منوعة

وشاحُ الأصالة: بنغازي تُحيي ملحمة الجرد النسائي وسترة الجدات تقرير/منى بن هيبة 

وشاحُ الأصالة: بنغازي تُحيي ملحمة الجرد النسائي وسترة الجدات

تقرير/منى بن هيبة

​شهدت مدينة بنغازي، بحديقة تنمية وإبداعات الطفل، حدثاً تراثياً لافتاً تمثل في الملتقى النسائي الأول للجرد الليبي، والذي نظمته شركة الرسالة تحت مظلة وحدة شؤون المرأة ببلدية بنغازي.

لم يكن الملتقى مجرد تجمع نسائي عابر، بل كان تظاهرة ثقافية تهدف إلى إحياء الموروث الشعبي الليبي وتعميق جذور الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.

 

​الهوية في حضرة “الجرد”

​أكدت السيدة نورية الشريف، رئيس اللجنة الإعلامية للملتقى عبر صفحة الملتقى على فيس بوك أن:” الفعالية جاءت لتمثل احتفاءً بالهوية الليبية، حيث يُعد الجرد رمزاً للأصالة والخصوصية الثقافية وللحفاظ على قدسية هذا التراث، وضعت اللجنة المنظمة شرطاً جوهرياً للحضور: ​الالتزام بارتداء الجرد الليبي بأنواعه المختلفة، ​تجنب مستحضرات التجميل، لضمان ظهور المشاركات بصورة تعكس روح البساطة والوقار التي ميزت المرأة الليبية قديماً، ​هندسة الارتداء.. الفن والسترة.

​يُعد الجرد النسائي قطعة قماشية فريدة تتجاوز كونها “زياً” لتصبح تعبيراً عن العفة والوقار وتعتمد طريقة ارتدائه على مهارة عالية في اللف تعكس ثقافة “السترة”:

​الربط العلوي:

يبدأ ارتداؤه بربط طرف القماش بإحكام أعلى الكتف باستخدام “الخلال” وهو دبوس تقليدي فضي أو ذهبي أو ربط طرفي الجرد مما يثبت الرداء،حيث يُمرر الجزء الآخر من القماش من تحت الذراع المقابل، مما يمنح المرأة حرية الحركة مع الحفاظ على تماسك الزي من حيث اللف والاحتواء فهو يُلف ما تبقى من القماش بأسلوب انسيابي ليغطي كامل الجسد، حيث تنسدل الأطراف لتشكل غطاءً شاملاً يستر المرأة من رأسها حتى قدميها، في مشهد يجسد الهيبة الليبية الخالصة.

​تنوع الألوان والأشكال.. لوحة فنية متحركة

​ما يميز “الجرد” في هذا الملتقى هو التنوع البصري الذي يعكس الثراء الثقافي لمختلف المناطق الليبية:

​تعدد الألوان

برزت في الملتقى الألوان الزاهية بجانب الألوان التقليدية الرصينة. فشاهدنا الجرد الأبيض الناصع الذي يرمز للنقاء، والجرد المخطط بألوان كستنائية وذهبية، بالإضافة إلى الألوان العصرية التي تداخلت مع النقوش التقليدية.

​الخامات والنقوش

تنوعت الأقمشة بين الصوف الخفيف والحرير والأقطان المنسوجة يدوياً، وزُينت الحواف بـ “الريشة” أو التطريزات التي تختلف من مدينة إلى أخرى (مثل الجرد الطرابلسي، البدوي، والجبلية).

​تنوعٌ يجمع الشرق والغرب والجنوب

 

​أوضحت العبيدي أن:”الملتقى لم يقتصر على نوع واحد من الأزياء، بل كان لوحة فنية ضمت ​الفراشية الطرابلسية البيضاء الناصعة، ​الجرد الجربي، ​الفوطة الجلاوية والثوب الجلاوي، ​الجرد المرقوع الذي كانت ترتديه النساء قديماً”.

 

​وأكدت العبيدي في تصريح لها لقناة المسار أن “الجرد” ليس مجرد قطعة قماش، بل هو هوية وستر للمرأة الليبية عبر العصور، مشيرة إلى تصحيح مفهوم سائد بأن:”الجرد كان قصيراً فقط، بل كانت المرأة الليبية ترتديه طويلاً وساتراً في كافة المناسبات، أما تقصير الجرد إلى منتصف الساق وأسفل الركبة الذي نراه في الزي التقليدي الخاص بمنطقة الشرق فهو تقليد تستخدمه الجدات”.

 

​من الفكرة إلى التنفيذ

 

​وعن ولادة هذه المبادرة، ذكرت العبيدي أن:” الفكرة انطلقت من شركة الرسالة برئاسة الأستاذ جمال البرغثي، الذي طرح المقترح على الأستاذة خيرية، رئيس مكتب الشؤون الاجتماعية ببلدية بنغازي،

 

​وبدورها، تبنت الأستاذة خيرية الفكرة ووجهت الدعوة لعدد من الشخصيات والمنظمات المهتمة بالتراث، وكانت الإعلامية سليمة العبيدي من أوائل الملبيين لهذا النداء الوطني.

 

​الجرد.. رفيق المرأة في كل مكان

 

​واختتمت العبيدي حديثها باستحضار الذاكرة التاريخية للزي، موضحة أن:”المرأة الليبية كانت تتنقل بالجرد في كل مكان؛ من زيارات الأقارب والأفراح، إلى الأسواق العريقة مثل سوق الجريد في بنغازي، والأسواق القديمة في طرابلس، وصولاً إلى مدن الجنوب، مما يجعله رمزاً للوحدة الوطنية والاحتشام التاريخي”.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار