ليس انتصارَ تصريح… بل انتصارُ مشروع بقلم: نهاد الزركاني

ليس انتصارَ تصريح… بل انتصارُ مشروع
بقلم: نهاد الزركاني
كل الوسائل الإعلامية والمنصات تتحدث اليوم بلغة الانتصار بعد تصريحات ترامب، لكن القراءة السطحية وحدها هي التي تقف عند حدود التصريح، أما القراءة الأعمق فتدرك أن ما جرى أبعد من مجرد كلام سياسي عابر. نحن أمام مشهد يكشف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعد طرفًا يمكن تجاوزه أو كسره بالتهديد والضجيج الإعلامي، بل أصبحت قوة قادرة على فرض حضورها في قلب الصراع، وإرباك خصومها، وإثبات أن منطق الهيمنة ليس قدَرًا نهائيًا.
إن الانتصار الحقيقي لا يُقاس فقط بما يُقال في الإعلام، بل بما يتكشف في موازين الإرادة. فحين تصل القوة المتغطرسة إلى لحظة تعيد فيها حساباتها، فذلك يعني أن الطرف المقابل لم يكن مجرد صامد، بل كان قادرًا على تثبيت معادلة جديدة. ومن هنا، فإن الانتصار الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمثل نجاحًا سياسيًا أو ميدانيًا فحسب، بل يمثل انتصارًا لفكرة أعمق: أن ((الإسلام المحمدي الأصيل ما زال قادرًا في القرن الحادي والعشرين على أن يكون مصدر قوة وموقف وصناعة وعي)) لا مجرد عنوان يُستهلك في الخطب والشعارات.
لقد أرادوا لهذه الأمة أن تعيش مهزومة نفسيًا قبل أن تُهزم سياسيًا، وأن تؤمن أن أمريكا لا تُردع، وأن إسرائيل لا تُمس، وأن أي مشروع استقلالي لا بد أن ينكسر. لكن ما يتكرر اليوم هو سقوط هذه الهالة شيئًا فشيئًا، وانكشاف أن ((الإرادة المؤمنة حين تمتلك الصبر والرؤية والاستعداد للتضحية))تستطيع أن تفرض نفسها حتى في أكثر الأزمنة قسوة.
لهذا فإن ما نراه ليس انتصار دولة فقط، بل انتصار نهج وانتصار وعي، وانتصار مشروع رفض أن يركع. وفي هذا المعنى، فإن (انتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية )هو في عمقه انتصار للإسلام المحمدي الأصيل، لأنه أعاد إلى الأمة الثقة بأن في هذا الدين طاقةً على الفعل، لا على البكاء فقط، وعلى المواجهة، لا على الانسحاب، وعلى صناعة التاريخ، لا الاكتفاء برثائه.
فالانتصار الحقيقي ليس في التصريحات، بل في أن تسقط هيبة الهيمنة، وتبقى إرادة المقاومة واقفة
