منوعة

قليلٌ من الإهمال لا يضر..بقلم زهرة النرجس 

قليلٌ من الإهمال لا يضر..بقلم زهرة النرجس

خاصة لمن اعتاد أن يستهلك وقتك ومشاعرك دون أن يعطيك شيئًا في المقابل..

نحن أحيانًا نصرف طاقتنا على أشخاص لا يعرفون كيف يقدّرون حضورنا ، ولا يشعرون بالقيمة التي نحملها لهم..

في البداية نبرّر ، نحاول ، نغفر ، نبتسم ، ونظل قريبين ، حتى ندرك أن هذه القرب لا يُقابل إلا باللامبالاة..

 

حينها يصبح قليل من الإهمال حماية للنفس ..

حماية للقلب الذي تعب من الانتظار بلا جدوى ، وللعقل الذي صار يعلّق أهميته على من لا يعرف قيمته..

الإهمال هنا يعني أننا نرتب حياتنا ، نضع الحدود بهدوء ، نسمح لأنفسنا أن نتنفس بعيدًا عن كل من لم يستحق اهتمامنا..

 

قليل من الإهمال يشبه رسم خطوط خفية حولنا ، تحدد من يُمكنه العبور ، ومن عليه البقاء في الخارج..

هو هدوء نمنحه لأنفسنا بعد سنوات من الركض خلف من لا يرون جهودنا ، بعد كلمات لم تُسمع ، وابتسامات لم تُقدّر ، ووقتٍ استنزفناه دون مقابل..

حين نمتنع عن الجري خلفهم ، نكتشف أن حياتنا أصبحت أخف ،

أن قلوبنا صارت أكثر صفاءً ، وأن طاقتنا صارت ملكنا من جديد..

 

في بعض الأحيان ، قليل من الإهمال يعلّم الآخرين درسًا لا يستطيع الكلام أن يعلّمه ..

أن حضورنا ليس شيئًا مفروضًا..

وأن الاهتمام هدية تُقدّم لمن يستحقها ، لا لكل من يعترض طريقنا..

نحن لا ننسى ، نحن لا نكره ، نحن فقط نعيد ترتيب أولوياتنا..

نترك مساحة لمن يريد أن يكون ، ونبتعد عن من يريدنا موجودين بلا سبب..

 

الإهمال ليس تراجعًا ، ولا خيبة ، بل هدوء وذكاء واعتناء بالذات.د

هو لحظة نقف فيها ، ننظر حولنا ، ونعرف من يرفع أعيننا حين نبتسم، ومن ينظر بعيدًا..

ومن يعرف كيف يقدّر كل دقيقة أعطيناها بلا حساب..

 

قليل من الإهمال لا يضر ، بل يحرر..

يحرر القلب من الانتظار الذي لا معنى له ، والفكر من التبريرات بلا نهاية ،.والروح من أناس أخذوا أكثر مما يستحقون..

ويترك لنا مساحة صغيرة ، لكنها حقيقية ،. لمنح أنفسنا الاهتمام الذي طالما أهدرناه في غير مكانه…..

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار