التحريض الأمريكي الإسرائيلي: صاعق وحّد الداخل الإيراني وأسقط أوهام إسقاط النظام

التحريض الأمريكي الإسرائيلي: صاعق وحّد الداخل الإيراني وأسقط أوهام إسقاط النظام
بقلم/ عبد الله صالح الحاج – اليمن
حين نقرأ المشهد الإيراني، نجد أن التحريض الأمريكي للرئيس ترامب قد ارتطم بصخرة الوعي القومي الإيراني، فتلاشت أوهام التفتيت أمام صلابة الانتماء. إن ما يمارسه الثنائي “دونالد ترامب” و”بنيامين نتنياهو” في منتصف يناير 2026 ليس مجرد ضغط سياسي، بل هو مقامرة انتحارية؛ ظناً منهما أن تأجيج نار الاحتجاجات وأعمال الفوضى والتخريب سيهدم البنيان من الداخل. غير أن الحقيقة الاستراتيجية الصادمة هي أن هذا العدوان الخارجي تحول إلى “قوة جذب” أعادت الشارع نحو النظام، وأسقطت فرضية الإسقاط “من الداخل والخارج” في آنٍ واحد.
◈ شفرة التحريض.. حين يتحول شعار “MIGA” إلى انتحار سياسي
في 14 يناير 2026، كسر ترامب أعراف الدبلوماسية بدعوته الصريحة للمحتجين بـ “السيطرة على المؤسسات”، واعداً بـ “مساعدة في الطريق” تحت شعار: “لنجعل إيران عظيمة مجدداً (MIGA)”. لكن هذا التحريض سقط في اختبار الوعي؛ فالمواطن الإيراني الذي يواجه حصار ترامب الجمركي بنسبة 25%، أدرك بذكائه الفطري أن شعاره ليس إلا قناعاً لتمزيق السيادة. لقد قرأ الشارع دعوة ترامب كإعلان لـ “حرب أهلية”، فانقلب السحر على الساحر، وتحول الغضب من الأزمات المعيشية إلى “اصطفاف وطني” خلف النظام لحماية الكيان من الفوضى الممنهجة.
◈ نتنياهو وصناعة “الالتفاف العكسي”.. حين يمنح العدو صك الشرعية
بالموازاة، حاول نتنياهو تقمص دور “المحرر”، لكنه اصطدم بذاكرة إيرانية لا تزال تنزف من آثار ضربات “يونيو 2025” والتهديدات للمنشآت السيادية. لقد أثبت واقع 2026 أن أي حراك داخلي يفقد شرعيته بمجرد أن يباركه “العدو الصهيوني”؛ إذ رأى الشارع في نصائحه “سماً في عسل”. وبدلاً من أن تؤدي الفوضى إلى شلل النظام، أدت إلى توحد نادر؛ فاستقرار النظام في هذه اللحظة الحرجة أصبح الضمانة الوحيدة لمنع تحول طهران إلى ساحة لتصفية الحسابات الإسرائيلية.
◈ سيكولوجية الصمود.. لماذا انتحر رهان الإسقاط في عقل “القومية الإيرانية”؟
سقطت أوهام واشنطن وتل أبيب لثلاثة أسباب حاسمة استشرفها التحليل الرصين:
* صدمة التهديد الوجودي: التهديد بضرب 50 هدفاً حيوياً (كما لوّح ترامب) حوّل الخصوم في الداخل إلى جنود في الخطوط الأمامية؛ فالسيادة في الوجدان الإيراني تسمو فوق كل خلاف.
* سقوط قناع التخريب: اقتران الاحتجاج بأعمال التخريب الموجهة أمريكياً، أفقد الحراك صفته المطلبية، وجذب الشارع نحو النظام باعتباره حائط الصد الأخير ضد التبعية.
* وحدة الميدان والسيادة: أثبتت المسيرات المليونية في 12 يناير أن التحريض الخارجي كان “الصاعق” الذي فجر طاقة الولاء لا طاقة التمرد، مكرساً فشل رهان “الإسقاط” للأبد.
خلاصة القول:
إن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر الفوضى والتخريب في 2026 قد مات في مهده. لقد صنع ترامب ونتنياهو بغبائهما السياسي “كتلة وطنية” فولاذية، وأثبتا أن تماسك الجبهة الداخلية هو الرد الحتمي على كل عدوان أخرق. من اليمن، نؤكد أن فرضية الإسقاط قد سقطت، لتبقى إيران الصخرة التي تتحطم عليها أطماع “المقامرين” في البيت الأبيض وتل أبيب.


