قصيدة تفعيلة. كنتِ حلماً. بقلم حسين شاكر الخفاجي. جمهورية العراق

قصيدة تفعيلة. كنتِ حلماً. بقلم حسين شاكر الخفاجي. جمهورية العراق
كنتِ حلماً
يتدلّى من شُرُفاتِ المساءِ
ويُشعلُ في صدري
مواويلَ الحنين
كنتِ وهجاً
في عروقِ الصمتِ
يُورِقُ حين يذبلُ
كلُ شيءٍ في السنين
كنتِ لحناً
يتسربُ من شفاهي
كلما ضاقت خطايَ
بصمتِ دربٍ
أو بأنفاسِ الأنين
كنتِ دفئاً
حين يخذلني الشتاء
وحين يغفو الضوء في عيني
يبقى منكِ سرُ الياسمين
ثم غبتِ
كارتعاشةِ حلمٍ
في يدِ الفجرِ الكسير
وانثنيتِ كآخرِ نجمةٍ هربت
من سطوةِ الليلِ العسير
فانطفأتُ
وانسكبتُ على حوافِ الروحِ
وجعاً
لا يُستعار
ولا يُفسرُ أو يُدارى بالعبير
وأتيتِ
كذكرى تُربكُ القلبَ
وتبكي في دمي
وتعيدُ رسمَكِ في مرايا المستحيل
يا ملاكي
إن قلبي بعد عينيكِ تكسر
واستحالَ قصيدةً
تبكي على وترٍ ذليل
كلُ نبضي
كان يسكنُ في يديكِ
فكيفَ ضاعَ الآنَ
في صحراءِ صمتٍ
لا يميل؟
كنتِ تعصفين بي كعاصفةِ الهوى
ثم تهدئين
كطفلةٍ نامت على كتفي
الطويل
كنتِ سري
كنتِ وجعي
كنتِ كلَ حكايةٍ
تُروى وتُنسى
في متاهاتِ الأفول
كيف صرتِ بعيدةً
كأنكِ
لم تكوني في دمي
نبضاً ولا وعداً
ولا ذاك الأمل؟
كيف
خذلتِ ذاك القلبَ
حين أحبكِ
ببراءةِ عاشقٍ لم يرتحل؟
أنا ما زلتُ
أجمعُ من بقاياكِ الضوء
وأرتبُ في دمي شظاياكِ
كي لا أنكسر
أنا ما زلتُ أكتبكِ
على جدرانِ روحي
آهةً وأخافُ أن تُمحى
فتضيعَ ملامحي بين السفر
يا حبيبتي
تمهلي
فالروحُ بعدكِ لا تُجيدُ
سوى السقوط
على مرايا الانتظارْ
وأنا
ما عدتُ أعرفُ كيف أبدأُ
من جديدٍ
دون صوتكِ دون عطركِ
دون نار
خذيني
أو أعيديني إلى زمنٍ
تكونينَ بهِ كلَ الجهات
أو اتركيني كي أموتَ بهدوءٍ
مثلَ أغنيةٍ تلاشت
في رئاتِ الذكريات خاتمتي
أني
رغم كلَ هذا الخرابْ
ما زلتُ أحبكِ
كما لم يحبَ أحدٌ أحداً
وكأنكِ النجاةُ
وأني الغريقُ الأخير

