السياسية

بين طهران التي تأبى وبغداد التي تنحني: .. مشهدان متعارضان في مواجهة الهيمنة الأمريكية .

بين طهران التي تأبى وبغداد التي تنحني: .. مشهدان متعارضان في مواجهة الهيمنة الأمريكية .

 

بقلم أ م د والحقوقي

مهدي علي دويغر الكعبي

الجمعة ٢١ شباط ٢٠٢٦

رأي وتحليل

 

“عندما يصبح الوطن مجرد صفقة: … قيادات تبيع الدماء مقابل وميض تغريدة والخامنئي يرفض الاتصال… والبعض يرقص على نغم ترامب: أين الوطنية؟”

 

مقدمة تمهيدية:..

في خضم المشهد السياسي العراقي الراهن الذي تتساقط فيه الأوراق وتتهاوى الأقنعة تبرز مفارقة مؤلمة تعكس عمق الأزمة التي تعصف بالنخبة الحاكمة. فبينما يُفترض في التفاعل السياسي أن يكون أداة لبناء الدولة وتعزيز سيادتها نجد بعض القيادات التي ترفع شعارات الوطنية تلهث خلف تغريدة عابرة هنا أو تصريح عابر هناك. يطرح هذا التناقض الصارخ سؤالاً جوهرياً: .. أين ذهبت كرامة من يدّعي حماية السيادة حين يخضع لإملاءات تغريدة بينما تصدّره قائمة أولوياته تحقيق مكاسب شخصية على حساب الدم العراقي؟ إنها لوحة متقابلة الأطراف، تتصدرها شجاعة القيادة الإيرانية في مواجهة أقوى قوة إرهابية في العالم بينما يتخلف عنها مشهد الخنوع العراقي الذي لا يرى في أميركا إلا “سيداً” يجب استرضاؤه حتى لو كان الثمن هو الدم الزكي.

 

السكوت عن الجريمة والركض خلف التغريدة .

المشهد الأكثر إيلاماً يتجلى في ردود الأفعال المتضاربة تجاه جريمة اغتيال قادة النصر فعندما اغتالت الطائرات الأميركية الشهيدين قاسم سليماني وأبا مهدي المهندس قرب مطار بغداد كان الدم عراقياً خالصاً وكان المهندس رمزاً وطنياً لرفض الهيمنة لكن السكوت المخيم من قبل كثيرين ممن يتصدرون المشهد اليوم كان صارخاً واكتفوا ببيانات جامدة مرّت كأنها حادثة عابرة.

لكن المفاجأة أن من سكت على الدم لم يسكت على تغريدة! تجده يركض ويحلق وينحني لمجرد كلمة يصدرها مسؤول أميركي هذا الانبطاح ليس وليد اللحظة بل هو نهج متجذر لدى قوى سياسية تتعامل مع العراق ككيان وصاية لا كوطن ذي سيادة إنه تعبير عن أزمة نخبة تفتقر إلى البوصلة الوطنية، وتتاجر بالدماء لتحقيق مكاسبها الشخصية.

 

ماركو روبيو يعترف: .. إيران تملي الشروط .

في المقابل يخرج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ليصرح مؤخراً بأن “الاتفاق مع إيران صعب” معترفاً بأن إدارة ترامب تواجه حالة استثنائية لم تألفها من قبل لم يقل روبيو هذا عبثاً بل لأنه يدرك أن إيران اليوم ليست دولة تتنازل تحت الضغط.

الأمر الأكثر دلالة هو ما نقلته تصريحات أميركية عن الرئيس ترامب نفسه الذي تحدث بذهول عن رفض السيد علي الخامنئي الرد على اتصالاته. إيران التي يتصورها البعض دولة ضعيفة أو منكفئة، ترفض مكالمة رئيس أقوى دولة في العالم. هذا الموقف لم يأتِ من فراغ بل من قناعة راسخة بأن “ما كان لله ينمو” وأن الشجاعة في الدفاع عن الحق تمنح هيبة تفوق القوة العسكرية. فاليوم، تخوض إيران مفاوضاتها النووية مع واشنطن من موقع القوة، وتصر على أن ملفاتها النووية والصاروخية ونفوذها الإقليمي هي خطوط حمراء بل إن روبيو نفسه يعترف بأن إيران “أدارت الظهر” لصيغ التفاوض التي تريدها واشنطن.

 

من سخرية الأقدار: .. تكرار السيناريو مع المالكي .

ما يحدث اليوم ليس سوى تكرار لسيناريو سابق عندما كان نوري المالكي رئيساً للوزراء كانت الفصائل الموالية له تتعامل معه كـ”السيد” بينما كان الخنوع للإرادة الأميركية سمة بارزة المالكي نفسه، الذي يدور اليوم في فلك الإطار التنسيقي عُرف بعلاقاته الملتبسة مع واشنطن استقبل في منزله شخصيات مشبوهة مثل شاكر الخفاجي الذي كشفت وثائق أن المخابرات العراقية السابقة جندته ثم تحول إلى وسيط بين قيادات عراقية وإيرانية من جهة وإدارة ترامب من جهة أخرى، مقابل عقود ومليارات!

هؤلاء أنفسهم الذين يتشدقون بالوطنية اليوم، لم يعترضوا على الإملاءات الأميركية حين كانت تصب في مصلحة إمبراطورياتهم الاقتصادية الفرق بينهم وبين إيران أن إيران تدافع عن سيادتها، بينما هم يدافعون عن مكاسبهم.

 

الإمبراطورية الاقتصادية على حساب الدم .

اللافت أن هذه القيادات التي تتغنى بالانتماء للوطن لا تفقه في الدبلوماسية شيئاً هم يتقنون لغة المصالح فقط. محمد شياع السوداني نفسهالذي يقدم نفسه كرجل وطني، انضم مؤخراً وبشكل مفاجئ إلى “الإطار التنسيقي” ليحصل على كتلة برلمانية ضخمة متناسياً وعوده بتقليص نفوذ الميليشيات واستعادة سلطة الدولة.

هذه الإمبراطوريات الاقتصادية التي بنيت على حساب الشعب، هي ما يحرك القرار السياسي اليوم تجد نفس الوجوه التي تلهث خلف تغريدة ترامب، هي نفسها التي تمولها جهات مشبوهة وتستقبل وسطاء لتطبيع العلاقة مع الإدارة الأميركية.

 

في النهاية : .. الشجاعة الإيرانية والخنوع العراقي .

ما قاله ترامب عن رفض الخامنئي الرد على اتصالاته وما صرح به روبيو عن صعوبة إملاء الشروط على إيران هو ترجمة عملية لشجاعة مستمدة من الإيمان بالحق. إيران تتعامل مع أميركا من منطلق الندية بينما يتعامل سياسيو العراق من منطلق الوصاية الفرق واضح:..هناك من يدافع عن أرضه وكرامته وهناك من يبحث عن صفقة مع من يقتلون أبناء شعبه.

 

أما أنتم أيها الخانعون فأنتم لا تمثلون العراق بشيء ولن يغسل نهرا دجلة والفرات عار خنوعكم للقاتل وسكوتكم عن الدم وسعيكم وراء الإمبراطورية المالية!

 

#العراق_أولاً

#لا_للخنوع

#إيران_تنتصر_للكرامة

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار