السياسية

ترشيح السيد المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء وتداعياتها داخليأ واقليمأ ودوليأ..بقلم المحلل السياسي” محمد علي الحكيم” 

ترشيح السيد المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء وتداعياتها داخليأ واقليمأ ودوليأ..بقلم المحلل السياسي” محمد علي الحكيم”

يشهد المشهد السياسي العراقي جدلاً متجدداً مع طرح اسم زعيم دولة القانون “نوري المالكي” مجدداً كمرشح محتمل لتولي منصب رئاسة الوزراء حيث ويأتي هذا الترشيح في سياق تعقيدات سياسية داخلية وتوازنات برلمانية متحركة، تعكس استمرار الانقسام حول تقييم تجربته السابقة بين مؤيد ومعارض، يفتح الترشيح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل العملية السياسية ومسارات الاستقرار والحكم في البلاد.

 

حيث وان إصرار بعض القوى السياسية المنوية في الأطار التنسيقي على ترشيح المالكي رغم الفيتو الداخلي من بعض الأطراف والقوى السياسية، والاقليمية، وكذلك الأمريكي يعد بالأمر الخطير، اذا أصر الاطار للمضي بترشيح المالكي، وستكون تداعياتها كارثية لا يحمد عقباها لان تطلعات ((المنلتي)) المالكي مختلف ومتضاد ومتباين مع العامل الداخلي والاقليمي والدولي.

 

لذلك الأمريكان لديهم ((معايير)) ولا يهما الأشخاص والاسماء مهما كان بقدر ما يهمل تحقيق تلك المعايير، وهذه المرة لديهم خمسة شروط ومتطلبات وكل من يتعهد بتنفيذ المتطلبات الخمسة سيتم التعامل معه :

 

١- دمج الفصائل والميليشيات

٢- اعادة الأموال المسروقة منذ عام ٢٠٠٣

٣- اعادة هيكلة القطاع النفطي وملف الطاقة

٤- العلاقة مع إسرائيل، ((ليس المقصود تكون علاقة، انما ما هي العلاقة))

٥- دور العراق الجديد في قاعدة الشرق الأوسط الجديد بالتحديد بعد ٧ أكتوبر وتداعياتها

 

لكن كما يبدوا وحسب تجارب الادارة الأمريكية مع المالكي خلال السنوات الماضية وبالتحديد خلال الولايتين((٢٠٠٦ – ٢٠١٤))، ان الرجل غير موثوق لدى الادارة الأمريكية والمكتب البيضاوي بتحقيق المعايير الأمريكية، مما جعل الادارة الأمريكية أن تدخل على خط الازمة وتصدر ((فيتو)) عريض وصريح على ترشيح المالكي لتولي منصب رئاسة الوزراء.

 

لذلك يجب الحذر من خطورة إصرار بعض أطراف الإطار التنسيقي على المضي بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في ظل الرفض الأميركي المعلن لهذا الترشيح، فهذا المسار قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية بالغة الخطورة على العراق.

 

حيث وأن تجاهل الموقف الأميركي، لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً هامشياً، والولايات المتحدة ما تزال لاعباً مؤثراً في المشهد الدولي، ولها أدوات ضغط حقيقية وأوراق للمناورة كثيرة قد تستخدم في حال شعرت بأن مصالحها مهددة أو أن الحكومة العراقية المقبلة ستتجه نحو سياسات تصادمية.

 

لذلك أخطر ما قد يواجهه العراق في حال الإصرار على هذا الترشيح، هو احتمالية فرض عقوبات اقتصادية أو مالية، أو تقييد التعاملات المصرفية الدولية، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على سعر صرف الدينار، وحركة الاستثمار، وقدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية.

 

اذن العراق لا يزال يتعافى من آثار سنوات طويلة من العزلة والعقوبات والصراعات، وأن أي عودة إلى مربع التوتر مع المجتمع الدولي ستعد انتكاسة خطيرة لمسار الانفتاح الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، فيجب الحذر من أن العزلة الدولية لا تبدأ بقرارات كبيرة، بل بمواقف سياسية متراكمة تضعف ثقة الشركاء الدوليين بالدولة العراقية.

 

ورفض التدخل الخارجي في تشكيل الحكومات هو مبدأ سيادي مشروع، لكنه لا يعني تجاهل موازين القوى الدولية أو القفز على الواقع السياسي والاقتصادي المعقد الذي يعيشه العراق، فيجب تغليب منطق الحكمة والتوافق الوطني واختيار شخصية قادرة على إدارة المرحلة بأقل قدر من الصدامات الخارجية.

 

واخيرأ إن المرحلة الحالية تتطلب قرارات مسؤولة تضع مصلحة العراق العليا فوق الحسابات الحزبية والضيقة، ويجب الحذر من أن الإصرار على خيارات مثيرة للجدل قد يدفع البلاد إلى أزمات جديدة يدفع ثمنها المواطن العراقي أولاً أخيراً.

 

المحلل السياسي” محمد علي الحكيم”

🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار