المقالات

الأمام علي [ع] بعد استشهاد النبي محمد صل الله عليه وعلى آله وسلم بقلم الكاتبة الصحفية زينب كاظم. جمهورية العراق 🇮🇶

أفكار بصوت مرتفع

بقلم الصحفية زينب كاظم

في ذكرى استشهاد أمير المؤمنين الامام علي عليه، تتجدد الفاجعة، وكأن سيف الغدر ما زال يقطر ألماً في وجدان الأمة. نتحدث عن رجلٍ ما عرف التاريخ له شبيهاً في الحِلم إذا قُدِر، وفي الصبر إذا ابتُلي، وفي الزهد إذا مُكِّن. نتحدث عن علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي كان الإسلام يمشي على قدميه، وكان العدل يتنفس من بين يديه.

سنتحدث عن حلمه وصبره بعد رحيل النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،بعد استشهاد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، انكفأ عليٌّ عليه السلام على جراحه، ولم ينازع القوم رغم يقينه بحقه، صابراً محتسباً، كما تروي كتب الشيعة. اختار العزلة على الفتنة، والصمت على تمزيق الصف، وقال كلمته الخالدة(لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة)

ومن الموجع بحجم السماء والأرض أن المصادر تذكر أنه اشتغل في تلك المرحلة ببيته وبحديقته، يغرس النخل ويحفر الآبار، ويكدّ بيده الشريفة. كانت له بساتين في المدينة، عُرفت بصدقات علي، ومنها أرض ينبع التي أوقفها للفقراء. كان يلوذ بحديقته، لا هروباً من الناس، بل حفاظاً على وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كي لا تختلط المواقف بالمصالح، ولا يُستدرج إلى صراعٍ يراق فيه الدم.

أما عن معجزاته ومناقبه تذكر كتب الإمامية (كالارشاد) للشيخ المفيد و(بحار الأنوار) للمجلسي جملة من الكرامات التي ظهرت على يديه أهمها اقتلاع باب خيبر يوم فتح خيبر، حيث حمل الباب الذي عجز عنه الرجال، وكان ذلك في غزوة خيبر الشهيرة.

ردّ الشمس له، كما ترويه بعض المصادر، حين نام النبي على فخذه ففاتته صلاة العصر، فردّ الله الشمس حتى صلاها وقد تحدثنا بمقال سابق عن ذلك بشكل أوسع وأعمق وأوضح لمن يريد المتابعة والاطلاع .

بالإضافة إلى علمه الواسع الذي شهد له به القاصي والداني، حتى قال النبي: محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنا مدينة العلم وعلي بابها).

أما مناقبه، فهي بحر لا ساحل له كان أول من آمن من الرجال، وبات على فراش النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة الهجرة في مكة مفدياً بنفسه. وكان في كل موطن شجاعةٍ هو السابق، وفي كل موطن تضحيةٍ هو الأعلى.

أن الامام علي عليه السلام شخصية عظيمة ومضحية فهو الصابر و الزاهد لذلك سنتحدث عن إيثاره وفقره وزهده.

اذ عاش علي عليه السلام حياة الزاهدين، يأكل خبز الشعير، ويلبس الخشن، ويقول(أأقنع من نفسي أن يُقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر؟).

روت كتب الشيعة أنه تصدق بخاتمه وهو راكع، ونزل فيه قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)

وكان يعمل بيده في الزراعة، ويحفر الآبار، ثم يجعلها صدقة للفقراء. ذاق الفقر والفاقة، لأنه كان يتصدق بكل ما يملك للفقراء والمساكين، بل كان يؤثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه، كما في قصة إطعامهم ثلاثة أيام متتالية.

أما الدنيا، فقد طلّقها ثلاثاً، وقال عنها: (يا دنيا غُرّي غيري، قد طلّقتك ثلاثاً لا رجعة فيها). لم يكن زهده عجزاً، بل اختياراً واعياً، لأنه رأى حقيقتها وزوالها.

ولمن يسأل كيف استُشهد؟ ومتى؟

فبحسب روايات الشيعة، استشهد الإمام علي عليه السلام في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة (٤٠) للهجرة حين خرج لصلاة الليل في مسجد جامع الكوفة في الكوفة.

وتذكر بعض الروايات أنه كان يصلي في جوف الليل، أو عند دخوله للمسجد قبيل الفجر، فضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي عليه لعائن الله بالسيف على رأسه الشريف، وهو يقول(فزتُ وربِّ الكعبة)

المشهور تاريخياً أن الضربة وقعت وقت صلاة الفجر، لكن في بعض المرويات الشيعية يُذكر أنه كان في وقتٍ يقلّ فيه الناس، وأن ابن ملجم عليه لعائن الله استغل قلة الموجودين في المسجد.

أما عن ابن ملجم عليه لعائن الله والسم

كان قاتله عبد الرحمن بن ملجم من الخوارج، وقد عزم على اغتياله بعد معركة النهروان. تذكر المصادر أن سيفه كان مسموماً، وأنه اشتراه بألف درهم، وسمّه بألف، في مؤامرة دبّرها مع آخرين، بتحريضٍ من امرأة تُدعى قطام عليهم لعائن الله، اشترطت عليه قتل علي مهراً لها.

بقي الإمام يومين يعاني ألم الجرح والسم، حتى استشهد ليلة الحادي والعشرين من رمضان سنة (٤٠) للهجرة

وهناك تساؤلات تطرح أحيانا أين كان ولداه عليهما السلام ؟

كان ولداه، الحسن بن علي والحسين بن علي عليهما السلام، حاضرين بعد إصابته، وحملاه إلى داره. وبقيا عند رأسه في ساعاته الأخيرة، يسمعان وصاياه للأمة بالصلاة، وباليتامى، وبالقرآن، وبالعدل.

ولما حان الرحيل، أوصى أن يُخفى قبره خشية التمثيل بجسده، فدُفن ليلاً في موضعه المعروف اليوم في النجف.

في ذكرى استشهاده، لا نبكي رجلاً فحسب، بل نبكي عدلاً غاب، وصوتاً للحق خفت، وروحاً كانت ترى الدنيا بعين الآخرة.

سلامٌ عليك يا أبا الحسن، يوم وُلدت، ويوم جاهدت، ويوم استشهدت، ويوم تُبعث حياً.

سلامٌ على الحلم إذا استُفزّ فلم ينتقم، وعلى الصبر إذا أُوجع فلم يشتكِ، وعلى القلب الذي كان لله خالصاً، وللناس أباً، وللعدل ميزاناً.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار