قصيدة تفعيلة (مشانق الضوء)بقلم حسين شاكر الخفاجي.. جمهورية العراق مهداة إلى شهداء الإعلام

قصيدة تفعيلة (مشانق الضوء)بقلم حسين شاكر الخفاجي.. جمهورية العراق
مهداة إلى شهداء الإعلام
أيا أيها الذاهبونَ بلا
مرافئَ في تعبِ المستحيل
تحمّلتمُ الريحَ حتى غدت
عظامُ الجهاتِ صدىً للذهول
رأيتم بلاداً تُصلّي الخرابَ
وتُهدي لأطفالها المستحيل
فصار الحليبُ رصاصاً حزيناً
وصار المدى مقصلة
وصار النخيلُ الذي علّم الريحَ
معنى الصمودِ
ينامُ على جذعِهِ
وهو ينزفُ من ألفِ جرحٍ طويل
أيا أيها النائمونَ على
حوافَ الغيابِ الثقيل
لقد تركوا في خطاكم رماداً
وناموا على ضحكةِ المستحيل
فمن أيّ قبرٍ سيخرجُ صبحٌ
يعيدُ لأسمائكم ما يزول؟
ومن أيّ نهرٍ سيغسلُ هذا
الدمَ المتراكمَ فوق الفصول؟
رأينا المواسمَ تبكي عليكم
وتُخفي السنابلُ سرَ الذبول
كأن الحقولَ التي أنجبتكم
تيممت الآنَ من فقدِكم
وانطفأ الضوءُ في كلِ حقلٍ ذليل
أيا أيها الراحلونَ ولم
تكتمل في دفاتركم أغنيات
تركتم لنا في الممراتِ صمتاً
يُفسر هذا الجنونَ البليد
رأينا العيونَ التي أطفأوها
تُنيرُ لنا دربَ هذا النشيد
ورأينا الحبالَ التي علّقوها
تصيرُ جسوراً إلى الخالدين
فهل تسمعونَ بكاءَ البلادِ
إذا ما استفاقت على ذا المصير؟
وهل تبصرونَ اليتامى
وهم يقتفونَ خطاكم
إلى قلقٍ مستدير؟
أيا ربُ
هذا النزيفُ الذي لا ينام
وهذا الرمادُ الذي لا يُفسر
وهذا العويلُ الذي لا يُرى
نجيءُ إليك حفاةَ الجراحِ
نحملُ هذا الوجودَ الممزق
نسائلكَ الضوء
من علّم القتلَ أن يتجملَ
في نشراتِ المساءِ؟
ومن زيّن الموتَ حتى غدا
نشيداً يُردَدُ بين الجموع؟
لقد صار هذا الزمانُ يُقاسُ بعددِ القبور
وصارت خطانا تُعدُ على مقصلةِ الانتظار
وصارت مدائنُنا كلّما أشرقت
علّقت شمسَها في حبالِ الغبار
فلا فرقَ إن مرّ قرنٌ
أو انكسرَ الوقتُ فينا
فكلُ الجهاتِ تعيدُ المشهدَ الأول
وجوهٌ تُساقُ إلى موتها
وهي تجهلُ معنى الوصول
ولكن رغمَ المشانقِ
حين استباحت عناقَ الفضاء
ورغمَ الرصاصِ إذا ما تهادى كنجمٍ عنيد
سنزرعُ في كلِ جرحٍ نشيداً
ونكتبُ فوق الرمادِ
هنا مرّ قومٌ أحبوا الحياةَ
فخانهمُ القاتلُ المستفيد
سنزرعُ أسماءهم في الترابِ
لتُثمرَ يوماً ضياءً جديد
ويأتي زمانٌ يُعيدُ الحسابَ
ويُسقطُ عن وجهِ هذا الخرابِ
قناعَ الوعود
أيا أيها الصاعدونَ إلى الله
من كلِ فجٍ جريحْ
ستبقونَ في نبضنا في دمانا
وفي كلِ طفلٍ سيولدُ من وجعِ المستحيل
وإن طالَ ليلُ البلادِ
فإن الصباحَ
سيُولدُ من صرخةِ المستحيل

