السيد القائد الشهيد علي خامنئي: الراية لا تموت بقلم: نهاد الزركاني

السيد القائد الشهيد علي خامنئي: الراية لا تموت
بقلم: نهاد الزركاني
(كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء)
ليست شعارًا يُرفع، بل قانون صراع دائم: رايةٌ تنتقل، ومسؤوليةٌ تُسلَّم، وحقٌّ لا يسقط بالتقادم. فالشهادة ليست نهاية القصة بل لحظة كشف حاسمة:
هل نحن أهلٌ لحمل الراية، أم نتركها تضيع بين أيدٍ مرتعشة؟
الحقيقة التي لا يُقال عنها الكثير، أن الأمة التي تبحث عن قائدٍ بطوليٍّ ينقذها إنما تبحث في العمق عن بديلٍ عن مسؤوليتها. أما الأمة التي تصنع من أبنائها قادة، وتحول الوعي إلى ثقافة عامة، فهي أمة لا تُهزم، مهما كثرت جراحها وتعددت خسائرها.
غياب القادة لا يُسقط المشاريع، إلا إذا قررت الأمم أن تسقط نفسهاوالدم الذي يُراق لا يطلب دموعًا، بل يطلب موقفًا واستمرارًا في النهج، وثباتًا في تحديد البوصلة.
السؤال ليس: ماذا خسرنا برحيل السيد القائد؟
بل: ماذا سنفعل بما تركه بين أيدينا؟
القضية ليست مشهدًا مأساويًا يُستعاد، بل امتحانًا متكررًا ( للوعي والمسؤولية). وفي كل مرة يغيب فيها قائد، يُعاد طرح السؤال ذاته:
هل كانت الأمة مرتبطة بالأشخاص، أم ملتزمة بالقضايا؟
وهنا يحضر التاريخ، لا بوصفه ذاكرةً للبكاء أو التمجيد، بل بوصفه ميزانًا لفهم السنن.
فالتاريخ لا يعيد نفسه كحدثٍ جامد، لكنه يعيد إنتاج المواقف حين تتشابه القلوب وتُعاد الموازين. وقد واجهت أممٌ سابقة رسلها بالجحود، وبلغ بها الانحراف حدّ مواجهة الأنبياء بالقتل.
فإذا كان الانحراف في الأمم السابقة قد بلغ بها حدّ مواجهة الأنبياء بالقتل، فإن استهداف العلماء الربانيين من قبل هذه الأمة التعسة ليس خروجًا عن السنن، بل امتدادٌ لها فالصراع واحد، وإن اختلفت الأزمنة وتبدّلت العناوين.
فالحق حين يكون حيًّا ومزعجًا، لا يُحارَب بالحجج، بل يُستهدف حاملوه. وهكذا لم يكن تغييب القادة الربانيين يومًا حادثةً عابرة، بل علامة على اشتداد المواجهة بين مشروعٍ يريد تحرير الإنسان، وقوى لا تعيش إلا بإبقائه تابعًا وخائفًا.
لكن لهذه الأمة بشارتها النبوية، إن أحسنت فهمها.
إذ قال رسول الله صل الله عليه واله وسلم ((علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل))
وهذه ليست دعوة للغرور، بل تكليفٌ مضاعف. فهي تعني أن المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء والقادة الصادقين في هذه الأمة أعظم، وأن الصبر المطلوب منهم أشد: لأن موقعهم في سلسلة الهدى ليس موقع ناقلٍ للنص فحسب، بل موقع حافظٍ للأمة، ومجددٍ لدينها ومقاومٍ للطغيان.
فإذا كان الأنبياء يُقتلون، فلا غرابة أن يكون العلماء الربانيون أهدافًا. غير أن الفرق الجوهري أن دم العالم الشهيد في هذه الأمة لا يُقسّي القلوب، بل يوقظها لا يُغلق التاريخ، بل يفتحه على نهضة.
لقد كان السيد العالم الرباني والحكيم السيد القائدعلي خامنئي أكثر من اسمٍ في سجل الشهداء كان مدرسةً في الثبات، وتجسيدًا حيًا لفكرة القيادة المسؤولة. لم يسعَ إلى نصرٍ شخصي، بل أسس وعيًا جمعيًا يدرك أن الكرامة لا تُوهَب، وأن النصر لا يأتي بلا ثمن. رحل ثابتًا على خياره، تاركًا خلفه جيلًا لا يساوم على حقه في الوقوف، ولا يتنازل عن القضايا التي رسمها طريقًا للأمة.
وحين يودّع القادة الحقيقيون، لا يفعلون ذلك بعين البكاء، بل بعين البصيرة. يراهنون على وعي الأمة، وعلى قدرتها على فهم أن غياب القادة ليس نهاية الطريق، بل بداية امتحان جديد: امتحان الصدق والثبات وتحمل المسؤولية.
فما دامت القضية هي ما يجمع الناس…….
فالقضية باقية……
والطريق مستمر……
والراية… لا تموت…..
