من التدرّج الوظيفي إلى صناعة القرار: .. حسن الكعبي يرسم ملامح الإدارة التربوية الناجحة… تربية الرصافة الثانية أنموذجًا

من التدرّج الوظيفي إلى صناعة القرار: ..
حسن الكعبي يرسم ملامح الإدارة التربوية الناجحة… تربية الرصافة الثانية أنموذجًا
بقلم: أ.م.د. والحقوقي
مهدي علي دويغر الكعبي
الاثنين ٦ نيسان ٢٠٢٦
رأي وتحليل
في زمنٍ تتكاثف فيه التحديات أمام المؤسسة التربوية في العراق تتجلى الحاجة إلى قياداتٍ تمتلك رؤية واعية وقدرة حقيقية على تحويل التعقيد إلى فرصٍ للإنجاز فالنجاح الإداري لا يُبنى على القرارات الفردية بل على منظومة متكاملة من التفاعل المهني تتناغم فيها الأدوار وتتكامل الجهود وعندما يقترن هذا التفاعل بخبرةٍ متراكمة ناتجة عن التدرج الوظيفي تتحول المؤسسة إلى كيانٍ حيٍّ قادر على الإنتاج والتجدد.
ضمن هذا الإطار تبرز مديرية تربية الرصافة الثانية بوصفها تجربة إدارية متميزة قادها المدير العام م.م حسن سلمان الكعبي برؤية متزنة جمعت بين الحضور الميداني والخبرة الإدارية فقد شكّل مساره الوظيفي المتدرج من مواقع تنفيذية إلى قيادية قاعدة معرفية راسخة مكّنته من الإحاطة الدقيقة بتفاصيل العمل التربوي وتشخيص التحديات وصياغة حلول واقعية قابلة للتطبيق.
لقد انعكس هذا النهج بوضوح على طبيعة الإدارة داخل المديرية حيث انتقلت من نمطها التقليدي القائم على التوجيهات العليا إلى بيئة عمل تشاركية تقوم على التنسيق المستمر وتوزيع المسؤوليات وأسهم هذا التحول في تعزيز روح الانتماء المؤسسي لدى الموظفين ورفع مستوى الالتزام والانضباط الأمر الذي انعكس إيجابًا على جودة الأداء وسرعة إنجاز المعاملات.
كما برزت ملامح العمل المؤسسي من خلال تكامل الأدوار بين مفاصل القيادة إذ شكّل التعاون مع المعاون الفني السيد فائق الدراجي نموذجًا في إدارة العلاقات المهنية بروح تربوية متوازنة إلى جانب الدور الفاعل للمعاون الإداري في تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للمراجعين. ولم تغب دائرة الإشراف التربوي بقيادة الدكتورة إيمان بنيامين عن هذا الحراك حيث أسهمت في متابعة الأداء التعليمي وتقييمه ميدانيًا بما يعزز جودة المخرجات التربوية.
ومن أبرز سمات هذه التجربة اعتماد القيادة على الحضور الميداني الفاعل عبر المتابعة المباشرة لسير العمل داخل الأقسام والشُعب والاستماع إلى الملاحظات دون حواجز إدارية وهو ما أسهم في تقليص الروتين وتعزيز الثقة المتبادلة بين الإدارة والموظفين فضلًا عن تحسين بيئة العمل بشكلٍ ملموس.
أما على مستوى النتائج فقد شهدت المديرية تحسنًا واضحًا في مؤشرات الأداء تمثّل في ارتفاع نسب النجاح وتطور مستوى الخدمات التربوية إلى جانب تحقيق انسيابية أكبر في الإجراءات الإدارية. وهذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت ثمرة رؤية قيادية تؤمن بأن الإنسان هو محور العملية التربوية وأن التفاعل الإيجابي هو الأساس في تحقيق أي تطور مستدام.
وفي موازاة ذلك يبرز هذا النموذج في سياقٍ وطني أوسع شهد خلاله الوسط التربوي حراكًا رقابيًا وإعلاميًا أسهم في كشف مظاهر الخلل وسوء الإدارة في بعض المؤسسات الأمر الذي يعزز أهمية تبنّي معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار القيادات بوصفه المدخل الحقيقي للإصلاح.
إن تجربة تربية الرصافة الثانية تقدم دلالة واضحة على أن النهوض بالمؤسسة التربوية لا يتحقق بالشعارات بل عبر ممارسات إدارية واعية تستند إلى الخبرة والتكامل والعمل بروح الفريق وهي رسالة إلى صانع القرار مفادها أن الاستثمار في القيادات الكفوءة هو الطريق الأقصر نحو بناء منظومة تربوية رصينة.
في النهاية :…
تمثل هذه التجربة خطوة راسخة في مسار الإصلاح التربوي، ونموذجًا قابلًا للاحتذاء، إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية لاعتماد الكفاءة معيارًا في إدارة المؤسسات. فالعراق اليوم بحاجة إلى قياداتٍ تصنع الفرق، وتعيد الثقة، وتمهّد لمستقبلٍ تربوي أكثر استقرارًا وفاعلية.