سقوط الرئيس السوري السابق “بشار الأسد” وتداعيات سقوطه على منطقة الشرق الأوسط، الجزء ((الثاني
المحلل السياسي "محمد علي الحكيم"

أبرز ما اكدته خلال لقاءاتي المتعددة حول سقوط الرئيس السوري السابق “بشار الأسد” وتداعيات سقوطه على منطقة الشرق الأوسط، الجزء ((الثاني))
سيطرة “هيئة تحرير الشام” بقيادة أبي محمد الجولاني الذي أصبح يطلق عليه اسم “أحمد الشرع” مؤخرا، والمصنفة منظمةً إرهابية، جعل كل المنطقة تترقب بحذر ماذا سيكون عليه الوضع في سورية الجديدة، هل سيكون نظام الحكم فيها إسلامياً أم ديمقراطياً أم علمانياً، هل ستبقى سورية موحدة ام ستصبح مجزأة ومقسمة لعدة دويلات متناحرة كما أصبح معروفاً أن هذا مخطط غربي وبالتحديد اسرائيلي للمنطقة ضمن ما كان يسمى بمشروع “الشرق الأوسط الجديد” كما كشف عنه الرئيس الأسرائيلي نتنياهو لتحقيق أحلامه .
حسب ما تؤكد المعطيات السياسية ان سوريا لم تشهد استقرارأ على المدى القريب والبعيد لأسباب عديدة أبرزها تعدد الأهداف والاجندات الأقليمية والدولية التي تهدف وتسعى لتحقيق أحلامها في منطقة الشرق الاوسط، بعدما تم تقديم سوريا على طبق من ذهب من قبل إيران روسيا والأسد الى الجولاني وحلفاءه، لكن سوريا تسببت بتغيير كل المعادلات الأقليمية والدولية، لذلك ما قدمه المحور للجولاني ليس الا “تفاحة مسمومة” ستكون تداعياتها كارثية حيث وان الأهداف والأجندات الإقليمية والدولية تماشت لحين سقوط وانهيار الأسد ،لكن بعد سقوط النظام في سورية قد نشهد في المستقبل القريب نزاع وصراع بين الأطراف الإقليمية والدولية لتحقيق أهدافهم.
اذن، على الرغم مما ينشر مؤخرا حول علاقة الأسد مع إيران لم تكن كما يتصورها البعض، بالتحديد خلال السنتين الأخيرتين لم تكن العلاقة على ما يرام، بالتحديد بعدما فاتحت إيران الأسد ان هناك بعض القيادات العسكرية والاستخبارية السورية فتحت خط مباشر للتواصل مع الكيان الأسرائيلي، الا ان الأسد لم يحرك ساكنأ ويتخذ الإجراء الصارم والحازم بحق المتورطين، رغم ان الأسد شخصيأ دفع فاتورة وقوفه مع محور المقاومة الذي أصبح ممرا لتزويد السلاح لحزب الله ومقاتلي حماس في غزة، ولو لا إيمانه بمحور المقاومة وقضية فلسطين لأصبحت سورية “درة التاج” في منطقة الشرق الأوسط.
وكذلك الخلاف الاخر، بعدما رفض الأسد توجيه ضربة في العمق الأسرائيلي من الأراضي السورية رغم تلقيه ضربات متعددة منذ عام ٢٠١٤ من قبل الكيان الأسرائيلي لأسباب عديدة وهذا ما حدد وقوض العلاقة فيما بين طهران ودمشق مؤخرا، لذلك بعد انهيار نظام الأسد سارع الكيان لتدمير كل البنية العسكرية من طائرات عسكرية التي تتجاوز ٥٢٠ طائرة وكذلك ٢٧٣٢ دبابة و٢٦ مطار عسكري و٤٦ سفينة حربية وجميع الرادارات والمدرعات ،خشية من تولي نظام اخر يستولي عليها ويمضي بنفس اهداف محور المقاومة لمهاجمة اسرائيل، وكذلك تجاوزوا الحدود نحو ٤٠ كيلومتر داخل العمق السوري بأليات عسكرية والسيطرة على جبل الشيخ والقنيطرة والعديد من القرى الارياف السورية مخالفين لأتفاقية ١٩٧٤.
اذن مخالفة اسرائيل بقصف وتدمير السلاح وتجاوز الحدود السورية بعد يوم واحد من انهيار نظام الأسد بمثابة جرس إنذار لجميع الدول العربية التي لديها معاهدات اتفاقيات مع الكيان الأسرائيلي بان الكيان قد يخرق الاتفاقيات والمعاهدات متى ما يشاء من قرار مجلس الأمن ١٧٠١ مع لبنان عام ٢٠٠٦ وكذلك مع الأردن معاهدة ((وادي العربة عام ١٩٩٤)) وكذلك مع مصر ((اتفاقية كامب ديفيد عام ١٩٧٨)).
إذن انقسام الشارع العربي أصبح أمر لابد منه وأمر واقع بالتحديد بعدما تيقنت بعض الدول على رأسها السعودية والإمارات والأردن ومصر من التمدد الإخواني التي ترعاه تركية وقطر لذلك التمدد الإخواني التركي أصبح خطر على الأمن القومي العربي الذي سيطر على قطر وليبيا وسورية مؤخرأ ،مما يشير إلى استيقاظ بعض الأنظمة العربية لمواجهة التمدد الإخواني التي ترعاه تركية لتحقيق حلمها العثماني من جديد.
المحلل السياسي “محمد علي الحكيم”