الشخصية التأثير والاستراتيجية بين الثورية والسياسة بقلم د. مهدي علي الكعبي
التحوّل الاستراتيجي للسيد مقتدى الصدر

الشخصية التأثير والاستراتيجية بين الثورية والسياسة
ومابين التحوّل الاستراتيجي للسيد مقتدى الصدر من الثورية إلى البراغماتية السياسية ..
إرثٌ ثقيل وشخصية ملهمة ..
السيد مقتدى الصدر ليس مجرد زعيم سياسي أو ديني عادي في العراق بل هو ظاهرة اجتماعية وسياسية فريدة تجمع بين الإرث الروحي الثوري الذي ورثه عن والده الشهيد السيد محمد صادق الصدر (الشهيد الثاني) وعمه الشهيد ( الشهيد الاول ) السيد محمد باقر الصدر وبين الدهاء السياسي الذي يُمكِّنه من التأثير في الشارع العراقي والمشهد السياسي ببراعة.
ويُمثل مقتدى الصدر أحد أبرز الظواهر السياسية المعقدة في العراق الحديث حيث يجسد تحولًا فريدًا من الثورية المسلحة إلى البراغماتية السياسية مع الحفاظ على خطاب ثوري كأداة ضغط. يُلخص هذا التحول استراتيجية مُحكمة تهدف إلى تحقيق تأثير متوازن بين الشرعية الشعبية والمناورة السياسية
الشخصية بين الثورية والبراغماتية .
1. الإرث الثوري .
– وُلد السيد مقتدى الصدر (1974) في بيئة مشحونة بالصراع ضد الاستبداد حيث تربى على خطاب والده الذي جمع بين الجهاد ضد الظلم والدفاع عن المظلومين .
هذا الإرث جعله يحمل شعلة -المقاومة – والرفض لكل أشكال الهيمنة الخارجية أو الداخلية.
– بعد اغتيال والده عام 1999 . تحوّل مقتدى إلى رمزٍ للتمرد ضد نظام صدام البعثي المجرم ثم ضد الاحتلال الأمريكي بعد 2003 .
حيث أسس جيش المهدي الذي مثّل قوة شعبية وعسكرية ضاربة.
2. التحوّل من الثورية إلى السياسة .
– بعد
سنوات من المواجهات المسلحة (2004-2008) . بدأ الصدر يتبنى خطابًا أكثر براغماتية حيث دخل المعترك السياسي عبر كتلة الصدريون لكنه حافظ على خطابه الثوري كـ ورقة ضغط .
– يُلاحظ أنه يجيد لعبة الدخول والخروج من العملية السياسية كاستراتيجية لإثبات أنه خارج المنظومة الفاسدة مما يزيد من شعبيته لدى الطبقات المهمَّشة.
التأثير السياسي .. بين القوة والجدل .
– قوة الشارع يمتلك الصدر قاعدة شعبية جارفة خاصة في مدن الحيث يُعتبر صوتًا للفقراء والمهمشين.
– الضغط عبر الاحتجاجات استخدم التظاهرات كأداة ضغط (مثل احتجاجات 2016 و2019 و2022) . مما أجبر الأحزاب الأخرى على التفاوض معه.
– الانسحاب من الانتخابات (2021) . عندما أعلن مقاطعته للانتخابات كان الهدف تقويض شرعية العملية السياسية نفسها وإظهار أنها غير قادرة على الإصلاح دون مشاركته.
الشعبية سر القوة والشرعية .
– الخطاب الديني-الاجتماعي يخلط الصدر بين الخطاب الديني (المرجعية . المهدوية) والاجتماعي (محاربة الفساد . دعم الفقراء) مما يجعله جذابًا للجماهير.
– العداء للأجنبي مواقفه المعادية لأمريكا وإيران (في فترات مختلفة) تعزز صورته كـ”وطني غير خاضع لأجندات خارجية.
– الجرأة في المواجهة تحديه العلني للميليشيات التابعة لإيران أو للطبقة السياسية (مثل تحالفات 2022-2023) . يمنحه هالة الشجاعة التي يتغنى بها أنصاره.
الدخول والخروج من الانتخابات تفكيك شرعية النظام فنّ أم استراتيجية؟
هذه التكتيكات تعكس فهمًا عميقًا لسيكولوجيا الجماهير العراقية التي ترفض النخب التقليدية، وتُجبر القوى السياسية على التفاوض معه كطرف لا يُتجاوز.
وهذه التكتيكات ليست مجرد ردود فعل عشوائية بل هي استراتيجية مُحكمة تعكس .
1. فنّ إدارة الأزمات يخرج عندما يشعر أن المشاركة تُقلص تأثيره ويدخل عندما يرى فرصة لتحقيق مكاسب (كما فعل في انتخابات 2018).
2. الحفاظ على الصورة الثورية بابتزاز النظام السياسي عبر إظهار أنه البديل الوحيد لقاعدة شعبية عريضة.
3. المرونة الفكرية فهو يرفض الانخراط الكامل في السياسة، لكنه لا يتخلى عنها تمامًا مما يجعله لاعبًا لا يُمكن تجاوزه.
بين الشجاعة والتهور .. قراءة اللحظة التاريخية .
يوصف الصدر بالجرأة في تحديه قوى تفوقه قوة لكن تحركاته غالبًا ما تكون مدروسة .
كما يُوصف بالشجاعة لأنه يتحدى أطرافًا أقوى منه (مثل إيران أو الولايات المتحدة) لكن بعض المحللين يرون أن تحركاته مدروسة بدقة متناهية حيث يتراجع حين يواجه ردود فعل عنيفة (مثل حل جيش المهدي 2008).
– جرأته في اتخاذ قرارات مفاجئة (كإعلان الانسحاب من السياسة 2022 ثم العودة) تُظهر أنه يمتلك قدرة غير عادية على قراءة اللحظة التاريخية.
– العداء للأجنبي .. بين الوطنية والمصلحة.
يُعزز الصدر صورته كـ زعيم وطني عبر خطاب معادٍ للأطراف الخارجية وإن كان متقلبًا .
– معاداة الولايات المتحدة طالب مرارًا بانسحاب القوات الأمريكية، مستفيدًا من المشاعر الشعبية الرافضة للاحتلال.
– العلاقة مع إيران يتبنى خطابًا معاديًا لإيران حينًا (كما في تحالف 2022 مع السنة ضد الميليشيات الموالية لإيران) ويتحالف معها أحيانًا أخرى مما يكشف عن براغماتية تهدف إلى تعظيم النفوذ.
السيد مقتدى الصدر ظاهرة تحتاج إلى تحليل أعمق الصدر ليس سياسيًا تقليديًا ولا ثوريًا صرفًا بل هو مزيج من الزعيم الديني القائد الشعبي والاستراتيجي السياسي نجاحه يعتمد على ..
– إيمانه بشرعيته التاريخية كوارث للصدر الثاني.
– فهمه العميق لسيكولوجيا الجماهير العراقية المثقلة بالظلم.
– مرونته في تغيير الأدوار بين المعارضة والصانع السياسي .
هل هو فنّ أم ثورية؟ الجواب: إنه فنّ الثورية السياسية
الذي يحوِّل الإرث الديني والعاطفة الشعبية إلى قوة مادية تُغيَّر بها المعادلات.