الثقافة والفنالرئيسية

قصيدة: العيدُ حين يمرُ كطيفٍ إلهي بقلم. حسين شاكر الخفاجي. جمهورية العراق 

قصيدة: العيدُ حين يمرُ كطيفٍ إلهي بقلم. حسين شاكر الخفاجي. جمهورية العراق

 

يجيءُ العيدُ لكنَهُ هذه المرةَ

لم يأتِ من بابِنا

بل هبطَ

مثلَ سرٍّ على قلبِ عارفْ

رأيتُهُ

في انكسارِ الدعاءِ القديم

وفي دمعةٍ تتوضأُ بالليلِ

كي تصعدَ الآنَ نحو السّماءْ

يجيءُ العيدُ

فأسمعُ في داخلي صوتَ أمي

ولكنَهُ هذه المرةَ

كان نداءً إلهياً خفياً

يقولُ تعال

فأخلعُ عنّي ثيابَ الزمان

وأمشي خفيفاً كذِكرٍ

على شفَةِ الغيبِ نحو الحقيقةْ

أيا عيدُ

هل أنتَ وجهُ الحبيبِ

إذا تجلّى؟

أم أنتَ بابٌ نُفيتُ إليهِ

لأعرفَ سرَ الوصولْ؟

أنا لم أعد أشتهي الزينةَ العابرات

ولا صوتَ تكبيرِهم حين يعلو

ويهبطُ دونَ انكسار

أنا أبحثُ الآنَ عن عيدِ قلبي

إذا ما تجردَ من كلِ شيءٍ

سوى الله

رأيتُ الفقيرَ يصلّي

كأنَ السماءَ انحنت فوقَ كفيهِ حتى بكى

ثم قال

أنا العيدُ إن كنتَ بي تكتمل

ورأيتُ طفلاً يُلوّحُ للريحِ

لا يملكُ غيرَ ابتسامةِ نور

فقلتُ: هنا

يتجلى الإلهُ الصغيرُ

بأبسطِ شكلٍ من الحبَ

أيا عيدُ

علمتني

أنَّ ما نبتغيهِ ليس الحضورَ

بل الغيبةَ في حضرةِ السرَ

حتى نُرى

فإن جئتَ يوماً

ولم أجدِ اللهَ في داخلي

فخذني إليكَ رماداً

ولا تُسمَني عيداً

وإن جئتَ والقلبُ ممتلئٌ

بضياءِ اليقين

فقلْ:

هذا هو العيدُ

حين يكونُ العبدُ

مرآةَ ربَهْ

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار