي يتناولها وهو ما أكسبه ثقة القرّاء والكتّاب على حدّ سواء.
وقد كان لقلمه حضور كريم في مواكبة إصداراتي الأدبية والشعرية( وشاح من خجل و لن يموت الحب ) حيث كتب عنها ونشرها في العديد من الجرائد والصحف المحلية والعالمية .. انطلاقًا من إيمانه بدور الأدب في بناء الوعي.. وحرصه على دعم الحركة الثقافية العربية وتسليط الضوء على التجارب الجادّة.. بعيدًا عن المجاملات العابرة أو المصالح الضيّقة. لقد قرأ النصوص بروح الكاتب لا بعين العابر.. وهو ما منح كتاباته صدقًا وعمقًا يلمسه كل قارئ منصف.
وقد تركت كتابات قاسم ماضي أثرًا ملموسًا في المشهد الثقافي العربي لا سيما في أوساط الجاليات العربية في الولايات المتحدة..إذ أسهمت مقالاته في التعريف بالكتّاب والأعمال الأدبية وفتحت نوافذ للحوار حول قضايا الإبداع والمسرح والهوية الثقافية في المهجر. كما شكّلت كتاباته جسرًا حيويًا بين المبدع والقارئ..وأسهمت في توسيع دائرة الاهتمام بالأدب العربي المعاصر.. ومنح النصوص حقّها في القراءة والتقدير.
وإلى جانب عمله الصحفي.. يظل قاسم ماضي كاتبًا مسرحيًا يحمل همّ الإنسان وقضاياه..ويؤمن بأن المسرح أحد أرقى أشكال التعبير الثقافي وبأن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن الواقع ولا يبتعد عن الناس. هذه الخلفية المسرحية أغنت مقالاته ومنحتها بعدًا إنسانيًا وجماليًا يوازن بين الفكرة والإحساس،وبين التحليل والالتزام.
إن الكتابة عن قاسم ماضي ليست مجرّد تعريف بشخصه أو مسيرته.. بل هي وقفة تقدير لقلمٍ اختار أن يكون جسرًا بين الكاتب والقارئ وبين النصّ وفضائه الطبيعي. ومن هذا المنطلق أتقدّم إليه بخالص الشكر والامتنان تقديرًا لجهوده ووفاءً لموقفه الثقافي النبيل وإيمانًا بأن أمثال هذه الأقلام هي التي تحفظ للثقافة معناها الحقيقي وللكلمة قيمتها.دمت استاذ قاسم مثالا
للقلم الحر والروح الإبداعية …والشكر موصول
لجريدتي الدستور والزمان ولكل العاملين عليهما
ليلى بيز المشغرية…
وهذا ماكتبه استاذ قاسم عني وعن كتابي” لن يموت الحب”
***********
الحس الانساني يرتقي بالنص الابداعي . نموذجا ديوان ” لن يموت الحب ” للشاعرة والكاتبة ” ليلى بيز المشغرية .
عن دار نشر ” اسكرايب للنشر والتوزيع ” في القاهرة وبالتعاون مع ملتقى الشعراء العرب ” صدر للشاعرة المغتربة ” ليلى بيز المشغرية ” ديوانها الجديد ” لن يموت الحب ” وهو عبارة عن نصوص وذكريات ، ويحتوي الديوان على الإهداء ويضم 37 نصا ً.
تقول في هذا الإهداء : إلى أحفادي في الدرجة الأولى الذين لم يسعدوا لرؤية جدهم كي يتعرفوا عليه من خلال ذكرياتي ” ص3
ومقدمة بعنوان ” لن يموت الحب ” نصوص وذكريات ” بقلم الناقد والشاعر المصري ” ناصر رمضان عبد الحميد ” وهو عضو اتحاد كتاب مصر، ورئيس ملتقى الشعراء العرب
يقول فيها
” الكتاب الذي بين أيدينا للأديبة اللبنانية ” ليلى بيز المشغرية ” لون من ألوان الوفاء في رثاء زوجها ” أبو عيسى ” وجرت العادة على أن الرجل هو من يرثي زوجته ، وأقصد هنا المبدع لكن في عالم المرأة المبدعة أمر قليل ونادر ” ص8
في هذه النصوص أبدعت الابداع كله ، ونسجت حروفها بوفاء وإقتدار، وفي هذه النصوص نطالع شخصية طيبة حنونة ، محبة للحياة وللأسرة ، بداية من كونه أب ، ابن ، وأخ ، وزوج رحلة ماتعة فيها الجمال ماثل ، انتهت بالمرض وكيف صبر عليه.
في سبعة وثلاثين نصا ً إستحضاره واستدعاؤه ، استدعاء ً يجري على صفحات الورق ليسقي أو لتسقي المبدعة حياتها بالماء ليعود شجرها أخضر كما كان وهيهات لها ذلك .ص11
وفي هذه النصوص رسائل عديدة تبعثها لنا الكاتبة ” المشغرية ” وخاصة لجميع العرب الذين قدموا الى عالم الاغتراب ومنها امريكا ، رسائلها هي كيف تبنى القيم العائلية ، وكيف تتفاعل الأفكار، لهذا تجدها واضحة في معالم نصوصها المخبئة تحت وابل هذا القلب الذي يقطر دما لفقدان زوجها ، وهي تبث مشاعرها منذ قدوم زوجها إلى هذا الإغتراب لتصبح نصوصها كاشفة عن افكارها .وهي تقول
غاب القمر عن سماء منزلنا ، وأسدلت الستارة على عمر مضى ، وكأنه لم يكن . ص68
والإغتراب يضع الإنسان في محطات كثيرة ومنها الإخلاص والتمسك بالهوية فهي نقلت حالة زوجها وحبه للوطن والى الاهل جاعلا من الأخوة رباطا مقدسا لا يسمح لأحد مهما كان المساس بها أو تشويهها ، كل هذه الرسائل هي تؤكد عمقها الإنساني بصلة الآخر، موضحة للقارئ العربي هذا الصدق والاخلاص ،مؤكدة لنا هذه الشاعرة ان تلاحم الأسر في هذا الإغتراب هو الدليل الإيماني لجذوة العلاقة بين الزوجين .
لذا تقول كان مخلصا وفيا وصادقا وخاصة في الشراكة في العمل ، ولأن الإغتراب يضعك في مهمة كبيرة وهي كيفية التعامل مع أسرتك وما يحيطك من البشر .كان الزواج عنده مقدسا ومؤسسة يجب ان تكون مبنية على أسس متينة فبناء عائلة هو بناء للمجتمع .فأنا بموته لم أخسر زوجا بل خسرت إنسانا وحبيبا وأبا وأخا وروحا نقية محبة طاهرة وقلبا رقيقا وإنسانا خلوقا يحترم المرأة ويقدرها .وهي تقول
يا نائما تحت التراب ، هل أتاك حديث أنيني ، نبضي يتأجج مع كل اشتياق ، يعانق التراب يحمله حنيني ص81
وهنا تبقى غصة الوطن لكل مغترب ، كان الوطن لا يبارح وجدانه أبدا يتابع أخباره باستمرار ، يأسف ويصيبه الألم لما يتعرض له من أحداث .وهنا نؤكد للقارى ماذا قال المتنبي عن الفراق .
هو الفراق إذا ما كنت أعرفه ُ ، لا شيئَ يشبهه ُ في شدة الألم ، كل الجراح ِ إذا داويتها برئت ، إلا الفراق فجرح غير ُ ملتئم .
فجاءت قصائدها المعنونة والتي تأخذك إلى عوالمها الكئيبة والموحشة عبر لغة شعرية جميلة محملة بالعديد من الشحنات الحزينة والأسئلة الكونية ومنها ” انتظار ، حلم ، القدر ، من أنا ، كيف رحلت ” وغيرها من القصائد تدل على عمق العلاقة والشراكة الانسانية بين الزوجة والزوج وصوته ، انها علاقة بين فردية الذات وحضور الصوت ، نقرأ ما يتجاوز الجسد إلى فضاء الروح ، انها الذات قد كتبت ما تبوح به .
لن أنساك أبدأ ، لأنك تتوسد النبض ، وتسكن الروح ” ص125
بقى ان نقول ان الشاعرة المشغرية كان قد صدر لها عدة دواوين ومنها ديوان ” على قارعة النسيان ” وديوان ” وشاح من خجل ” وديوان ” لليل موسيقى التجلي ” ومضات ” وهي عضو ملتقى الشعراء العرب ، حاصلة على جائزة الشاعر الياس أبو شبكة ، نشرت نصوصها في العديد من الصحف والمجلات ومنها مجلة أزهار الحرف وغيرها .
قاسم ماضي – ديترويت



