عندما تتعمد واشنطن وتل أبيب تغييب الدبلوماسية يحضر الميدان…!! غيث العبيدي

عندما تتعمد واشنطن وتل أبيب تغييب الدبلوماسية يحضر الميدان…!!
غيث العبيدي ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
«تحولات أستراتيجية تتشكل بهدوء لصالح جمهورية إيران الأسلامية»
ذهلت الإدارة السياسية والعسكرية الأمريكية من قدرات جمهورية إيران العسكرية، والتي استهدفوا من خلالها جميع القواعد الأمريكية في المنطقة العربية، بعد ساعة واحدة من تعرض الأراضي الأيرانية لضربات عسكرية ”أمريكية وأسرائيلية مشتركة“
فما هو هدف إيران الاستراتيجي من ضرب تلك القواعد؟
وماهي الفائدة الحقيقية التي تجنيها منها تل أبيب؟
قد يتبادر إلى ذهن القارئ مباشرة تدمير الرادارات، وهذا جواب ثابت ومطابق للواقع وخالي من العيوب والشكوك لكنه لا يكفي، والجواب الشامل والاكثر أهمية هو: ما تقدمه تلك القواعد من ضمانات حيوية في مجال أمن أسرائيل من جانب وضمان تفوقها العسكري على خصومها في المنطقة من جانب أخر.
حيث تعتبر القواعد الأمريكية في المنطقة الإقليمية وبالأخص الواقعة في العراق ودويلات الخليج الفارسي، الركيزة الأستراتيجية الأهم لأمن إسرائيل، وتوفر مضلة دفاعية متكاملة وقوة ردع حقيقية ضد خصوم اسرائيل، وبالأخص جمهورية إيران الأسلامية، كما تعد من المراكز المتقدمة للتبادل الاستخباري الفوري، فضلا عن ما تقدمة من تسهيلات لوجستية وأماكن تسليح متقدمة، وردع أقليمي متطور، وحماية مباشرة لأمن الكيان الإسرائيلي من التهديدات الخارجية، وكذلك تقدم لتل أبيب دفاع جوي متعدد الطبقات، والأهم من ذلك كله تتيح طائرات التزود بالوقود لديمومة استمرارية الطلعات الجوية الإسرائيلية البعيدة المدى.
وتدمير تلك القواعد والتأثير فيها، وإخراج بعض مواقعها عن الخدمة، يفقد أسرائيل الدعم العسكري الأمريكي، وخاصة في مثل حالة الصراع الدائر حالياً بينها وبين جمهورية إيران الأسلامية، ويغير في موازين الردع الإقليمي لصالح طهران.
في لحظات مهمة كهذه، الإدارة السياسية والعسكرية الذكية تذهب إلى عنصر المفاجئة أكثر من ذهابها الي ماهو متوقع، وذهاب جمهورية إيران الأسلامية نحو قصف القواعد الأمريكية في المنطقة هو الخيار الاذكى، الذي سيجعلها تقلب موازين الردع لصالحها، ويحولها للإمساك بهدوء بزمام الايقاعات العسكرية في الفترة المقبلة.
وبكيف الله.