الحر الشديد الذي ينهشنا بلا رحمة… عن نصف درجة الغليان في وطني الجميل بقلم الأديب ابو اشرف الخفاجي. العراق

احدثكم عن الحر الشديد الذي ينهشنا بلا رحمة… عن نصف درجة الغليان في وطني الجميل…. واحدثكم عن الفقر الذي يكسرنا كل يوم بصمت لا يسمعه أحد… وعن وجع قلب على وطن يبتعد عنا كل يوم
واليوم أريد أن أكمل ما لم أكتبه، وكأن قلبي تأخر عن الاعتراف:
ليس الحر وحده ما يُتعبنا، ولا الفقر وحده ما ينهشنا.. ولا الوطن الجريح منذ عقود وعقود ما يدمي قلوبنا ….
إنما هذا الجفاف الإنساني الذي صار يسكننا….
صرت أرى شوارعنا كأرض عطشى، لا يرويها المطر ولا الكلام.
كل واحد فينا يحمل ظله ويمشي، يخشى أن يقترب، أن يلمس، أن يواسي.
صرنا فقراء بالحنان أكثر مما نحن فقراء بالمال.
فقراء بالاهتمام، بالتسامح، بالعفوية التي كانت يومًا تجعلنا أخف وطأة على بعضنا… هنا أشرت إلى الشمس التي لا ترحمنا والى لهيب الحر الذي يجلدنا بلا رحمة، لكن اليوم أفكّر في الظل الذي بخلنا به على بعضنا.
الظل الذي يمكن أن يكون كلمة طيبة، نظرة حانية، سؤالًا صادقًا: «كيف حالك ؟» يقال بصدق.
لماذا صرنا نرتعب من أن نكون طيبين؟
وكأن الطيبة تهمة، وكأن الرحمة ضعف… وتلاشت تقريباً كلمة حبيبي وعزيزي و (ياعيوني انت )..
وأنا أكتب هذا، لا أريد أن ألوم بقدر ما أريد أن أترجى:
دعونا لا نزيد على بعضنا هذا الحر الذي لا يُرى.
دعونا نزرع في الطريق ظلًا من إنسانيتنا.
لعلنا نخفف قليلاً من هذا العطش العظيم الذي لم نعد نعرف كيف نسقيه.