المقالات

شهر رمضان موسم هداية / بقلم  الاستاذ مصطفى حدادي .

شهر رمضان موسم هداية / بقلم  الاستاذ مصطفى حدادي .

قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾

هكذا ارتبط اسم شهر رمضان بأعظم كتابٍ عرفته البشرية، القرآن الكريم، فصار رمضان شهر النورين: نور الزمان ونور الكلام الإلهي.

 

ليس رمضان زمنًا عابرًا في صفحات السنة، بل هو موسمُ هدايةٍ متجدّد، تتنزّل فيه الرحمات، وتُفتح فيه أبواب السماء. فيه ابتدأ الوحي، وفيه أشرقت أولى كلمات السماء على قلب النبي ﷺ، فغيّرت وجه التاريخ، وأخرجت أمةً من الظلمات إلى النور.

 

حين نقرأ أن القرآن أُنزل في رمضان، ندرك أن هذا الشهر ليس مجرد صيامٍ عن الطعام، بل صيامٌ عن الغفلة، وإفطارٌ على الهداية. فالقرآن كتاب حياة، يوقظ الضمائر، ويهذّب السلوك، ويرسم للإنسان طريقًا مستقيمًا في عالمٍ تتشابك فيه السبل.

 

في ليالي رمضان، حين يسكن الضجيج وتصفو القلوب، يتردّد صوت القرآن في المساجد والبيوت، فتشعر الأرواح بأنها تعود إلى أصلها الأول؛ إلى الكلمة التي خُلقت بها، وإلى العهد الذي وُلد معها. كأن الآيات لا تُتلى فحسب، بل تُحيي فينا معنى الاستخلاف والكرامة.

 

رمضان هو مدرسة القرآن الكبرى؛ فيه نتعلّم الصبر من آياته، والرحمة من قصصه، والثبات من وعده، والطمأنينة من ذكره. هو الشهر الذي تتصافح فيه الأرواح مع كتاب ربها، فتجد فيه الجواب عن حيرتها، والدواء لجراحها، والنور لعتمتها.

 

وما أجمل أن يخرج الإنسان من رمضان وقد حمل شيئًا من القرآن في قلبه، لا في صوته فقط؛ أن يحمل خلقه، ورحمته، وعدله، وأن يجعل من أيامه امتدادًا لروح هذا الشهر المبارك.

 

فإذا كان رمضان قد شُرِّف بنزول القرآن فيه، فإن شرفنا الحقيقي أن نجعل القرآن حيًّا في حياتنا، وأن يبقى نور رمضان مضيئًا في قلوبنا طوال العام.

 

أبو سلمى

مصطفى حدادي .

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار