في مهب الريح.. بقلم سعيد إبراهيم زعلوك.. جمهورية مصر العربية

في مهب الريح.. بقلم سعيد إبراهيم زعلوك.. جمهورية مصر العربية
روحي ورقةٌ قديمة،
تلوّح للريح بأطرافها،
وتختفي بين أصابع الهواء.
أصوات بلا أسماء
تتسلّل من الظلال،
تسرق صمت قلبي
وتزرع فيه نوافذ لا تُفتح.
أمشي على طريقٍ بلا نهاية،
حيث الصخور تتكلّم بلغة العدم،
والنجوم تسقط بلا صوت
لتعلّم الليل أنّه أعمق من أي حلم.
كلّ فكرة تتكسّر
كمرآة مهشّمة،
تعكس وجوهًا لم أعرفها،
وأنا ألتقطها، قطعةً قطعة،
وأعيد ترتيبها في دفتر ضباب.
الريح تصرخ بي،
تحملني بعيدًا عن نفسي،
لكنّي أغزل من الخوف جناحًا
يجعل المجهول مألوفًا.
هناك، حيث لا زمان ولا مكان،
ألتقي بذاكرتي القديمة،
بأشياء تركتها خلفي
ولا تزال تتلوّى بين أصابع الريح.
ورغم كل شيء،
أدرك أنّي موجود،
أستمع للهواء، للضوء الذي يختفي،
للحكاية التي لم تُكتَب بعد…
وأنا،
سأبقى أطير،
في مهب الريح،
حتى لو لم أجد أرضًا تحت قدمي،
فالطيران وحده يثبت أنّي حيّ.
أرفع يدي،
ولكن لا صوت يخرج،
فقلبي ينطق وحده
بين الظل والضوء.
أدعو بلا كلمات،
أهمس بلا أسماء،
أرسل روحي إلى السماء
كطائرٍ ضائع يبحث عن وطن.
كل نبضة قلبٍ
تصبح رسالة صامتة،
تخترق الليل،
تحتضن النجوم،
وتعود إليّ بأملٍ خفي.
اللهم، اجعل صمتي صلاتي،
واجعل قلقي دعاءً مستجابًا،
واجعل روحي، رغم كل الغياب،
قريبة منك…
في كل لحظة.
سعيد إبراهيم زعلوك