الثقافة والفن

بدون وداع…بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد

بدون وداع…بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد

 

تقاسمتُ معك الوجع

لم يكن وداعٌ، ولم نفتح فمًا للكلمة الأخيرة.

كان الوجع يجلس بيننا، يراقبنا، يتقاسمنا كما نتقاسم الهواء، كما نتقاسم الظل، كما لو أنّه أصبح وجودنا الوحيد.

جلستُ هناك، أعدّ أنفاسي في صمتك، وأرى في عينيكُ قسوة صامتة لا تحتاج إلى كلام.

كنتَ رحيلًا قبل أن تغادر،

وأنا غرقى في فراغٍ لم تعرفه الكلمات بعد.

الوجع كان وحده كافيًا:

يسحق كل شيء، يسرق الضحكات، يقطع النهايات، يجعل من الصمت انفجارًا داخليًا،

يجعل القلب يعرف أنك رحلت، حتى وإن بقيتَ حاضراً على مقعدك الأخير في حياتي.

لم أنظر خلفي، ولم أحاول استدعاءك من جديد،

فالعينان تعرفان أكثر مما ينبغي، والقلب يعرف أن بعض الرحيل ليس له باب،

وأن بعض الألم لا يرحم.

وبقيتُ أحملك في داخلي،

كما يُحمل الحريق في الظلام، بلا ضوء، بلا رائحة، بلا معنى سوى أنه موجود، مستمر، يقاسمني كل لحظة، كل تفكير، كل خفقة قلب.

بدون وداع…

تقاسمتُ معك الوجع،

وتركتُ لك كل ما تبقّى من أنا،

وأكملتُ طريقي وأنا أعلم أن بعض الغياب أبدي،

وأن بعض الجروح… تبقى لنا أكثر من أي وجود حقيقي.

بقلم الكاتبة الروائية ھدى حجاجي أحمد

 

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار