النعيم الخالد والحياة الأبدية بقلم / محمـــد الدكـــروري

النعيم الخالد والحياة الأبدية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلموا يرحمكم الله إن أبطئ الله تعالي عليكم رزقكم فلا تقتروا، ولا تيأسوا، واعلموا أنه آتيكم لا محالة، وأنه لن تموت نفس قبل أن تستكمل رزقها، قليله وكثيره، صغيره وكبيره، وإن أعمارنا محدودة، وآجالنا محتومة، وأرزاقنا مكتوبة، ولن ينال غيرنا شيئا من رزقنا، فكل يموت بانقضاء أجله بعد أن يكون قد استكمل رزقه الذي كتب له، والرزاق سبحانه وتعالى يتولى تقسيم الأرزاق، فقد كتب أرزاق العباد في السماء، فهي وعد الله وحكمه في القضاء قبل أن يكون واقعا مقدورا في الأرض بين الخلائق، وإن ما عند الله من رزق حلال لا يطلب إلا بطاعة الله، فهذا الذي يقبل الرشوة، أو يأكل الربا، أو يظلم الناس في مستحقاتها، إنما يطلب الكسب بمعصية الله، فهذا الرزق رزق غير مشروع، وعلى المسلم أن يطرق السبل المشروعة لتحصيل رزقه الحلال، وهذا الرزق آت له بعد بذل السبب بلا شك.
لأن الله كتبه له، وقدره له، ولقد قال صلى الله عليه وسلم ” من قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد”فمن دافع عن أهله أو دمه أو دينه أو ماله ثم قتل فهو شهيد قد حصل على هذا النعيم الخالد والحياة الأبدية والرفقة الحسنة ولا نحزن عليهم بل نهنؤهم وندعوا أن يكتبنا الله منهم ونعمل في سبيل ذلك ما إستطعنا، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يتمنون الشهادة في سبيله لما لها من هذه المكانة العظيمة فلا يعلمون عنها سوى الطريق الموصل لما أعد الله لهم من الجنات، فهذا الصحابي الجليل حنظلة تزوج حديثا وقد جامع إمرأته في الوقت الذي دعا فيه الداعي للجهاد فيخرج وهو مجنب ليسقط شهيدا في سبيل الله ليراه النبي بيد الملائكة تغسله ليسمى بغسيل الملائكة، فنسأل الله أن يكتب لنا الشهادة في سبيله.
مع الذين أنعم الله عليهم وحسن أولئك رفيقا، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آل محمد الطيبين المخلصين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين رضي الله عنهم بإحسان إلي يوم الدين، أما بعد إن المال المسروق مال محرم مسحوق البركة لا ينفع صاحبه، بل يضرّه، حتى لو أراد فعل الخير به وبناء المساجد، ورعاية الأيتام، ومن اكتسب مالا من مأثم فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك كله جميعا فقذف به في جهنم، ولقد جاء الإسلام لرعاية الناس ولرعاية المال، ومن هنا يقول الله عز وجل في حدّ السرقة ” السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبت نكالا من الله” واليد تقطع بجريمة السرقة، مع أن الأصل فيها أنها ثمينة بحيث لو اعتدى إنسان على يد آخر فقطع يده ظلما وعدوانا فإنه يدفع دية اليد المقطوعة خمسين ناقة، وأما إذا سرقت اليد فإنها تُقطع بأمر من الله عز وجل بعشرة دراهم.
وربما تعجب البعض إذا قطع إنسان يد إنسان دفع ديتها خمسين ناقة، وإذا سرقت اليد عشرة دراهم قطعت اليد؟ نعم، لأن اليد عندما كانت أمينة كانت ثمينة، وعندما خانت هانت، ولا يشك مسلم ولا عاقل في جرم السرقة، وتحريمها في شرائع الناس كلهم، مهما قل قدرها وخفيت سبيلها، نقودا أو منافع، منقولات أو عقارات، حرّم الإسلام السرقة، وحذر من ضررها في الدنيا والآخرة، وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أول الإسلام يبايع المسلمين رجالا ونساء على اجتنابها، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن بقول الله عز وجل كما جاء في سورة الممتحنة ” يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك علي أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن” واعلم أيها السارق بأنك ستحاسب يوم القيامة.
واسمع ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ” لعن الله السارق، يسرق البيضه فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده” واللعنة تعني الطرد من رحمة الله، فهنا يجب علينا جميعا أن نتصور أن السارق سرق بيضة فطرد من رحمة الله، وسرق حبلا فطرد من رحمة الله.
