عندما يكون الولاء والحب للوطن وللاصدقاء :
بقلم الكاتب الأستاذ حليم عباس الأعرجي جمهورية العراق
عندما يكون الولاء والحب للوطن وللاصدقاء :
بقلم الكاتب الأستاذ حليم عباس الأعرجي جمهورية العراق
كنت اكتب بحثا عن اليهود العراقيين في العراق ابان العهد الملكي بالعراق ومما اثار انتباهي ان احد اليهود واسمه( ساسون اليهودي ) كما يعرف عند الاصدقاء له من المسلمين وتارة باسم ( ياهو اليهودي )
قيل انه يسكن بالديوانيه واخرون قالو في سوق الشيوخ لكن الارجح بالديوانيه هذا الرجل كان طيب القلب مع اصدقائه المسلمين يتوددهم ويساعد المحتاجين لانه تاجر معروف وثري ويسدد الدين عن البعض من ماله بطيب خاطر وحتى لاخوانه اليهود وهو مشهور بعمله بالتجارة وبالزراعه وعندة املاك ولديه اموال طائله يساعد المحتاجين لايفرق بينهم مسلمين او يهود بل عندة قلب طيب
ومما اثار انتباهي انه كان ينقل بسيارته الخاصه الزوار المسلمين الى كربلاء المقدسة لزيارة مرقد الامام الحسين عليه السلام وبرحابه صدر دون ملل وذات مرة عطلت السيارة التي تقل الزوار في منتصف الطريق وعبثا حاول اصلاحها فقال للركاب انزلوا وليس لدينا حل سوى ان تدعو للامام الحسين عليه السلام وانتم تقصدوة وهو مؤمن بكرامه الامام الحسين عليه وهو من الطائفه اليهوديه وفعلا قال هذا الشعر يسمعهم :
ماينفع الطگ بي نوخ ذلولي
عد راس ابو السجاد ربعي اندعولي
وفعلا سبحان الله و ببركه الامام وبالدعاء تحركت السيارة وزال العطل ونقلهم الى كربلاء مستبشرين به وحبهم له
نعم هذا الرجل كان يحب الاصدقاء من المسلمين وهو على ديانته الموسويه اليهوديه ولما أصدرت حكومه توفيق السويدي اجراءات امنيه مشدده بحق اليهود الراغبين بالسفر الى فلسطين وترك العراق ومن بين تلك القرارات منها اسقاط الجنسيه العراقيه عنهم عن اليهود عام ١٩٥١ لم يرغب البعض بالتهجير القسري في حين هناك منهم كانوا راغبين بالسفر الى فلسطين ومما يقال عنه كان يبكي بحرقه ويقول كيف اترك وطني العراق الذي عشت به وتربيت واترك الاصدقاء واترك داري واملاكي. فكان يبكي ولا يرغب بترك العراق فقال هذا الشعر :
عاوني على الروح انجرها يالمار
ماترضه تمشي وياي امجلبه بالدار
يقصد بها روحه وقلبه متعلق بدارة وحبه لوطنه واصدقائه المسلمين الذين رفض بعض جيرانه ان ياخذوا مما يمتلكه من اثاث في بيته لما قال لهم انني مغادر العراق مجبرا فاختاروا من داري ماترغبون اخذة من اثاث لكنهم رفضوا وبكوا معه لحبهم له بل شاركوة بالمحنه بدافع حبهم له وللوطن وللصداقه معه
هكذا كان بعض الاخوة من اليهود في العراق اخوة لنا وفي منتهى الاخلاق وفضلوا البقاء دون المغادرة ولكن البعض اجبروا على المغادرة واخرون غادروا برحابه صدر الاةان الغالبيه منهم لم تكن لهم رغبه لان حب الوطنكما قيل من الايمان والله من وراء القصد
