الثقافة والفن

ذلك الذي سرقني من حكمتي  ..بقلم الشاعرة..نادية نواصر

ذلك الذي سرقني من حكمتي  ..بقلم الشاعرة..نادية نواصر

 

لازلت احفظ موعد سقوطي بين يديك

ولازلت أسأل التاريخ كيف مشينا إلينا؟

وكيف تماهينا فينا؟

في المساء المرتب

على سلم الصدفة

رن هاتفك

إستجبت للرنين الغريب

تسلل صوتك إلى دنيا الإنصات

تحركت اليابسة

وحدث ارتجاجا في الماء

هبت نسائمك

بكل البذخ الرجولي

موجة من الإنجذاب الغريب

تخترق الروح

تحط على حبل الوريد

تحرك كل كوامني

فأنجذب اكثر

كامواج عاتية

تسحب كل ما ترسب على الشاطىء

حدثتني عن كواكب من ضوء

ومجرات من وهج

عن نكسة الشعوب

وحضارات العصور

عن جرحك النائم فيك

كرماد ولدته النار المحمولة على قوة الرياح

عن منفى الإنسان

عن موت الإنسانية في انهار الدم

كنت انصت إليك

كطائر غريب يتعلم أبجديات الطيران

كطفلة تجلس لأول مرة

على مقعد الحروف

كنت انصهر مع الصوت قليلا قليلا

فأشعر انك تدنو من قلاعي

تماما كما لو انك ملتصق بروحي كظلي

حين حاولت أن أحلق إلى أبعد سماء

كان الفضاء أعلى مما تتصوره ذاكرة القلب

غازلتني عيناك

ذلك السواد الآسر الذي يشع بلمعانه طوق نبضي

بهالة من نور

سرقني من حكمتي

جردني من وعيي

لم تكن اللحظة تدرك توقيتها

حين هويت …

وكان سقوطي شاقوليا

حين انشق بحر الغواية وعبرت

كل مافيك كان يستفز نبضي

ويسحبني إليك

تماما كجاذبية التفاحة

دنوت منك…

دنوت مني..

ساحر كالذهول

كالهذيان…

كحقيقة تسائل دهشة الوهم

كانت اللحظة التاريخ

حين شكلت تفاصيلي من جديد

وأعدت ترتيبي

بأصابع من سكر

بحكمة العارف

كماهر يجيد ترويض القلوب على حبه

ادمنت صوتك

ادمنت خفقك

أدمنت حضورك الرجولي الآسر

صرت روحي التي يحيا بها جسدي

مضيت معك تحت الشمس والمطر

معتنقة عشقك

مغتسلة بأمواهك

تطهرت من عوالمي القديمة

فكنت انت تاريخي الحديث والقديم

انت هندسة هذه الروح

وجغرافيا ذاكرتي

لم أكن ادري

أيحكم قاضي العشق لي، أم علي، أم ضدي

كل ما يدريه القلب

انك استوطنتني

وانت تشكلني على طريقتك

وتضفي بريق عينيك على أنوثتي

فتتوهج الروح

وأغيب فيك وانا في كامل أناقتي

وانصهاري

يا بهي الطلعة قل لي:

أهذا هو الحب؟ أم الوله الذي يشكل إعجازا

في تأويل النص؟!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار