المقالات

الأزواج والإستعداد للتنازل والتسوية بقلم / محمـــد الدكـــروري

الأزواج والإستعداد للتنازل والتسوية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية وأن من أهم اسبابها هو موضوع الإحترام، وعدم الإستعداد للتنازل والتسوية، والتمسك بالمواقف دون مرونة، وصعوبة في التوصل إلى حلول وسط، والرغبة في الفوز في كل نقاش بدلا من حل المشكلة، واعلموا أن تراكم المشاعر السلبية غير المعالجة تؤدي إلي كبت الغضب والإحباط لفترات طويلة، وعدم معالجة الجروح العاطفية القديمة، وتراكم الإستياء من سلوكيات متكررة للشريك، وتقول المصادر أنه إذا نشأ خلاف فإن المحبة الصادقة والمودة ستذيبه، وتقوم الأسرة على أساس التفاهم، وتمارس أعمالها بتشاور، ويبني حياتها على التراضي، وهذا بيان قرآني بليغ يجلي هذه المبادئ السامية فعند رضاع الأولاد، وفطامهم ولو بعد الانفصال يقول تعالى كما جاء في سورة البقرة ” والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ”

 

إلي قوله تعالي ” فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ” وتعتبر الأسرة هي حجر الأساس لكل المجتمعات الذي يقوم ببناء أي مجتمع لذلك فإن نشأة الأسرة بصورة طبيعية صحيحة، ينتج عنه مجتمع قوي وسليم نتيجة لهذه الأسر السلمية، ولقد حمى الإسلام الأسرة في عرضها وعفتها وطهارتها ونسبها فشجع على الزواج ومنع من الاختلاط بين الرجال والنساء، وجعل لكل فرد من أفراد الأسرة دورا مهما فالآباء والأمهات الرعاية والتربية الإسلامية والأبناء السمع والطاعة وحفظ حقوق الآباء والأمهات على أساس المحبة والتعظيم، وأكبر شاهد على هذا التماسك الأسري الذي شهد به حتى الأعداء، وترجع أهمية الأسرة إلى الاختلاف تكوين كل أسرة عن الأخرى والعادات والقيم، التي ترسخها كل أسرة في أفرادها لذلك تكون الأسرة هي بداية القيم الخاصة بالمجتمع.

 

ومن بعدها الجامع ثم المدرسة ثم المجتمع بأكمله، لذا يجب تحديد وقت مناسب وملائم للجلوس مع الأطفال والأبناء بصفة عامة يتم فيه تبادل الأحاديث ومناقشة كافة المواضيع المختلفة معهم، والانتباه إلى التأكيد على جميع المفاهيم الصحيحة والمحببة لدى النفس البشرية في عملية التربية الخاصة بالأبناء حتى ينشئوا نشأة صحيحة ويهتمون بتطبيق كافة القيم والمبادئ الصحيحة الخاصة للمجتمع، ويجب أن يكون الأب والأم هم القدوة الصالحة لأبنائهم في كافة المواقف المختلفة، وهي التي تثبت لديهم المبادئ والقيم الصحيحة، التي يجب عليهم تعلمها والعمل بها، والتأكيد على قيمة الاحترام في التعامل بين جميع أفراد الأسرة، فالاحترام المتبادل بين أفراد العائلة الواحدة، وكما يجعل ذلك جميع أفرادها يتعاملون فيما بعد وسط المجتمع بمنتهى الاحترام والجدية، ولقد أوصى الإسلام بالزوجة.

 

وأعطى المرأة حرية اختيار الزوج وجعل عليها جزءا كبيرا من المسؤولية في تربية الأبناء، وجعل الإسلام على الأب والأم مسؤولية عظيمة في تربية أبنائهم، وإن الشريعة الإسلامية قد حثت على احترام المرأة وتقديرها ولكن للأسف الشديد نجد أن أناسا يدعون الإسلام وهم يغالطون أنفسهم بهضمهم لحقوق المرأة، وإن الله عز وجل هو الحكيم الخبير فعلم أن النفس قد تثور فيها أحيانا وفي أجواء الخلاف مشاعر الكراهية، فيجد الشيطان ضالته المنشودة لهدم كيان الأسرة، فكان التوجيه القرآني لتنقية المشاعر وليعود للحياة صفاؤها، وللأسرة بهاؤها، فقال الله تعالى ” وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسي أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا” ولذلك قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية “أي فعسى أن يكون صبركم في إمساكهن مع الكراهية فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة”

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار