المقالات

( رجال حول الرسول) (بلال مؤذن الرسول والساخر من الاهوال) (الحلقة الثانية) اعداد السيد جعفر طاهر العميدي

( رجال حول الرسول)
(بلال مؤذن الرسول والساخر من الاهوال)
(الحلقة الثانية) اعداد السيد جعفر طاهر العميدي

* ولنكمل سيرة بطلنا من مدرسة عميد الرسالة الإلهية (ص) ٠٠ويجيء كل يوم على رمضاء مكة للتعذيب وهو صابر محتسب ٠٠ ويذهب إليهم ابي بكر وهم يعذبونه ويصبح بهم المنقذ(اتقتلون رجلا يقول ربي الله)؟؟ثم يصيح في(امية بن خلف) خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا٠٠ وكأنما أمية يغرق وقد أدركه زورق النجاة٠٠لقد طابت نفس أمية بن خلف حين سمع ابي بكر يعرض عليه ثمن تحرير بلال وأدرك أن بيعه انفع من موته في التعذيب باعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره وإذا بأمية بن خلف يقول : (لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعته لك بها٠٠وانطلق به أبي بكر إلى رسول الله (ص)يبشره بتحريره وكان عيدا عظيما وبعد هجرة الرسول الى المدينة واستقرارهم فيها فمن يكون المؤذن للصلاة ,؟ ؟ من يؤذن ٠٠خمس مرات في اليوم؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته؟؟ أنه بلال٠٠ لقد وقع اختيار رسول الله عليه ليكون أول مؤذن في الإسلام وبصوته الندي الشجي يملأ الافئدة ايمانا والاسماع وهو ينادي بالاذان الخالد ٠٠الله كبر ٠٠الله اكبر٠٠٠ وبعدها ينشب القتال بين المسلمين وقريش الذي قدمت المدينة غازيا وتدور رحى المعركة الضارية التي جعل رسول الله (ص) شعارها ((أحد ٠٠احد)) في هذه المعركة ألقت قريش بفلذة اكبادها وخرج إشرافها صرعى في أتون هذه المعركة الخالدة ولقد هم بالنكوص عن الخروج ( أمية بن خلف) هذا الذي كان سيدا لبلال ويعذبه بوحشية مفرطة وهم بالنكوص لولا أن ذهب إليه صديقة (عقبة بن ابي معيط)حين علم تخاذله حاملا مجمرة في يمينه حتى إذا واجهه وهو في وسط قومه القى المجمرة بين يديه وقال له يا أبا علي استجمر بهذه فإنما انت من النساء٠٠!!! وصاح به أمية بن خلف ويحك قبحك الله وقبحت ما جئت به ثم لم يجد بد من الخروج مع قريش للمعركة ولولا تشهير عقبة بأمية لن يخرج للمعركة٠٠ ودارت رحى المعركة بقتال شرس وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم الخالد (أحد ٠٠أحد) انخلع قلب أمية بن خلف وجاءه النذير٠٠ان الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبده تحت وقع العذاب وآلهول قد.صارت اليوم شعار هذه المعركة الفاصلة بين الحق والباطل وتلاحمت السيوف وحمي الوطيس وبينما تقترب المعركة من نهايتها لمح (أمية بن خلف )عبد الرحمن بن عوف صاحب رسول الله (ص) فاحتمى به وطلب أن يكون اسيره حتى يخلص بحياته وقبل عبدالرحمن بن عوف عرضه واجاره ثم سار به وسط المعمعة إلى مكان الأسرى وفي الطريق لمحه بلال فصاح به قائلا : (رأس الكفر أمية بن خلف ٠٠لانجوت أن نجا) ورفع سيفه ليقطع رأسه فصاح به عبد الرحمن بن عوف( اي بلال٠٠ أنه اسيري) ٠٠ اسير والحرب لم تنتهي بعد ؟اسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين ؟؟٠٠لا٠٠انه ذلك في رأي بلال٠٠ضحك بالعقول وسخرية ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية٠٠ ٠٠فصاخ بلال ورأى أنه لم يقدر اقتحام حمى أخيه عبد الرحمن بن عوف باعلى صوته في المسلمين: (يا انصار الله ٠٠رأس الكفر أمية بن خلف ٠٠ لا نجوت أن نجا) وقدمت كوكبة من المسلمين تقطر من سيوفهم المنايا ولم يستطع عبد. الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا بل لم يستطيع٠٠ وألقى بلال على جثمان اميه الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته الندي يصيح ((أحد ٠٠احد ) ٠٠٠٠لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا الموقف٠٠٠ ولو كان في موقف آخر في ظروف أخرى لجاز لنا أن نسأل بلالا عن التسامح٠ وتمضي الايام ٠٠وتفتح مكة ٠٠ ويتوجه إلى الكعبة رأسا ٠٠هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة من الاصنام٠٠لقد جاء الحق و زهق الباطل٠٠
*** عبقرية الرسول (ص )في عتق الرق والعبودية***
***********************
اتخذ رسول الله (ص) من بلال يوم فتح مكة درسا للبشريه جمعاء في عتق الرق والتخلص من العبودية هذا الدرس الخالد الذي دخلت اسيا وافريقيا ومئات الألوف في تحرير العبيد من الرق حيث جعل بلال الحبشي ذو البشرة السوداء بعتلي اكبر مكان مقدس عند العرب والإسلام باقدامه تدوس ظهر الكعبة المشرفة ويطلق الاذان الخالد الله اكبر الله اكبر من فوق الكعبة جعل من الدرس هذا لا فرق بين عربي واعجمي واسود وابيض إلا بالتقوى وبفضل عبقرية عميد الرسالة الإلهية دخلت الاسلام أفواجا من كل الأمم لمباديء الاسلام الحنيف ٠٠وعاش بلال مع رسول الله وشهد معه كل المواقع والأحداث وكان بلالا يزداد قربا من رسول الله يوما بعد يوم وكان يصفه رسول الله (ص) ((رجل من أهل الجنة)) وكان ذات يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقالا لأبيهما((انا بلال وهذا اخي عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله إلى الإسلام وكنا عبدين فاعتقنا لله٠٠فان أجبتمونا فالحمد لله٠٠وان تمنعونا ٠٠فالله اكبر))٠٠٠وذهب الرسول الى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا وخلفة من بعده ابي بكر (رض) وذهب بلال إليه فقال له يا خليفة رسول الله (ص) سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: افضل عمل المؤمن ؛ الجهاد في سبيل الله)) فقال له أبو بكر : فما تشاء يا بلال؟ قال : الرباط في سبيل الله حتى أموت ٠٠ قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟! قال بلال وعيناه تذرف من من الدمع: اني لا اؤذن لأحد بعد رسول الله(ص) (قال أبو بكر بل ابق معنا واذن لنا يا بلال ٠٠قال بلال: إن كنت اعتقتني لا اكون لك فليكن ماتريد وان كنت اعتقنتني لله فدعني لله٠٠ فيروى أنه ذهب إلى الشام باقيا فيها مجاهدا ومرابطا وذات يوم رأى في المنام رسول الله(ص) معاتبا له ومن جفائه ٠٠٠فعد عدة السفر فعرف أنه اللقاء الأخير وشد الرحال مع اول قافلة ذاهبة إلى المدينة وحين وصل بلال قبر رسول الله(ص) يصف المشهد بعض الرواة وكانت الشمس تشرف على المغيب فانكب على قبر النبي وهو يجهش ببكاء المحب العاشق وتذكر المواقف كلها مع رسول الله (ص) وعيناه تفيضان من الدموع وسمع اصوات في الافق تنادي بلال٠٠بلال٠٠٠ فإذا هما الحسن والحسين ريحانتا رسول الله((ص)) واحتصناه بشوق عارم هذا مؤذن الحبيب الشفيع فبات عند ال بيت النبوة (الحسن والحسين عليهما السلام وفي الفجر طلبا منه أن يؤذن ولن يعتلي مسجد رسول الله ( واستجابة لهما بعد أن قطع على نفسه لن يؤذن بعد رسول الله (ص) ولكن هؤلاء وبضعة رسول الله صل الله عليه وآله وصحبه وسلم فاستجاب وصعد أعلى المسجد ودوى بصوته الشجي في ذلك السكون الذي لم يسمع اذانه بعد انتقال الحبيب وإذا بالمدينه تنهض عن بكرة أباها تتسائل في استغراب هذا صوت بلال والكل يحضر الصلاة ويحتضنوا رجل من أهل الجنة وكان اللقاء الأخير فيبكي الجميع من الصحابة الذين ادركوا رسول الله ( ص ) و بعدها يغادر الى الشام فيمرض في الطريق وما أن وصل ذلك البطل حتى لازمه المرض وأدرك الرؤيا التي شاهدها في لقائه مع رسول الله ماهي الا اشعار بتكريمه اياه بزيارته وفاضت روحه الطاهرة إلى الرفيق الأعلى٠٠علوا في الحياة في المات٠٠
إعداد السيد جعفر طاهر العميدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار