السياسية

المحلل السياسي “محمد علي الحكيم” :الإطار يوظف اللجنة لتصنيع إجماع داخلي لطرح مرشح آخر دون صدام علني مع كتلة السوداني

المحلل السياسي “محمد علي الحكيم” :الإطار يوظف اللجنة لتصنيع إجماع داخلي لطرح مرشح آخر دون صدام علني مع كتلة السوداني

اكد المحلل السياسي “محمد علي الحكيم” أنه على الرغم من الخلافات التي باتت تطفوا على السطح شيئا فشيئا بعد مصادقة المحكمة الأتحادية على نتائج الأنتخابات البرلمانية، لا تختلف عن السنوات السابقة قبيل تشكيل الحكومة داخل المكون الواحد وبالتحديد الاطار التنسيقي، فيما وان الانقسام والخلافات داخل المكونات الأخرى لا تقل عن الخلافات عند الأطار.

 

واضاف الحكيم في مقال مطول ، لذلك الاطار التنسيقي ذهب لتشكيل لجنة تفاوضية قد تستخدم كأداة داخلية لفرز مراكز القوى تمهيدًا لتهميش السوداني دون إعلان مباشر واختيار شخصيات مقربة من أقطاب الإطار يوحي بمحاولة إعادة هندسة القرار بعيدًا عن دائرة نفوذ السوداني الذي يعد الفائز الأول في الانتخابات، لذلك آلية تشكيل اللجنة تعكس سعيًا لخلق “مطبخ تفاوضي” بديل يضمن تحجيم تأثير السوداني في صياغة المرحلة المقبلة.

 

وتابع الحكيم أن اللجنة قد تُشكّل مسارًا تفاوضيًا موازيًا يضع السوداني أمام خيارات محدودة تفتح الباب لطرح بديل لرئاسة الحكومة، ناهيك عن وجود أصوات في الأطار تدفع لتغيير القيادة والذي يعزز فرضية استخدام اللجنة كآلية تمهيدية لإزاحة السوداني سياسيًا.

 

اذن طريقة التشكيل تعكس صراعًا مبكرًا على شكل الحكومة المقبلة قبل دخول المفاوضات الحقيقية الرسمية، لذلك الإطار قد يوظّف اللجنة لتصنيع “إجماع داخلي” متفق عليه مسبقًا لطرح مرشح آخر دون صدام علني مع كتلة السوداني.

 

حيث وان تركيبة اللجنة تشير إلى رغبة في سحب ملف التفاوض من يد السوداني وإعادة تموضع موازين القوى داخل الإطار، ناهيك عن هندسة اللجنة التفاوضية بهذه الطريقة تبدو محاولة لخلق مركز قرار جديد يوازن أو يتجاوز سلطة السوداني داخل الإطار.

 

لذلك تركيز الإطار على لجنة موحَّدة يوحي بالسعي لضبط إيقاع التفاوض مسبقًا وإخراج السوداني من موقع “الفاعل المركزي” إلى “المتلقي” حصرأ بسبب ان اغلب قادة الاطار لا يرغبون بأعادة تجديد ولاية السواني ولا يرغبون بأبعادة عن الاطار نظرأ للمقاعد التي حققها خلال الانتخابات الأخيرة، لأن تجديد ولاية السوداني بمعنى ائتلاف الاعمار والتنمية سيحصل في الانتخابات القادمة على ٩٠ مقعدا وسيصبح رقم صعب في العملية السياسية وهذا مرفرض لدى قادة الاطار والقوى الأخرى.

 

اذن تشكيل اللجنة قبل الاتفاق على منهج التفاوض يشير إلى رغبة في حسم مسألة قيادة الحكومة من داخل البيت الشيعي قبل الدخول في أي التزامات خارجية لذلك اللجنة تبدو كآلية لتجميع موقف تفاوضي قد يُستخدم لاحقًا كورقة ضغط على السوداني لدفعه للقبول بصفقة تتضمن استبداله أو تقييد سلطاته.

 

وجود اللجنة يمنح الأطراف المتشددة داخل الإطار موقعًا تفاوضيًا يمكن توظيفه لفرض شروط لا يستطيع السوداني، تحملها لذلك اللجنة قد تكون جزءًا من استراتيجية “فصل المسارات” عبر إبقاء السوداني في المشهد الحكومي مؤقتًا مع التحضير لبديله بهدوء، حيث وان طبيعة الأسماء داخل اللجنة قد تعكس توافقًا ضمنيًا على أن بقاء السوداني قد يهدد توازنات داخلية حساسة داخل الإطار وهذا مرفرض لدى قوى الأطار.

 

طريقة اختيار الأعضاء قد تعكس اتفاقًا ضمنيًا بين أطراف نافذة في الإطار على أن مرحلة ما بعد السوداني يجب أن تُدار بتدرّج محسوب تشكيلها، خشية من ارسال إشارة إلى القوى الإقليمية بأن الإطار يتحرك نحو إعادة ضبط مسار الحكم بعيدًا عن الاعتماد على شخصية واحدة.

 

اللجنة قد تكون خطوة استباقية لإغلاق الطريق أمام السوداني لتوسيع تحالفاته واستخدامها كورقة تفاوض ضد الإطار ناهيك عن ان التوقيت يوحي بأن الإطار يريد التحكم في مسار اختيار رئيس الوزراء القادم قبل أن تتبلور توازنات جديدة داخل البرلمان.

 

إعادة توزيع الملف التفاوضي عبر اللجنة يعكس محاولة لاحتواء أي محاولة من السوداني للعب دور الوسيط بين مكونات الإطار والكتل الأخرى، فيما وان الإطار يحاول عبر اللجنة رسم “خارطة طريق بديلة” تتيح الانتقال من قيادة السوداني إلى شخصية أكثر انسجامًا مع توجهاته دون اضطراب سياسي كبير، لذلك اللجنة قد تُستخدم لخلق رواية داخلية بأن استبدال السوداني هو قرار جماعي مؤسسي وليس رغبة فصيل محدد.

 

واخيرأ وجود اللجنة يمنح خصوم السوداني أداة “شرعية تنظيمية” تسمح بإعادة تقييم أدائه دون اللجوء إلى صراع معلن داخل الإطار، إذن تكليف اللجنة بالمسار التفاوضي يسحب من السوداني إحدى أهم أوراق القوة التي كان يمكن أن يستخدمها لتجديد شرعيته داخل الإطار.

 

المحلل السياسي “محمد علي الحكيم”

🌹🌹🌹🌹🌹

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار