الثقافة والفن

( تقاعد الأقوياء ) بقلم الكاتبة ندين نبيل ابوصالح.. لبنان

عنوان النص

( تقاعد الأقوياء ) بقلم الكاتبة ندين نبيل ابوصالح.. لبنان

يترك بقعًا كثيرة على ثيابنا. هذه هي الحروب والقوة المهيمنة فينا. نقتل بلا رحمة، وقلوبنا تقسو وتجف وتتصلب في ساحات المعارك. الآن، ثمة نقطة حاسمة لا مفر منها. إن لم نقتل العدو، سيقتلنا. يجب أن نحمي أنفسنا ووطننا. هنا، اعتادت أيدينا على حمل السلاح واستخدام القوة، حتى باتت عقولنا تتحدث عن المهنة التي نمارسها. تكمن قوة الجندي في جسده؛ فهو كقطعة حديد صلبة عضلية، يمتلك القوة والمرونة في آن واحد. ينسون أن هناك من في مجتمعهم من لا يطيق قوتهم وغضبهم. لذلك، عليهم أن يهذبوا أنفسهم بممارسة أمور أخرى تُنمّي شخصياتهم بدلًا من استخدام القوة. لكن هذا ليس مفيدًا. بل ينبغي لنا أن نوظف قوتنا في حرث الأرض وحمل المعاول التي تحفر التراب. هنا، تدريجيًا، من القوة الشديدة إلى الأخف، نكتسب الانضباط الذاتي بالصبر والجهد والقوة. كما أننا نستفيد من حرث الأرض. حتى أولئك الذين يرغبون في كبح جماح غضبهم، والذين تتراكم لديهم شحنات سلبية زائدة، عليهم أن يمسكوا المعاول ويفرغوا طاقتهم في الأرض بحرثها. والغرس، وهناك طرق أخرى كثيرة الآن، تُكرسون فيها طاقتكم وجهدكم لبناء أرضكم وكسب رزقكم، بل وتضعونه في كيس لا يحوي قوة، بل صقل القوة ونقاء النفوس. عندما تُثمر الأرض وتُنتج المحاصيل، فهذه هي قوتكم، ويدكم التي حملت المعاول هي التي منحت الطعام والدواء، وضبطت قوتكم. مهما تقدم بنا العمر، فإن أرضنا تشهد لنا، وتتنفس من خلالنا حين نحرثها. ما أجملك أيها القوي، وأنت تحمي أرضك وتدافع عن وطنك. حفظك الله في خير وأمان، في حماية الرحمن الرحيم.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار