((رجال حول الرسول)) جعفر بن ابي طالب+ الحلقة الأولى+إعداد السيد جعفر طاهر العميدي

((رجال حول الرسول)) جعفر بن ابي طالب+ الحلقة الأولى+إعداد السيد جعفر طاهر العميدي
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
عندما نتكلم عن قامة من قامات بني هاشم المتميز بأناته وحلمه وبره وتواضعه وتقواه وصدق أمانته وعفته انظروا فيه كل رائعة من روائع الحسن والفضيلة انتم أمام اشبه الناس بالرسول خلقا وخلقا٠٠٠ انتم أمام من كناه الرسول (ص) (بأبي المساكين) انتم تجاه من لقبه رسول الله صل الله عليه وآله وسلم (بذي الجناحين) انتم تلقاء(طائر الجنة )٠٠جعفر بن ابي طالب ٠٠اقبل على رسول الله ( ص) مسلما آخذا مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين٠٠٠ واسلمت معه في نفس اليوم زوجته (اسماء بنت عميس) وحملت نصيبهما من الأذى والاضطهاد فلما اختار الرسول لأصحابه الهجرة الى الحبشة ؛ خرج جعفر وزوجه حيث لبثا فيها ماشاءالله سنين عددا٠٠رزقا خلالها باولادهما الثلاثة محمد وعبدالله وعوف٠٠ وفي الحبشة كان جعفر بن ابي طالب المتحدث اللبق الموفق باسم الإسلام ورسوله وكان أول سفراء الاسلام ذلك أن الله انعم عليه بذكاء القلب واشراقة العقل وفطنة النفس وفصاحة اللسان فأن يوم ا(لمحاورة) التي أجراها أمام النجاشي بالحبشة والتي خلدها التاريخ مجدا لفتى بني هاشم البطل المقدام لقد كان يوما فذا ومشهدا عجبا٠٠ ولم يهدأ غضب قريش وخوفهم على أن تسوء تجارتهم مع الحبشة قرر ساداتها أن يرسلوا الهدايا النفسية إلى النجاشي راجين منه اخراج الاجئين إليها واللائذين و المستجيرين بملكها ٠٠وكانوالمبعوثان من قريش عبدالله بن أبي ربيعة وعمر بن العاص وكانا لم يسلما بعد٠٠كان النجاشي يجلس على عرش الحبشة ويحمل ايمانا مستنيرا٠٠وكان في قرارة نفسه يعتنق المسيحية بعيدا عن الإنحراف وكان ذكره يسبقه وسيرته العادلة تنشر عبيرها في كل مكان٠٠ من أجل هذا أختار الرسول ( ص) بلاده دار هجرة لأصحابه٠٠ ومن أجل هذا خلفت قريش ألا تبلغ لديه ماتريد فحملت الهدايا مبعوثيهما هدايا ضخمة للأساقفة والبطارقة لكي يكونوا عونا لهما عند النجاشي وحط الرسولان رحالهما بالحبشة وقابلا الزعماء الروحانين كافة ونثرا بين ايديهم الهدايا التي حملتها إليهم ثم ارسال للنجاشي هديته يوغران صدور القسس والأساقفة ضد المسلمين المهاجرين ويستنجدان بهم لحمل النجاشي على إخراجهم من بلاده٠٠
((المحاورة بين جعفر والنجاشي))
+++++++++++++++++++
وفي وقار مهيب وتواضع جليل جلس النجاشي على كرسيه العالي تحف به الأساقفة ورجال الحاشية وجلس أمامه في إليهو الفسيح المسلمون المهاجرون تغشاهم سكينة الله وتظلهم رحمته وولى النجاشي وجهه شطر المسلمين ملقيا عليهم سؤاله: ((ماهذ الدين الذي فارقتم فيه قومكم واستغنيتم به عن ديننا؟؟ ونهض جعفر قائما وألقى نظرات محبة على الملك الذي احسن جوارهم وقال: ((أيها الملك ٠٠ كنا قومأ اهل جاهلية : نعبد الأصنام وناكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الارحام ونسيء الجوار وياكل القوي منا الضعيف حتى بعث الله رجلا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ماكنا نعبد نحن واباؤنا من الحجارة والاوثان ٠٠وامرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء٠٠ونهانا عن الفواحش وقول الزور وآكل مال اليتيم وقذف المحصنات فصدقناه وامنا به واتبعناه على ما جاء به من ربه فعبدنا الله وحده ولم تشرك به شيئا وحرمنا ماحرم علينا واحللنا ما احل لنا فغدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا على عبادة الأصنام والى ماكنا إليه من الخبائث٠٠فلما قهرونا وضيق ا علينا وحال ا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك))
الى اللقاء في الحلقة القادمة
إعداد السيد جعفر طاهر العميدي
