المقالات

بداية التاريخ. بقلم /محمد مصطفى كامل  

**بداية التاريخ. بقلم /محمد مصطفى كامل

حيث اننا اخترنا عنوان “التاريخ من وراء الستار” فالبداية نرجع بالقارئ إلى اللحظة التي بدأ فيها التاريخ يُكتب بدمٍ لا بحبر.

*** التاريخ من وراء الستار (1)

أول جريمة على سطح الأرض… حين سقط أول دم

قبل أن تُبنى المدن. وقبل أن تُرفع الرايات…

وقبل أن تُكتب الأسفار وتُدوَّن الحوادث…

كان هناك مشهد واحد… مشهد غيّر مسار البشرية إلى الأبد.

إنها قصة أول جريمة قتل.

القصة التي وردت في القرآن الكريم في سورة سورة المائدة، كما جاءت في التوراة في سفر سفر التكوين.

قصة أول جريمة… وأول قاتل… وأول ضحية.

البداية: حين قُدِّم القربان

يروي القرآن أن ابني آدم قدّما قربانًا إلى الله.

فتُقبل من أحدهما ولم يُتقبل من الآخر.

هنا بدأ الصراع الحقيقي…

ليس صراعًا على أرض… ولا على مال…

بل صراع الغيرة… والحسد… والغضب.

قال أحدهما للآخر: لأقتلنك.

كانت تلك أول مرة تُنطق فيها نية القتل على وجه الأرض.

اللحظة الفاصلة

لم يكن هناك قانون…

ولا قاضٍ…

ولا مجتمع ينظم العلاقات.

كان الإنسان في بدايته الأولى.

فوقعت الجريمة.

قُتل هابيل على يد أخيه قابيل.

وسقط أول دم بشري على التراب.

وهنا يبدأ التاريخ… لا من لحظة البناء… بل من لحظة الصراع.

ماذا فعل القاتل؟

هنا تأتي المفارقة العجيبة…

لم يعرف القاتل ماذا يفعل بجثة أخيه.

فبعث الله غرابًا يعلّمه كيف يواري سوأة أخيه.

أول درس في الدفن…

وأول شعور بالندم…

وأول مواجهة للإنسان مع نتيجة فعله.

لماذا نبدأ من هنا؟

لأن هذه الحادثة ليست مجرد قصة دينية،

بل هي أول نموذج لصراع بشري تكرر آلاف المرات عبر العصور:

الحسد الذي أشعل الحروب

الغيرة التي هدمت عروشًا

الصراع على القبول والسلطة

من هنا سننطلق في سلسلتنا…

من أول دم…

إلى أول إمبراطورية…

إلى أول خيانة سياسية…

إلى أول وثيقة مزوّرة…

إلى لحظات غُيّر فيها مسار التاريخ من خلف الستار.

ماذا بعد؟

في المقال القادم من “التاريخ وراء الستار” سننتقل من أول جريمة…

إلى أول مدينة كبرى في التاريخ… وكيف وُلدت الحضارة من رحم الصراع.

لأن التاريخ…

لم يكن يومًا حكاياتٍ ساكنة،

بل سلسلة قرارات… وأطماع… وأخطاء بشرية…

صنعت عالمنا الذي نعيش فيه اليوم.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار